بوادر انفراج: موافقة مبدئية على عقد اجتماعات سرية بين حماس وفتح..

بوادر انفراج: موافقة مبدئية على عقد اجتماعات سرية بين حماس وفتح..

فيما يبدو أنها بوادر انفراج في الأزمة الفلسطينية، وفي اليوم الذي سيجمتع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت نقلت صحيفة الشرق الأوسط عن مصدر فلسطيني وصفته بالرفيع تأكيده أن قيادة فتح وحماس استجابت للجهود المصرية التي تسعى لرأب الصدع بين شقي الصراع الفلسطيني وأعلنت موافقته المبدئية لإجراء مفاوضات سرية في القاهرة.الأمر الذي نم شـأنه أن ينسف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، حيث تعتبر الحكومة الإسرائيلية أهم شروطها لإجراء حوار مع عباس هو مواصلة نبذ حماس.

وأفاد المصدر أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبلغ اللواء عمر سليمان، مدير المخابرات المصرية الذي يشرف على جهود الوساطة بين الجانبين، موافقته المبدئية على الشروع في حوار مع ممثلين عن حركة حماس بشكل سري، وأنه اقترح أن يتولى عزام الأحمد، رئيس كتلة حركة فتح في المجلس التشريعي، رئاسة وفد الحركة لجلسات الحوار، من دون أن يتم الاتفاق على موعد عقد اللقاءات بين الجانبين. ونوه المصدر الى أن اللواء سليمان طلب من حركتي فتح وحماس تزويده باقتراحات حول تصوراتهما لحل الأزمة بين الجانبين قبل تحديد الموعد اللقاءات، مشيراً الى أن سليمان يريد أن يستند الى هذه التصورات لتقديم اقتراح مصري لحل الخلاف بين الحركتين لعرضه على ممثليهما في جلسات الحوار. وأشار المصدر الى أن سليمان يجري اتصالات مباشرة مع أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس في دمشق وعلى رأسهم خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي للحركة، الى جانب اتصالاته المتواصلة مع أبو مازن وعدد من قيادات حركة فتح في الداخل والخارج. من ناحية ثانية علمت «الشرق الأوسط» أن مستشار الرئيس السوداني للشؤون الخارجية، مصطفى عثمان إسماعيل، اتصل بكل من أبو مازن ومشعل وعرض عليهما التوسط بين الجانبين، إلا أنه عدل عن الفكرة بعد أن تبين له أن مصر تتولى حالياً جهود الوساطة.
يذكر أن الشهر الماضي عقد اجتماع سري بين عضو المكتب السياسي للحركة محمد نزال وجبريل الرجوب مستشار رئيس السلطة الفلسطينية وعضو المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح لبحث أفكار عملية لإطلاق الحوار بين فتح وحماس، واتفق على فحص هذه الأفكار لدى قياديي الحركتين.

وأوضحت مصادر تحدثت لـ"قدس برس" وطلبت عدم الإشارة إلى اسمها، أن المؤتمرات العربية الثلاثة (القومي الإسلامي والقومي العربي والأحزاب العربية) التي أطلقت مبادرة الحوار في الثامن من سبتمبر/أيلول الماضي جمعت الرجوب ونزال في لبنان. وحضر اللقاء الأمناء العامون للمؤتمرات الثلاثة، وهم الأمين العام للمؤتمر القومي العربي خالد السفياني، والمنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي منير شفيق، والأمين العام لمؤتمر الأحزاب العربية عبد العزيز السيد.

ونقلت المصادر أن الحوار بين نزال والرجوب دار في جوّ من الشفافية والوضوح، وأنهما كانا متفقين على أنه لا مخرج لحل الأزمة الفلسطينية إلا بالحوار. غير أن نقطة التباين الوحيدة التي ظلت عالقة هي من يبدأ أولا وما الطريقة المثلى للبداية، حيث أكد الرجوب أن على حماس أن تقدم خطوة حتى يكون الحوار المرتقب سلسا وسهلا، دون أن يحدد ماهية هذه الخطوة وطريقتها. وأكدت المصادر أن جهود المؤتمرات الثلاثة لا تزال قائمة ومتواصلة من أجل الدفع باتجاه العودة إلى الحوار بين الطرفين.

يذكر أن حركة حماس أبدت استعدادها للقيام بالخطوة الأولى بتسليم مؤسسات ومقار السلطة، بشرط أن تكون هذه الخطوة ضمن اتفاق رزمة شامل بين الجانبين، يتم بموجبه تشكيل حكومة تتبنى نفس برنامج حكومة الوحدة الوطنية، وإعادة صياغة الأجهزة الأمنية الفلسطينية على أسس مهنية ووطنية، وتطبيق ما جاء في اتفاقي القاهرة ومكة المكرمة. وأعلن أبو مازن مرارا أنه يشترط للحوار مع حماس تراجعها عن مظاهر «الانقلاب» وتقديمها اعتذارا عما قامت به، وتقديم المسؤولين عن «الانقلاب» للمحاكمة.

وشار إلى أن عباس صرح يوم الاثنين الماضي في مقابلة مع صحيفة "نيوز ويك" بأنه لا ينوي التفاوض مع حماس قبل عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل السيطرة العسكرية على قطاع غزة. كما ونفى إمكانية العودة لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، وقال: " لا أريد العودة إلى حكومة وحدة وطنية لأن التجربة كانت سيئة جدا. لن تكون حكومة وحدة وطنية مع حماس بأي ظرف".


"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص