حاجز الكفريات في طولكرم : معاناة.... وانتظار....ومهانة

حاجز الكفريات في طولكرم : معاناة.... وانتظار....ومهانة

ينتظر الصحفي عيد ياسين مع بقية مواطنيه من أهالي منطقة الكفريات الراغبين في التوجه إلى مدينة طولكرم صباح كل يوم، على الجهة الجنوبية المقابلة لحاجز قوات الاحتلال الثابت المقام على مفترق الطرق الذي يربط قرى المنطقة مع المدينة على أمل أن يسمح لهم بمواصلة السير والتوجه إلى أماكن عملهم أو قضاء حاجاتهم في أسواق طولكرم.

وبعد انتظار قد يمتد لساعات تصدر إشارة أو صرخة من جنود الاحتلال تطلب من المواطنين مغادرة المنطقة والعودة إلى أماكن سكناهم، وفي حال إصرار البعض على الانتظار وعدم الانصياع لأوامر الجنود يتعرضون إما لملاحقة من قبل الجنود أو الاعتداء بالضرب والتخويف من خلال إطلاق الأعيرة النارية في الهواء.

وتفرض قوات الاحتلال إغلاقاً شاملاً على منطقة الكفريات للأسبوع الثالث على التوالي يحرم بموجبه المزارعون من التوجه إلى أراضيهم لقطف ثمار الزيتون وكذلك الموظفون من التوجه إلى أماكن عملهم ويحصر تنقل المواطنين بداخل قراهم فقط.

ويصف الصحفي ياسين رحلة العذاب التي يعيشها منذ حوالي ثلاثة أسابيع والتي تبدأ لحظة الانطلاق من قريته الرأس هو ومجموعة من الطلبة والموظفين والتجار وغيرهم عند الساعة السادسة والنصف صباحاً بسيارة عمومية تقلهم حتى الحاجز ليصطفوا بعدها في طوابير طويلة تضم المرضى وكبار السن والأطفال والنساء والكثيرين، وتمتد لحظة الوقوف لمدة قد تطول أو تقصر طبقاً لأهواء دورية الجنود التي ترابط على الحاجز، دون مراعاة للمرضى والأطفال الذين يتعالى صراخهم والجميع يتصبب عرقاً لحرارة الجو الشديدة.

ويضيف ياسين أنه بعد الانتظار لوقت طويل يوجه أحد الجنود أوامره لكل شخص على حدة بالتوجه نحو الحاجز ويجري عملية تفتيش مهينة له والتدقيق في هويته ليجبره في نهاية المطاف على العودة إلى مكان سكناه وذلك بشكل جماعي بعد توجيه الإهانات والضرب في كثير من الأحيان.

ويقول ياسين "إن الجنود لا يأبهون للحالات الإنسانية كالمرضى وكبار السن الذين هم بحاجة إلى العلاج في عيادات ومستشفيات المدينة كون قرى الكفريات تفتقر للخدمات الطبية حتى عيادة كفر جمال الوحيدة في المنطقة مغلقة لمنع الجنود للأطباء بالوصول إليها، بل يجبرونهم على العودة إلى سكناهم.فعلى سبيل المثال لم يسمح الجنود للطفل محمد مازن الذي يعاني من أزمة حادة من المرور عبر الحاجز للوصول الى المدينة وهددوا بإطلاق النار على كل من يتواجد على الحاجز إذا لم يعودوا، إلى ان تدخل أفراد حركة السلام الإسرائيلية التي تواجدت بالصدفة في المكان فسمحوا له بالمرور".

ويؤكد ياسين إن هذه الممارسات الوحشية تطال الجميع حتى هو الصحفي الذي يمتلك بطاقة صحفية دوليه تخوله المرور عبر الحواجز، والتي كان آخرها يوم أمس عندما قام بإبراز بطاقته للجنود إلا انهم تهجموا عليه واجبروه على المغادرة فوراً وقال أحدهم (أنتم الصحفيون من يعمل المشاكل) ورغم حدوث مشادات كلامية بينه وبينهم كادت تؤدي إلى الاعتداء عليه بالضرب.

كما لم تقتصر الاعتداءات الإسرائيلية على هذا الوضع بل قام الجنود أيضاً باحتجاز الشاب نادي ناجي عوض (18 عاماً) من قرية الراس لساعات طويلة تعرض خلالها لشتى أنواع التعذيب والإهانات عندما حاول سلوك طريق جانبية للوصول إلى المدينة، حيث تم إطلاق النار عليه لإرهابه والاعتداء عليه بالضرب المبرح وقام الجنود بسكب مياه باردة جداً ومشروب الكولا فوق رأسه قبل تكبيله وتركه داخل حفرة كبيرة حتى الساعة العاشرة ليلاً.

ويشير ياسين الى أن أوضاع القرى الجنوبية ونظرًا لتواصل الإغلاق والحصار الخانق وما يرافقها من اعتداءات وممارسات احتلالية بشعة بحق المواطنين العزل،أصبحت في تردٍ كبير، خاصة بعد منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم الواقعة خلف الجدار إلا بعد الحصول على تصاريح وهذا ما يرفضه الجميع، إضافة إلى افتقارها إلى الخدمات الإنسانية ومنع سيارات الإسعاف من الوصول إليه، ناهيك عن النقص الشديد في المواد التموينية والغاز والأدوية وحليب الأطفال وصعوبة تسويق المنتوجات الزراعية مما تسبب في كسادها، واصفاً المنطقة بأنها أصبحت كسجن كبير.

______________________________________________

(المصدر - وكالة الأنباء الفلسطينية ، "وفا")