خطاب الرئيس ياسر عرفات أمام المجلس التشريعي

خطاب الرئيس ياسر عرفات أمام  المجلس التشريعي

خطاب فخامة السيد الرئيس
يــاســر عـــرفــات
رئيس دولة فلسطين
رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية
رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية
أمام المجلس التشريعي الفلسطيني

رام الله - فلسطين
في العاشر من آذار 2003


الأخ أبو علاء رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني
الأخوات والأخوة أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني
الضيوف الكرام
إنه ليسعدني أن ألتقي معكم اليوم، أخواتي وإخواني أعضاء المجلس التشريعي المنتخب لأعرض عليكم وأنتم ممثلو الشعب ونوابه المخاض العسير الذي تمر به قضية شعبنا الفلسطيني وكفاحه وصموده في وجه العدوان الإسرائيلي واحتلاله واستيطانه، من أجل أن يظفر شعبنا البطل بالحرية والاستقلال والسيادة الوطنية في دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. ولقد مضى ثلاثون شهراً على هذه الحرب الوحشية التي تشنها حكومة إسرائيل وجيش احتلالها وقطعان مستوطنيها ضد شعبنا وأرضنا وسلطتنا الوطنية ومقدساتنا المسيحية والإسلامية، وقد عطلت حكومة إسرائيل بإصرار إتفاقيات السلام ولكن شعبنا صامد صابر ومرابط في أرض وطنه فلسطين الأرض المباركة أرض الرباط وطننا فلسطين، الذي لا وطن لنا سواه، وبرهن شعبنا الفلسطيني بدمائه وتضحياته الهائلة أنه لن يركع أمام الاحتلال الإسرائيلي وجبروت آلته العسكرية المدمرة، واصبح شعبنا وأطفالنا ورجالنا ونساءنا وشبابنا وبناتنا مضرب الأمثال في الصمود والبطولة الخارقة أمام هذا التصعيد العسكري الغاشم والاستيطان الإستعماري وجيش الإحتلال والذي يضرب ويقصف ويدمر ويحتل أرضنا ويمس بمقدساتنا، وأهلنا صامدون صابرون ومثابرون بكل إيمان وقوة وصلابة. إن قضية الحرية والاستقلال الفلسطيني هي اليوم قضية عالمية، وقضية البشرية جمعاء وقضية الحرية والكرامة الإنسانية في وجه حرب الإبادة العنصرية والاستيطان الاستعماري الإسرائيلي في أرضنا، وقد تحقق لشعبنا كل هذا التضامن العالمي بفضل صمود شعبنا وتضحياته وانتفاضته الباسلة في مواجهة وحشية الاحتلال الإسرائيلي الذي يقتل ويغتال أبنائنا وأطفالنا وأهلنا المدنيين المرابطين دفاعاً عن أرضهم ومقدساتهم ومنازلهم ومزروعاتهم ومصانعهم التي تنسفها وتدمرها جرافات وقذائف وصواريخ جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين ويواصل جيش الاحتلال إرتكاب جرائم حرب بشعة بحق شعبنا ووطننا ومقدساتنا.
الأخ رئيس المجلس التشريعي
الأخوات والأخوة الأعضاء
لقد وافق شعبنا على سلام الشجعان مع شريكنا الراحل اسحق رابين الذي إغتالته هذه القوى المتطرفة في إسرائيل على أساس قرارات مجلسنا الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988 والذي أعلنا فيه قيام دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضينا الفلسطينية والعربية طبقاً للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة 242، 338، 425، 194 الخاص باللاجئين الفلسطينيين والاعتراف الإسرائيلي بحقوقنا الوطنية الثابتة المنصوص عليها في قرارات الشرعية الدولية وفي الاتفاقات المبرمة بيننا وبين حكومة إسرائيل, وإنني هنا أؤكد للمجتمع الدولي وللدول الشقيقة والصديقة واللجنة الرباعية استعدادنا للعودة الفورية لطاولة المفاوضات وللتنسيق الأمني الثنائي أو الثلاثي واستئناف عمل مكاتب الارتباط الأمني في كافة المناطق دون تأخير بما يوفر الأمن لشعبنا وللإسرائيليين كذلك، ونشير في هذا المجال إلى المواقف والجهود الطيبة لقوى السلام في إسرائيل التي تواصل جهودها في سبيل وقف إراقة الدماء واستئناف عملية السلام والمفاوضات، والعيش جنباً إلى جنب في السلام العادل والدائم والشامل في المنطقة.
الأخ رئيس المجلس التشريعي
الأخوات والأخوة الأعضاء
لقد تقدمت الأسرة الدولية من خلال اللجنة الرباعية بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي 1397 الذي ينص على قيام دولة فلسطين المستقلة، وبعد إعلان الرئيس بوش عن رؤيته لحل الدولتين دولة فلسطين ودولة إسرائيل، بمشروع خريطة الطريق باعتبارها الحل الذي يدعمه المجتمع الدولي للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وقد رحبنا بهذه الجهود الدولية بكل إيجابية وتوجهنا إلى اللجنة الرباعية لوضع الآليات التنفيذية لخريطة الطريق وكذلك الجداول الزمنية الملزمة وإرسال المراقبين الدوليين أو القوات الدولية لتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ونأمل سرعة التصديق والاعتماد الكامل لخريطة الطريق لوضع حدٍ للاحتلال الإسرائيلي لأرضنا الفلسطينية والعربية، وفي مواجهة هذه الإيجابية الفلسطينية، فإن حكومة إسرائيل تعمل من خلال مناوراتها على تفريغ خريطة الطريق من مضمونها لأنها لا تريد وقف الاستيطان ولا تريد جدولاً زمنياً ملزماً وترفض الإشراف الدولي والآلية الدولية لتحقيق الأمن والسلام للجانبين وكذلك ترفض مبادرة السلام التي أعلنها سمو ولي العهد السعودي الأمير عبدالله وتبنتها القمة العربية في بيروت، وإن هذا الموقف الإسرائيلي الرافض لخريطة الطريق وللمبادرات والجهود الدولية لا يمكن أن يخدم الأمن والسلام في المنطقة بل يؤجج الصراع والعداء وحان الوقت لمجلس الأمن الدولي والأسرة الدولية واللجنة الرباعية أن تضع الآليات والقرارات الدولية الملزمة لحكومة إسرائيل.
الأخ رئيس المجلس التشريعي
الأخوات والأخوة الأعضاء
إننا نؤكد دائماً ونؤكد اليوم على رفضنا للإرهاب بكافة أشكاله، وندين الإرهاب الدولي الأعمى في 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن، وإن شعبنا الفلسطيني إنما هو ضحية إرهاب الدولة المنظم الذي تمارسه حكومة إسرائيل ضد جماهيرنا ولتدمير بنيتنا التحتية الشعبية والرسمية والزراعية والصناعية وخسائرنا البشرية بالآلاف من الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى وآلاف الأسرى والمعتقلين. وإن موقفنا المبدئي من استهداف المدنيين سواء كانوا إسرائيليين أو فلسطينيين إنما يقوم على أسس مبدئية وأخلاقية وسياسية وقانونية ترفض مطلقاً التعرض للمدنيين.
الأخ رئيس المجلس التشريعي
الأخوات والأخوة الأعضاء
إنكم تتابعون بحكم دوركم في المحاسبة والمراقبة والإشراف عملية الإصلاح وخطط الإصلاح التي اعتمدها مجلس الوزراء وأقرها مجلسكم الموقر وعلى أسس وثيقة الإصلاح التي أقرها المجلس التشريعي وإنه لمن دواعي سروري أن أبلغكم أن جملة الافتراءات الإسرائيلية ضد سلطتكم الوطنية قد باءت بالفشل الذريع وكانت هذه الحملة من الدسائس والافتراءات قد ترافقت مع الحملة العسكرية لتقويض السلطة الوطنية وحرمانها من الدعم العربي والدولي تحت ذريعة الفساد، وقد نجحنا والحمد لله في اتخاذ الإجراءات والقرارات الهامة التي بددت الحملة الإسرائيلية من أساسها، وأقمنا نظاماً مالياً واقتصاديا على أساس الشفافية الكاملة والمساءَلة والمحاسبة، وليس لدينا ما نخفيه عن شعبنا في هذا المجال، ولا أقول أن كل شيء على ما يرام بل أقول إننا نسير في الطريق الصحيح بكل جهد وإخلاص لخدمة شعبنا الصامد البطل في كافة المجالات المالية والاقتصادية والإدارية والأمنية، ولا بد لي هنا من التقدم إلى مجلسنا التشريعي المنتخب بضرورة العمل الجاد والمكثف مع كل القوى الفلسطينية لإنجاح الحوار الوطني الشامل في الداخل والخارج والخروج بخطة عمل موحدة تعزز وحدتنا الوطنية وكفاحنا من أجل نيل استقلالنا الوطني في أقرب الأجيال ونؤكد ترحيبنا بالمبادرة المصرية للحوار الوطني في القاهرة وندعو كافة القوى والفصائل للرد الإيجابي على هذه المبادرة التي تعكس حرص الرئيس المبارك محمد حسني مبارك ومصر الشقيقة على شعبنا وقضيتنا العادلة.
إنني أدعو الأسرة الدولية إلى تكثيف جهودها لمنع نشوب الحرب الوشيكة ضد العراق الشقيق، وإعطاء الفرصة الكافية للمراقبين والمفتشين الدوليين لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1441 خاصة وأن العراق وبشهادة المراقبين قد أبدى تعاوناً وتجاوبا واضحاً مع فرق التفتيش والمراقبين الدوليين وإمتثال لقرارات القمم العربية والإسلامية ودول عدم الانحياز، فهذه الحرب إن وقعت ستضرب الأمن والنظام في الشرق الأوسط وتنشر الفوضى وفقدان الأمن في عموم المنطقة، أدعو مجلس الأمن الدولي للعمل الحثيث لتجنيب هذه المنطقة ويلات الحرب والدمار خاصة وأن إسرائيل تعمل على استغلال هذه الحرب لتنفيذ مخططاتها التوسعية والتهجيرية ضد شعبنا.
أتوجه بالتحية لشعبنا الصامد المرابط في الوطن والشتات وأحيي جماهيرنا في مخيمات لبنان وفي كل المناطق والأقطار، وأترحم على شهدائنا الأبرار شهداء الانتفاضة والاستقلال والحرية وأدعو للجرحى بالشفاء العاجل، كما أتوجه بالتحية إلى أسرانا ومعتقلينا في سجون الاحتلال إلى إخوتي أعضاء اللجنة التنفيذية عبدالرحيم ملوح وتيسير خالد وإلى عضوي المجلس المركزي مروان البرغوثي وراكاد سالم وإلى كل إخواننا وأخواتنا الأسرى والمعتقلين، وأدعو الأسرة الدولية إلى العمل على إطلاق سراح كافة الأسرى والمعتقلين كما أتوجه بالتحية والشكر والتقدير لأشقائنا الدول العربية والإسلامية وعدم الانحياز والدول الإفريقية واللاتينية وأتوجه بالتحية إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الروسي واليابان والصين والهند وكندا وأصدقائنا في الولايات المتحدة الأمريكية وأشكرهم جميعاً على تضامنهم ودعمهم لشعبنا وخاصة في هذه الظروف القاسية التي يسببها جيش الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه لجماهيرنا أطفالاً ونساءً ورجالاً.
إنني أتوجه إلى مجلسكم الكريم للموافقة على الإضافة إلى هيكلية النظام السياسي الفلسطيني بإستحداث منصب رئيس الوزراء ووضع التعديلات الدستورية في القانون الأساسي لهذا المنصب الهام وكذلك الصلاحيات بما يعزز حياتنا الديمقراطية وسلطة القانون والنظام والفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية وأتقدم من مجلسكم بالقرار الخاص بالأخ محمود عباس أمين سر اللجنة التنفيذية لمنصب رئيس الوزراء والذي وافق عليه إخوانكم في المجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
أتمنى لكم التوفيق
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته