الذكرى الـ15 لاغتيال ابو جهاد

الذكرى الـ15 لاغتيال ابو جهاد

فجر السادس عشر من نيسان 1988، عاد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ونائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، خليل الوزير - ابو جهاد - الى منزله في منطقة "سيدي بو سعيد " على الساحل التونسي، قرابة الساعة الحادية عشرة ليلاً..

لم تكن الساعة إلحادية عشرة ليلاً وقتا عاديا ليعود أبو جهاد إلى بيته ، ولو أن البيت لا يعني له العائلة فحسب إنما استمرار العمل الذي يبدأ لحظة نهوضه من نومه القليل.

وفي تلك الليلة، وكما تعود في كل ليلة منذ اندلاع الانتفاضة الاولى كانت الانتفاضة موضع حديثه مع زوجته " أم جهاد"، وابنته حنان، فأخذ يحدث أم جهاد على آخر تقرير وصل من غزة، والذي يتضمن خبر اصطدام سفينتين قبالة شواطئ غزة حيث كانت إحداهما محملة بعلب السمن، مما أدى إلى انتشار السمن على الساحل، وانتشر السكان فور سماع الخبر لجمع ما يقدرون عليه وأضاف أبو جهاد نقلاً عن الأهل في غزة أنهم "اعتبروها هبة من الله سبحانه وتعالى للانتفاضة".

لكنه في تلك الليلة، لم يحمل البحر المتوسط الى الفلسطينيين، تلك الهبة من السمن، فحسب، بل حمل الى شواطئ تونس، التي لجأت اليها قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بعد احتلال بيروت، مجموعة من السفن والزوارق المطاطية، التي حملت قتلة جاؤوا مطاردين لفارس الانتفاضة، ابو جهاد.
في تلك الليلة تم إنزال 20 عنصراً مدربين من القتلة الاسرائيليين، من أربع سفن وغواصتين وزوارق مطاطية لتنفيذ المهمة الدنيئة على شاطئ الرواد قرب ميناء قرطاجة، فيما كانت طائرتان عموديتان تحلقان في الجو لتغطية المنطقة، وفي الوقت نفسه، كان عملاء الموساد يراقبون المنطقة عن كثب ويعطون التقارير السريعة المتواصلة عن الحركة في المنطقة وبيت الشهيد أبو جهاد. وبعد مجيء أبو جهاد إلى منزله عائداً من اجتماعاته مع القادة الفلسطينيين، بدأ التنفيذ وإنزال المجرمين من كل مكان وتوجههم بثلاث سيارات أجرة إلى منزله الذي يبعد خمسة كيلو مترات عن نقطة النزول. وعند وصولهم إلى المنزل الكائن في شارع (سيدي بو سعيد) . وعند الساعة الثانية فجراً صدر الأمر بالتنفيذ فتقدم اثنان من أفراد العصابة أحدهما كان متنكرا بزي امرأة من سيارة الحارس الشهيد، مصطفى علي عبد العال، وقتلاه برصاص كاتم للصوت وأخذت الخلايا مواقعها حول البيت بطرق مرتب لها ومدروسة مسبقا، حيث اقتحمت احدى الخلايا البيت وقتلت الحارس الثاني، نبيه سليمان قريشان، ثم أقدمت الخلية مسرعة لغرفة الشهيد أبو جهاد الذي كان يكتب كلماته الأخيرة على ورق كعادته ويوجهها لقادة الثورة للتنفيذ فكانت آخر كلمة اختطتها يده هي ( لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة ) وقد سمع لحظتها ضجة في منزله، فرفع مسدسه وذهب ليرى ما يجري، وإذا بسبعين رصاصة حاقدة تخترق جسده الطاهر ويصبح في لحظات في عداد الشهداء، حسب رواية زوجته ام جهاد.

في تلك الليلة، طلب أبو جهاد بعد عودته من حنان ترجمة خبر باللغة الإنجليزية يتحدث عن استعداد الممثل العالمي أنطوني كوين لتمثيل فيلم عن القضية الفلسطينية يلعب فيه دور القائد أبو عمار.

وبعد ان ذهب الجميع للنوم ذهب أبو جهاد إلى مكتبه لمواصلة العمل بعد أن طلب آخر شريط عن الانتفاضة لمشاهدته.

وقبيل الاغتيال بدقائق أجرى اتصالاً هاتفياً مع ممثل منظمة التحرير في تشيكوسلوفاكيا … ذلك أنه كان سيسافر إلى براغ في ذلك الصباح.

عندما جاء القتلة، سمعت أم جهاد "أبو جهاد" يتحرك بسرعة تاركاً مكتبه ورأته يحمل مسدسه متجهاً إلى باب الغرفة ، لحقت به ووقفت إلى جانبه لكنه طلب منها الابتعاد.

وتضيف: وقفت في الزاوية الأخرى لثوان، وشاهدت أمامي شخصاً على بعد متر واحد كان في حوالي الثانية والعشرين من عمره أشقر، يضع على وجهه قناعاً شبيه بقناع غرفة العمليات ولم يتكلم أبداً ، أطلق عليه أبو جهاد رصاصه من مسدسه فرد عليه بمخزن كامل من رشاشه، سقط أبو جهاد على الأرض، ذهب وجاء رجل آخر ظننت أنه سيقتلني أنا، ولكنه عاد أفرغ رشاشه بجسد "أبو جهاد" جاء الثالث وفعل نفس الشيء، كنت أضع يدي فوق رأسي وأنطق بالشهادتين، وأنا أتوقع قتلي.

كنت أدير وجهي وعندما جاء رابع ليفعل نفس الشيء، صرخت بأعلى صوتي " بس" لكنه أفرغ رشاشه في جسده.

وأضافت أم جهاد : " ثم توجهوا جميعاً نحو غرفة النوم حيث ابني نضال البالغ من العمر سنتان ونصف، فكرت به وشعرت بخوف شديد عليه، وبحركة عفوية حاولت أن أتحرك نحوه لكن أحد المهاجمين وقف أمامي يهددني برشاشه كي لا أتحرك، ودخل الآخرون إلى غرفة النوم أطلقوا زخات من الرصاص ، فتيقنت أن نضال قد قتل ولكنه كان يصرخ وكان صراخه يطمئنني.

انسحبوا من غرفة النوم، كانت حنان قد خرجت من غرفة نومها لترى ما يحدث فوجئت بالأشخاص المجهولين أمامها فوجئت بأحدهم يقوم لها باللغة العربية "روحي عند أمك".

وما إن انتشر الخبر المفجع في فلسطين،" أرض الانتفاضة" حتى شهدت شوارعها اعنف التظاهرات منذ قامت الانتفاضة. حيث ابتدأت التظاهرات بمسيرات صامتة حداداً وخشوعاً فبادر الجيش الاسرائيلي إلى تفريقها بقنابل الغاز المسيل للدموع وبالنار والرصاص الحي والمطاطي وانطلقت غزة مدينة أبو جهاد بعد الرملة، تتحدى منع التجول المفروض عليها وشارك حتى الأطفال في التظاهرات وانتهى اليوم الغاضب الأول في وداع الأرض المحتلة لابنها البار باستشهاد سبعة عشر مواطناً بينهم ثلاث نساء، كما أصيب الكثير من المواطنين بجراح بالغة، أما المعتقلون فكانوا بالمئات... هذا ولم تتوقف الخيارات الرمزية في أسبوع أبو جهاد ولم تنزل الأعلام الفلسطينية والأعلام السوداء عن قمم المنازل والأبنية والمساجد والكنائس.
- ولد القائد خليل إبراهيم محمود الوزير " أبو جهاد" في 10 تشرين أول عام 1935 في الرملة بفلسطين التي غادرها أثر حرب 1948 إلى غزة مع عائلته

- متزوج وله خمسة أبناء.

- كرس نفسه للعمل الفلسطيني المسلح ضد العدو الصهيوني إنطلاقاً من غزة، وانتخب أميناً عاماً لإتحاد الطلبه فيها.

- شكل منظمة سرية كانت مسؤولة في عام 1955 عن تفجير خزان كبير للمياه قرب قرية بيت حانون.

- في عام 1956 درس في جامعة الإسكندرية ، ثم غادر مصر إلى السعودية للتدريس حيث أقام فيها اقل من عامْ ثم توجه إلى الكويت التي ظل فيها حتى العام 1963

- خلال وجوده في الكويت تعرف على أبو عمار وشارك معه في تأسيس حركة فتح، وتولى مسؤولية مجلة "فلسطيننا" التي تحولت إلى منبر لإستقطاب المنظمات الفلسطينية التي كانت متناثرة في العالم العربي.

- تشرين ثاني 1963 غادر الكويت إلى الجزائر حيث تولى مسؤولية أول مكتب لحركة فتح وحصل من السلطات الجزائرية على إذن بالسماح لكوادر الحركة بالإشتراك في دورات عسكرية في الكلية الحربية في الجزائر وعلى إقامة معسكر تدريب للفلسطينيين المقيمين في الجزائر.

- أقام أول إتصالات مع البلدان الإشتراكية خلال وجوده في الجزائر، وفي عام 1964 توجه برفقة أبو عمار إلى الصين التي تعهد قادتها بدعم الثورة فور إنطلاق شرارتها، ثم توجه إلى فيتنام الشمالية وكوريا الشمالية.

- 1965 غادر الجزائر إلى دمشق حيث أقام مقر القيادة العسكرية وكلف بالعلاقات مع الخلايا الفدائية داخل فلسطين.

- شارك في حرب 1967 بتوجيه عمليات عسكرية ضد الجيش الصهيوني في الجليل الأعلى

- كان أحد قادة الدفاع عن الثورة ضد المؤامرات التي تعرضت لها في الأردن.

- كان له دور بارز خلال حرب لبنان وفي تثبيت قواعد الثورة هناك ، وبين عامي 76-1982 تولى المسئولية عن القطاع الغربي في حركة فتح الذي كان يدير العمليات في الأراضي المحتلة عكف الشهيد على تطوير القدرات القتالية لقوات الثورة. أدار العمليات ضد اسرائيل إنطلاقاً من الأراضي اللبنانية.

- كان له الدور القيادي في معركة الصمود في بيروت التي إستمرت 88 يوماً، خلال الغزو الاسرائيلي للبنان عام 1982 .

- عام 1982 غادر بيروت مع أبو عمار إلى تونس.

- 1984 توجه إلى عمان ورأس الجانب الفلسطيني وفي اللجنة المشتركة الأردنية-الفلسطينية لدعم صمود الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة.

- برز اسمه مجدداً أثر اندلاع الانتفاضة الجماهيرية الاولى.

- عضو المجلس الوطني الفلسطيني ، عضو المجلس العسكري الأعلى للثورة الفلسطينية.

- عضو المجلس المركز لمنظمة التحرير الفلسطينية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، مفوض شؤون الوطن المحتل، المنبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية.

المصدر:


موقع الشهيد أبو جهاد


المركز الصحافي الدولي