"تأجيل" تدشين دوار دلال المغربي في رام الله رضوخاً للضغوطات الإسرائيلية

"تأجيل" تدشين دوار دلال المغربي في رام الله رضوخاً للضغوطات الإسرائيلية

وقف عشرات الشبان اليوم عند دوار دلال المغربي في البيرة في ذكرى استشهادها، ينتظرون الحفل الرسمي لتدشينه كما وعدتهم السلطة الفلسطينية، لكن سرعان ما تأكد لهم ما تناقلته وسائل الإعلام عن رضوخ السلطة لطلب اسرائيل بإلغاء الحفل. السلطة بدورها أدعت أن حفل التدشين تأجل فقط إلى يوم... غير مسمى.

وما خشاه الشبان من حركة "فتح"، الذين اتوا خصيصاً من نابلس لوضع لافتة كبيرة على الدوار كتب عليها "يجددون العهد والوفاء لها ولكل الشهداء"، أكده اعضاء في بلدية البيرة لوكالة "فرانس بريس" طلبوا عدم كشف اسمائهم، ان ارجاء افتتاح الساحة جاء بعد تلقي الجهات المسؤولة في السلطة رسالة من السلطات الاسرائيلية تحذر من وضع اسم المغربي عليها.

ولم يتسن الحصول على تأكيدات بشأن هذه الرسالة. لكن الصحف الاسرائيلية ذكرت ان اسرائيل طلبت من نائب الرئيس الاميركي جوزف بايدن الذي زار اسرائيل والاراضي الفلسطينية في اليومين الاخيرين التدخل لدى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لمنع افتتاح الساحة.

والغيت اجراءات الاحتفال التي كانت معدة الخميس بينما اكدت مصادر في بلدية البيرة انه تم "تأجيل" الافتتاح. وقال المتحدث باسم الاجهزة الامنية ومسؤول التوجيه السياسي في السلطة الفلسطينية عدنان الضميري ان تأجيل افتتاح التقاطع جاء "لاسباب فنية وليست بناء على طلب اسرائيل". واضاف "لا اسرائيل ولا اي قوة تستطيع حرماننا من الافتخار من تاريخنا".

وكان من المفترض افتتاح هذه الساحة في ذكرى العملية العسكرية التي قادتها دلال المغربي في 11 اذار/مارس 1978 في اسرائيل وادت الى مقتل 36 اسرائيليا.

وقالت وزيرة الثقافة الفلسطينية سهام البرغوثي لوكالة فرانس برس "من حقنا ان نكرم شهدائنا وان نطلق اسم الشهيدة دلال المغربي على شوارعنا في ذكر استشهادها، وهذا حق ذاتي خاص للشعب الفلسطيني". واضافت" لكن تدخل الاسرائيليين في هذا الحق هو مؤشر الى مدى الانتهاك الاسرائيلي لحقوقنا".

من جهتها، دانت حركة حماس "قرار السلطة" الغاء حفل تدشين الساحة. وقالت في بيان انها تعتبر هذه الخطوة "دليلا على انصاع السلطة (الفلسطينية) للاحتلال" الاسرائيلي.

واضافت ان هذا القرار "يمثل تطورا خطيرا على صعيد محاربة سلطة فتح لمشروع المقاومة الذي تجاوز ملاحقة عناصر وسلاح المقاومة الى محاربة فكر وثقافة المقاومة".

وكانت اسرائيل احتجت منذ بدء الحديث عن استعدادات بلدية البيرة لاطلاق اسم المغربي على تقاطع الطريق قبل حوالي شهرين.

ونقل عن نتانياهو قوله ان "اي إنسان يؤيد اطلاق اسم دلال المغربي المسؤولة عن قتل عشرات الاسرائيليين يشجع الارهاب ويبعد المسافة لتحقيق السلام".

وتجمع عشرات الشبان والشابات عند التقاطع في الموعد الذي كان مقررا للافتتاح الرسمي، وهم يحملون صورا لدلال المغربي، بحضور قياديين من حركة فتح.

ونصب شبان مكبرات صوت عملاقة ترددت منها اغان وطنية من بينها اغنية جوليا بطرس وين الملايين.

قال مصطفى ابو ربيع، احد مسؤولي فتح في رام الله والبيرة "اليوم افتتاح شعبي للتقاطع الذي يحمل اسم الشهيدة دلال المغربي والتحرك الشعبي والجماهيري ليست بحاجة الى قرار من احد".

من جهته، قال النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة فتح، جمال حويل الذي تواجد عند الساحة ان منع اسرائيل اطلاق اسم المغربي على التقاطع " تدخل وقح وغير مقبول".

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح توفيق الطيراوي "لن نخضع لاي تهديدات، ونحن هنا اليوم لنحتفل بتاريخنا ونضالنا باطلاق اسم المغربي على الميدان".

وكان يفترض ان يوضع على التقاطع حجر ضخم يحمل اسم المغربي، الا انه لم يتم احضاره اليوم.

وعلقت على التقاطع الذي يقع بالقرب من مقر التوجيه السياسي للسلطة الفلسطينية، صور عملاقة لدلال المغربي.

والمغربي المولودة في 1958 في مخيم برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية، متحدرة من اسرة نزحت من يافا العام 1948 بعد النكبة. وقد انتسبت الى حركة فتح، الفصيل الرئيسي في منظمة التحرير الفلسطينية.

وقادت المغربي في 1978 مجموعة من عشرة عناصر لتنفيذ "عملية كمال عدوان" ثأرا لمقتل المسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية الذي اغتيل مع كمال ناصر وابو يوسف النجار في عملية اسرائيلية قادها ايهود باراك، رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ووزير الامن الحالي في قلب بيروت العام 1973.