بدء أعمال مؤتمر "الحكومة الفلسطينية الجديدة وأجندة حقوق الإنسان"

بدء أعمال مؤتمر "الحكومة الفلسطينية الجديدة وأجندة حقوق الإنسان"

بمشاركة أكثر من خمسمائة شخصية رسمية واعتبارية وممثلين عن القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني وأكاديميين ورجال قانون وقضاة وإعلاميين، وممثلين عن عدد من المنظمات الدولية، افتتح رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، اليوم الأربعاء، أعمال مؤتمر "الحكومة الفلسطينية الجديدة وأجندة حقوق الإنسان"، الذي ينظمه المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في مدينة غزة، ويستمر لمدة يومين.

يهدف المؤتمر إلى توفير إطار للحوار وتبادل الرأي بين ممثلين عن الحكومة ومنظمات المجتمع المدني، بما فيها منظمات حقوق الإنسان، حول قضايا حقوق الإنسان. وتتضمن أعماله ثلاثة محاور أساسية، يعالج كل منها عدداً من القضايا والموضوعات ذات الصلة بحقوق الإنسان الفلسطيني، تتطلب نقاشاً وتبادلاً في الرأي بين منظمات المجتمع المدني والحكومة، أملاً في الدفع باتجاه تبني سياسات وخطوات حكومية واضحة ومحددة في القضايا المطروحة تأخذ بالاعتبار مطالب المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان. وهذه المحاور هي: 1) الحقوق المدنية والسياسية؛ 2) الحقوق الاقتصادية والاجتماعية؛ و3) حقوق المرأة والمجموعات.

وفي كلمته الافتتاحية، شكر رئيس الوزراء إسماعيل هنية المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ومديره لعملهما الدؤوب في نشر الصورة الحقيقية حول ما يجري من انتهاكات إسرائيلية لحقوق الإنسان الفلسطيني، مباركا حصولهما على العديد من الجوائز الدولية اعترافا بالدور المميز في الدفاع عن حقوق الإنسان الفلسطيني.

وأضاف رئيس الوزراء أن الحديث عن حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية حديث مطعم بالمرارة والألم والمعاناة، فشعبنا وطوال سنوات الاحتلال واجه سياسات الاحتلال البشعة، مشيرا إلى مذبحة الطفولة التي وقعت بالأمس في حي الشيخ رضوان كامتداد لمسلسل القتل العشوائي الذي يمارس ضد شعبنا بكل مكوناته وفئاته.

وأكد هنية على أن المنطقة لا يمكن إن تنعم بالأمن والاستقرار ما لم يوضع حد نهائي للاحتلال وممارساته وما لم ينل شعبنا كافة حقوقه المشروعة وعلى رأسها الحق في إقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس وحق عودة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم التي هجروا منها وتعويضهم عما فقدوه خلال سنوات اللجوء والتشرد وتحرير الأسرى والمعتقلين من سجون الاحتلال.
وثمن دور منظمات حقوق الإنسان ومنظمات التضامن الدولية التي لعبت دورا هاما في الوقوف إلى جانب شعبنا، وقضيته العادلة، مطالبا المؤسسات الدولية خاصة الأمم المتحدة أن تقوم بدورها الذي اضطلعت به في حل النزاعات وإعادة الحقوق للشعوب المضطهدة.

وذكر هنية أن المؤسسات الأهلية لعبت دورا رائدا في صياغة الرأي العام وتوجيه دفة الوعي وتعزيز الانتماء للوطن ورسخت أسس المجتمع المدني القائم على الديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة بين أبناء الشعب الواحد بغض النظر عن الجنس والعرق والدين، وعبر عن أسفه لما شهدته السنوات الأخيرة من تراجع وانتكاسة حقيقية في مفاهيم سيادة القانون واحترام القضاء، حيث سادت الفوضى والفلتان الأمني وانتشرت ظواهر خطيرة هددت السلم الأهلي والاجتماعي. وقال: عندما جئنا للسلطة لم يكن يراودنا سوى طموح أن نعيد لشعبنا ثقته بوطنه وإحساسه بالأمن والأمان، وان نوفر كل مقومات الحياة الكريمة وذلك عبر مشروع متكامل من حيث الاستمرار في مسيرة التحرر واستكمال مسيرة البناء.

وأكد هنية إصرار حكومته على المضي قدما في تحقيق برنامج الحكومة وبناء المجتمع الفلسطيني على أسس ديمقراطية وتعزيز سيادة القانون واحترام القضاء والفصل بين السلطات وتعزيز احترام حقوق الإنسان والمساواة بين المواطنين ومحاربة كل أشكال التفرقة والتمييز وحماية الحريات العامة وصون حرية الصحافة والتعبير.

وكان راجي الصوراني، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، قد بدأ أعمال المؤتمر بكلمة رحب فيها برئيس الوزراء والمشاركين في المؤتمر. وأشاد الصوراني في كلمته بما تم من عملية انتقال هادئ وسلمي للسلطة في أعقاب وفاة الرئيس عرفات، وما تبعها من انتخابات رئاسية ومحلية وتشريعية. وأشار إلى أن إرادة الشعب الفلسطيني انتصرت في 25 يناير 2006، وربما كانت الانتخابات الوحيدة في العالم العربي التي تتسم بالديمقراطية والنزاهة، حيث أشاد بها كل المراقبون المحليون والدوليون، وتجسد إرادة الناخب الفلسطيني.

وأشار الصوراني إلى أن الحكومة الفلسطينية ومنذ أدائها القسم الدستوري في 29 آذار 2006، أُ طلق الكثير من الرصاص عليها "بالمفهوم السياسي" واستهدفت أول ما استهدفت من قبل المجتمع الدولي وبالذات من قبل الديمقراطيات الغربية بخاصة أوروبا التي تحدثت عن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وإرادة الشعوب والانتخابات كوسيلة لتداول السلطة.

وأشار الصوراني إلى أن منظمات المجتمع المدني، بما فيها منظمات حقوق الإنسان، وجهت انتقادات للحكومات السابقة على أرضية تخوفها من العديد من القضايا، كقضايا محاكم امن الدولة، الفساد، الاعتقال التعسفي على خلفية الرأي، ودفعت منظمات حقوق الإنسان ثمن هذا النقد والموقف. وأضاف، نحن اليوم أمام عهد جديد وحكومة جديدة من الضروري أن نسمع منها ونستجلي المواقف، لأننا بعد عام سنكون أمام جلسة أخرى نسمع مجددا حصاد العام على أجندة الديمقراطية والحقوق المدنية والسياسية.

وجدد الصوراني التأكيد على موقف منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان الرافض للمقاطعة والحصار المفروضين على الحكومة والشعب الفلسطيني، معتبراً ذلك غير إنساني لا ينطبق مع المعايير الدولية ولا يحترم إرادة الشعب. كما عبر عن قلقه العميق إزاء التدهور في الوضع الداخلي، مشدداً على ضرورة أن تلتقي جميع فصائل العمل الوطني الفلسطيني على مصلحة المواطن والمجتمع، وضبط الفئة العابثة بأمن المواطنين.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018