عباس: لمست خلال زيارتي لواشنطن وجود جدية لدى الرئيس أوباما لتحقيق السلام ؛ فصائل المقاومة ترفض أي تفريط في الثوابت الفلسطينية

عباس: لمست خلال زيارتي لواشنطن وجود جدية لدى الرئيس أوباما لتحقيق السلام ؛ فصائل المقاومة ترفض أي تفريط في الثوابت الفلسطينية

غادر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ظهر اليوم، العاصمة المصرية القاهرة، متوجها على العاصمة الأردنية عمان. وكان عباس قد عقد في وقت سابق اليوم، جلسة مباحثات مع الرئيس المصري محمد حسني مبارك، أطلعه خلالها على نتائج زيارته للولايات المتحدة الأمريكية.

وجدد فيه رفضه التام لأي تعديل في مبادرة السلام العربية، مشيرا إلى أنه لمس خلال لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين وجود جدية واضحة لدى الرئيس الأميركي بارك أوباما وإدارته لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وذكرت وكالة "وفا" أن عباس أوضح أنه أطلع نظيره المصري على نتائج زيارته للولايات المتحدة، ولقاءاته مع الرئيس الأميركي وعدد آخر من المسؤولين الأميركيين.

وقال عباس إلى إنه لمس جدية لدى الإدارة الأميركية بخصوص عملية السلام وضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي. وأشار إلى أن محور الحديث كان ماذا يمكن عمله بالمستقبل، لافتا إلى مقولة الطرف الأمريكي بأنه على إسرائيل وقف كل النشاطات الاستيطانية بما في ذلك النمور الطبيعي، يضاف إلى هذا اعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي بحل الدولتين، وعندما يحدث ذلك ننتقل لاستكمال المفاوضات التي انطلقت في أنابوليس.

ووأضاف عباس أن المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي التي انطلقت عقب مؤتمر أنابوليس لم تكن مضيعة للوقت ويمكن البناء عليها، سواء بما يتعلق بالحدود أو القدس أو المستوطنات، أو غيرها.
وتابع: 'هذا هو الموقف الأميركي وهم يصممون عليه، لكن يبدو أن الجانب الإسرائيلي لم يستكمل بعد خطته أو رؤيته بخصوص هذه القضايا، وبالتالي هناك اتصالات مكثفة ومستمرة، لكن هذه الاتصالات لن تأخذ أشهرا، ربما تأخذ أسابيع، بمعنى أنه مع بداية تموز/يوليو المقبل لا بد أن يكون قد حصل شيء'.

وقال عباس: 'نحن أيضا طرحنا معهم الحوار الفلسطيني، وأكدنا أن المطلوب من الحوار تشكيل حكومة تلتزم بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية، ولا نطلب من التنظيمات أن تلتزم، إنما نطلب فقط من أعضاء الحكومة أن يلتزموا بذلك'.

وأضاف: 'هنالك نقطتان أثارهما الإسرائيليون، الأولى أنهم لا يريدون شروطا مسبقة، وكأنهم يعتقدون أن ما نطلبه وما يطلبه الجانب الأميركي هي شروط مسبقة فيما يتعلق بالاستيطان والحل على أساس الدولتين، وأكدنا نحن أنها ليست شروطا مسبقة وإنما أمورا ثابتة ومثبتة في خطة خارطة الطريق، ولذلك نحن لا نطلب شيئا جديدا وإنما تطبيق الأشياء التي تم الاتفاق عليها'.

ولفت رئيس السلطة إلى أن الطرف الأميركي أثار خلال اللقاءات نقطة أخرى يتحدث عنها الجانب الإسرائيلي، وهي التحريض، مضيفا: 'ونحن أحببنا أن نذكرهم أن مسألة التحريض سبق وأن أثيرت قبل عشر سنوات على الأقل وطرحها في حينه نتنياهو، حيث تم الاتفاق في واي ريفر في عام 1998على تشكيل لجنة ثلاثية أميركية- فلسطينية-إسرائيلية لبحث كل أنواع التحريض وعملت اللجنة فترة ثم توقفت، وطلبنا الآن إحياء اللجنة من أجل أن نرى ما هي الادعاءات الإسرائيليين وادعاءتنا لأننا نرى تحريضا في وسائل الإعلام أو الكتب المدرسية، وغيرها'.

وقال:'عرضنا الفكرة التي قدمناها بما يتعلق بتطبيق المبادرة العربية والفكرة بحد ذاتها مبنية على خطة الطريق والمبادرة العربية، وخلاصتها إذا انسحبت إسرائيل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة فإن جميع الدول العربية ولدول الإسلامية، يمكن أن تطبع مع إسرائيل وهذه الخطة نشرت أمس في صحيفة الـ'واشنطن بوست' مرة أخرى كما نشرت سابقا، ولكن هذا الموضوع متروك للحديث فيما بعد، لأن الدول العربية تحتاج أولا أن تقوم إسرائيل بخطوات عملية وبعد ذلك العرب يقررون، وهذا شأن عربي ونحن لا نتدخل به'.

ورد على سؤال حول مدى تفهم الجانب الأميركي للطروحات الفلسطينية بخصوص السلام، أجاب عباس، 'نحن ذهبنا على أرضية معروفة، فالرئيس أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون تحدثوا بشكل واضح على ضرورة وقف الاستيطان، وضمن ذلك النمو الطبيعي، وتمسكهم بحل الدولتين، الأرضية التي ينطلق منها الجانب الأميركي الآن مرضية ونأمل بان يتم البناء عليها'.

وحول ادعاء إسرائيل عدم وجود شريك فلسطيني وتذرعهم بالخلافات الفلسطينية، قال: 'عندما بدأنا في أنابوليس كان هنالك انقسام، وإذا توصلنا لاتفاق، فأي اتفاق يعرض على استفتاء عام على الشعب الفلسطيني، وهذه المقولة غير واردة إطلاقا، ونحن نتحاور وهنالك اتصالات مع الجانب الإسرائيلي في قضايا كثيرة باستثناء السياسية، وهذه الحجة غير ورادة وهي تندرج تحت بند الذرائع التي يثيرها الإسرائيليون للتهرب من استحقاقات السلام'.

وبخصوص مطالبة إسرائيل بالاعتراف بها كـ «دولة يهودية» قال عباس: 'اعتقد أنها من الذرائع التي يتحدثون عنها، وفي أنابوليس أثاروها، ثم بعد نقاش طويل جدا وتأخر اجتماع أنابوليس لأكثر من ساعة بسبب الموضوع تم الاتفاق على طي الملف، فليسمون أنفسهم ما يشاءون، ونحن نرى أن هنالك دولة اسمها إسرائيل'.

وبشأن ملف عودة اللاجئين، قال عباس: 'كثيرا من الأصوات تقول لا نريد عودة اللاجئين، وهذا غير صحيح، فهذا الموضوع ناقشناه مع حكومة اولمرت وتوصلنا لمبادئ عامة ولكن لم ندخل في التفاصيل، والمبادرة العربية تحدثت بشكل واضح عن هذا الحق، ونحن نرفض أي تعديل أو تغيير في المبادرة العربية للسلام وهي مرجعيتنا'.
من جانبها أعربت أمانة سر لجنة المتابعة العليا للمؤتمر الوطني الفلسطيني وقيادات فصائل المقاومة الفلسطينيةعن رفضها لأي وثيقة تتضمن تنازلات عن الثوابت الفلسطينية. جاء ذلك في اجتماع عقد في دمشق اليوم، خصص لمناقشة آخر التطورات والمستجدات السياسية ، وخاصة التحركات واللقاءات الفلسطينية والعربية التي جرت في واشنطن والمنطقة ، ونتائج الزيارة التي قام بها السيد محمود عباس والوثيقة التي قدمت للإدارة الأميركية ، كما بحثت الخطوات المفترض اتخاذها لمواجهة المخاطر التي تتهدد القضية الوطنية .

واكدت في بيان صحفي أصدرته عقب الاجتماع - رفض الفصائل لأية وثيقة تقدم لجهات دولية أو إقليمية باسم شعبنا وتعتبر أن ما يجري من تحركات سياسية دولية وإقليمية تحت ستار إعادة عملية " السلام " هو محاولة لاستهداف حقوق شعبنا عبر موافقة أطراف عربية وفلسطينية تخدم الرؤيا الأميركية التي تطرح أوهام تسوية جديدة تحت شعار حل الدولتين .

وشددت على أن ما يطرح من تنازلات عن حق العودة ووضع القدس من قبل هذه الأطراف يمثل مساساً بالحقوق الوطنية والتاريخية ولا يمثل شعبنا ولا يعبر عن إرادته وأهدافه الوطنية .

وحذرت الفصائل ولجنة المتابعة العليا من المخاطر الناجمة عن هذه التحركات وتغطيتها من قبل أطرافاً فلسطينية وعربية في ظل تصعيد الموقف الإسرائيلي وحكومة نتنياهو المتطرفة وقراراتها العنصرية الممثلة بإصدار قوانين تحت شعار " يهودية الدولة" ، الأمر الذي يتطلب خطوات جادة لمواجهة هذه المخاطر .

وأشار البيان إلى أن المجتمعين درسوا الخطوات الكفيلة بمواجهة هذه المخاطر ، وخاصة الصيغ المتعلقة لإعادة بناء ( م.ت.ف ) واستعادة دورها الوطني ووقف توظيف دورها في تجديد المفاوضات المرتقبة ، وقضية استمرار الحصار وعرقلة الإعمار ومخاطر ما يجري في القدس والضفة الغربية من عمليات تهويد واستيطان ، وكلفت لجنة مختصة لبلورة هذه الخطوات ومناقشتها في اجتماعات قادمة لحشد كل طاقات شعبنا وفصائله الوطنية لتحمل مسؤولياتها التاريخية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ نضال شعبنا .

من جانبه أكد الدكتور أحمد بحر رئيس المجلس التشريعي بالإنابة أن الشعب الفلسطيني متمسك بحق العودة رغم المؤامرات والمخططات التي تحاك ضده, متهماً رئيس السلطة محمود عباس بالتآمر على حقوق الشعب الفلسطيني والإصرار على التنازل عن حق العودة مقابل التوطين والتعويض.

وشدد بحر خلال كلمة بحر خلال حفل تأبين للشهيد " محمد المدهون" الذي أقامته حركة حماس في ساحة مسجد الصالحين بمخيم جباليا شمال غزة مساء الجمعة, على أن الشعب الفلسطيني يرفض سياسة التوطين أو التعويض ولن يرضى إلا بحق العودة إلى أراضيه المحتلة.

واتهم بحر جهات لم يسمها بأنها تساوم حركة حماس على التنازل والتفريط بحقوق الشعب الفلسطيني في الحوار الوطني مقابل أعمار قطاع غزة الذي دمره الاحتلال خلال حربة الأخيرة علي قطاع غزة تحت مؤامرات داخلية وخارجية.

وأوضح أن قضية الأعمار هي قضية إنسانية لا تقبل الابتزاز أو المساومة وينبغي عليهم أن يجدوا مأوى لآلاف الأطفال والنساء والشيوخ المشردين بعد قصف منازلهم.

واعتبر بحر أن الحوار الوطني الفلسطيني هو الطريق الوحيد لوحدة الفلسطينيين في الضفة والقطاع وكل أرجاء الوطن.

وبين ان الحوار يجب أن يكون على قاعدة الثوابت الفلسطينية وحماية المقاومة وليس على ثوابت ملاحقة المقاومين, داعيا في الوقت نفسه حركة فتح التنحي عن الإملاءات الخارجية إذا أرادت نجاح الحوار.

وفي ختام كلمته شدد بحر على أن الحكومة الفلسطينية في غزة لن تدخر جهدا في خدمة أبناء شعبنا الفلسطيني الذي أبدى صمودا أسطوريا في حرب الفرقان.


واعتبرت حركة حماس تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "أبو مازن" من القاهرة هي استجابة سريعة وخطيرة للضغوط "الاسرائيلية الأمريكية" على حساب حريتنا في التعبير عن معاناتنا تحت الاحتلال وفضح جرائمه أمام العالم.

وأوضح فوزي برهوم المتحدث باسم حركة حماس أن هذه التصريحات تعد بمثابة قلب للحقائق وتضليل للرأي العام، وشهادة تبرئة للاحتلال وتبرير لاستمرار ضغطه وابتزازه للشعب الفلسطيني .

وحسب برهوم فإن حديث عباس عن التزامه التام بخارطة الطريق يعني تدمير الصف الفلسطيني واستمرار التنسيق الأمني الخطير مع الاحتلال، وتعزيز الانقسام لرفض هذه الخارطة من قبل كل الفصائل الفلسطينية ومن كل قطاعات الشعب الفلسطيني مما يعني فرض سياسة الحزب الأوحد والرجل الأوحد التي مزقت الفلسطينيين وضيعت حقوقم واستأصلت التعددية السياسية في فلسطين.

وحول فكرة أبو مازن بعرض اتفاق بينه وبين العدو في إطار استفتاء على الشعب أكد أن أبو مازن قد انتهت ولايته ولا يحق له أن يوقع أي اتفاق مع أي طرف في العالم، والحقوق لا يستفتى عليها وأن الاستفتاء على الحقوق جريمة وطعنة في خاصرة حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني، وأن أي اتفاق يُوقع من قبل أبو مازن لن نلتزم ولن نعترف به يوماً واحدا.

وكان أبو مازن رئيس السلطة الفسطيميو صرح من القاهرة بإقراره وموافقته على تشكيل لجنة من السلطة في رام الله والاحتلال لمراجعة ومتابعة المناهج والكتب الدراسية والإعلام الفلسطيني بعد إقراره بأن الفلسطينيين هم من يحرضوا على الاحتلال في الإعلام والمناهج .

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018