عرفات للاسرائيليين: "كفى لهذه الحرب المدمرة التي لا يمكن أن توفر الامن للشعبين"

عرفات للاسرائيليين: "كفى لهذه الحرب المدمرة التي لا يمكن أن توفر الامن للشعبين"

رغم كل ما تمارسه الحكومة من اعمال قتل وعدوان على الشعب الفلسطيين وقيادته، اعلن الرئيس الفلسطيني، ياسر عرفات، اليوم الاربعاء، تمسكه بغصن الزيتون وبالاتفاقيات التي توصل اليها مع اسرائيل، مؤكدا "احترام الفلسطينيين لحق اسرائيل بالعيش في أمان الى جانب الدولة الفلسطينية".

وكان عرفات يتحدث امام المجلس التشريعي الفلسطيني، المنعقد في رام الله للمصادقة على الحكومة الفلسطينية الجديدة، برئاسة احمد قريع، ابو العلاء. وقال عرفات انه لا ينكر حق الشعب الاسرائيلي في العيش في أمان جنبا الى جنب مع الشعب الفلسطيني على أرض دولته المستقلة.

وأضاف "ان القيادة الفلسطينية تعلن استعدادها الجدي للتفاوض وليس التهرب من التفاوض بالوسائل السلمية لحل القضايا وبالحوار وليس بالقتل والتدمير والاغتيال.. ولتسمعوني للخروج من دوامة هذه الحرب التي لن توفر الامن لكم ولا لنا ولا توفر السلام الآمن والعادل لنا ولكم ويكفي هذه السنوات الثلاث وكفى لهذه الحرب المدمرة التي لا يمكن أن توفر الامن للشعبين."

وتابع "تقول حكومة اسرائيل وتروج اشاعات كاذبة اننا لا نريد السلام وأود أن أقول ان شعبنا يعلن أن هذا ليس صحيحا وقوى السلام في اسرائيل تعرف ذلك ونحن اعترفنا بدولة اسرائيل ولن نتراجع."

ومضى الرئيس الفلسطيني قائلا "أدعو الحكومة الجديدة برئاسة أخي أبو العلاء بمواصلة استئناف الحوار الوطني مع كافة القوى والفصائل واللجنة الرباعية والمجتمع الدولي والاصدقاء.. بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية."
بسم الله الرحمن الرحيم

(وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ)

صدق الله العظيم

الأخ رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني

الأخوات والأخوة أعضاء المجلس التشريعي

أخي رئيس وزراء السلطة الوطنية

السيدات والسادة، الضيوف الكرام

يواجه شعبنا الفلسطيني ومنذ ثمانية وثلاثين شهراً، حرباً إسرائيلية ضارية وشاملة، طالت كل مدينة وقرية ومخيم وألحقت الموت والدمار بكل بيت وأسرة، والإضرار والمس بمقدساتنا الإسلامية والمسيحية، وإن هدف حكومة إسرائيل من وراء هذه الحرب الضروس ليس خافياً على شعبنا ولا على أمتنا العربية، وليس خافياً على دول وشعوب العالم أجمع، إنه هدف خطير وهو حرمان شعبنا من أرضه وحقوقه ودولته المستقلة ومن قدسه الشريف التي يحاصرها طوفان الاستيطان السرطاني من جميع جهاتها الأربع، ويجري تطويقها بجدار برلين الجديد، ويجري المس بالحرم الشريف والأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية فيها، بما فيها كنيسة ستنا بربارة في عابود، وكانت جريمتهم نسف الكنيسة وهي أول كنيسة في العالم وقيل كنيسة القيامة ولم يتوقفوا عند هذا بل ما يواجهه اخوتنا في الخليل شيء لا يمكن أن يحتمل وما يواجهه إخواننا في بيت لحم مع مقدساتها شيء لا يحتمل وإغلاق الطريق الديني والتاريخي بين كنيسة المهد والقيامة وحاولنا أن نفتح ولو باباً في مدخل بيت لحم لكنهم أبوا ذلك وأصروا عل أن يستمروا بمؤامرتهم بالمس بالمقدسات المسيحية والإسلامية ويجري اليوم المس بالحرم الشريف كما تعلمون والأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية في القدس الشريف ولستم بحاجة إلى المزيد من التفاصيل والمعلومات حول الجنون الاستيطاني في مدنكم وقراكم وبلداتكم، وجدران الفصل العنصري والتوسع الاستيطاني فأنتم نواب الشعب، تعيشون المأساة التي لم يشهد لها التاريخ مثيلاً في أي مكان في العالم ولا في أفريقيا وغيرها.

إنها الحرب الإجرامية الإسرائيلية لاقتلاع الشعب الفلسطيني وفرض المستوطنين على أرضنا وطننا ومنعنا من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وحرمان شعبنا من حقه المشروع في الحرية والاستقلال والعيش بكرامة في وطنه وأرضه وحماية مقدساته المسيحية والإسلامية. هذا بجانب الاغتيالات والاعتقالات والتدمير والحصار وحجز أموالنا الضرائبية، وهذا الحصار والعقاب الجماعي تفرضه حكومة إسرائيل وجيش احتلالها على القيادة الشرعية الفلسطينية المنتخبة وعلى شعبنا الفلسطيني صاحب هذه الأرض تاريخياً وحضارياً ودينياً من أيام الهكسوس (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) نقول هذا وها هو شعبنا يواجه مثل ( الدبلوكيوتيد) والذي كشفه معنا وفدان: وفد أمريكي وآخر أوروبي من هولندا استخدم (الدبلوكيوتيد) (يورانيوم) الممنوع دولياً ضد الشعب الفلسطيني هذا وغيره من القنابل الغازية الممنوعة في كل مدينة وقرية ومخيم، وتفرض الحصار والقهر والظلم والقصف بما فيها الأسلحة المحرمة دولياً بما فيها اليورانيوم المحرم دولياً، وإني أدعو كل جماعات حقوق الإنسان لتزور مدينة قلقيلية التي تحولت إلى سجن كبير، أقل من سجن عوفرة، وأدعوها لزيارة قرية "جبارة" المحاطة بالسور والأسلاك وبوابة حديدية ضخمة يغلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي على السكان هي وطولكرم على مدار الساعة وإغلاق الطريق الديني طريق المصلين بين بيت لحم والقدس الشريف، وما يجري يومياً في جنينغراد ورفحغراد من القتل والنسف والتدمير وتشريد اللاجئين، وهذا التصعيد ضد شعبنا وضد قيادته الشرعية، وإني أعلن أمامكم وللعالم كله أن حياتي المهددة يومياً وليلاً ونهاراً من قبل حكومة إسرائيل ليست أغلى من حياة أصغر طفل فلسطيني وحياة فارس عودة وإخوانه وزملائه الأبطال الذين اغتالتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي، فالتهديد والوعيد والقصف والاغتيالات لن يجبر شعبنا شعب الجبارين وقيادته على الرضوخ والاستسلام أو الركوع فنحن لا نركع إلا لله العلي القدير.

الأخ رئيس المجلس التشريعي

الأخوات والأخوة الأعضاء

تقول حكومة إسرائيل وتروج الدعايات والشائعات الكاذبة بأننا لا نريد السلام مع دولة إسرائيل، وأود هنا أن أخاطب الشعب الإسرائيلي وأقول علناً وبلغتنا العربية الرسمية هذا ليس صحيحاً، وقوى السلام في إسرائيل تعرف ذلك نحن اعترفنا بدولة إسرائيل ولن نتراجع، اعترفنا فيها في مجلسنا الوطني وعندما وقعنا اتفاق أوسلو في البيت الأبيض ولن نتراجع عن هذا الاعتراف بحق الشعب الإسرائيلي في العيش في أمن وسلام واستقرار، جنباً إلى جنب مع الشعب الفلسطيني مستقلاً في دولة فلسطين المستقلة، وفي سلام دائم وشامل وعادل في منطقتنا كما أقر في ذلك مؤتمر القمة العربية في مبادرة السلام التي قدمت من ولي العهد السعودي.

وأن كل العمليات والعنف ضد المدنيين الإسرائيليين قد وقعت بعد قيام حكومة إسرائيل بضرب أجهزتنا الأمنية وإعادة احتلال المدن والمناطق الفلسطينية وفرض الحصار والطوق الأمني والعسكري الاقتصادي على شعبنا وعلى القيادة والسلطة الوطنية. وشعبنا وسلطتنا الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية لم يترددوا لحظة واحدة في استنكار وإدانة هذه العمليات التفجيرية وإدانة هذه الحرب المستمرة على شعبنا وأرضنا ومقدساتنا، وعبرت القيادة عن استعدادها الدائم لتسلم المسؤوليات الأمنية في اللحظة التي يبدأ فيها انسحاب القوات الإسرائيلية إلى موقعها في 28 أيلول 2000، وإعلان استعدادها الجدي للتفاوض وليس التهرب من التفاوض لحل كافة القضايا بالوسائل السلمية والحوار بدل الوسائل العسكرية والعنف والاغتيالات والنسف وضرب بنيتنا التحتية كلها الزراعية والاقتصادية والدمار الشامل لوطننا ولشعبنا.

لقد حان الوقت بيننا وبينكم أيها الإسرائيليون ولتسمعوني أيها الإسرائيليون للخروج من دوامة هذه الحرب المدمرة التي لن توفر الأمن لكم ولا لنا ولا توفر السلام والآمن والعادل لنا ولكم. ويكفي هذه السنوات الثلاث أو أكثر العجاف من هذه الحرب المدمرة ضد شعبنا لإقناع حكومة إسرائيل بأن الاحتلال والاستيطان وجدار الفصل العنصري وجدار برلين الجديد والمساس بمقدساتنا لا يمكن أن توفر الأمن أو أن تقهر الشعب الفلسطيني ولا الشعب الإسرائيلي إنما تدفعنا كفلسطينيين أو تحاول أن تدفعنا كفلسطينيين للتخلي عن أرضنا ومقدساتنا ومطلبنا في الحرية والاستقلال، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

الأخ رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني

الأخوات والأخوة الأعضاء

لقد أصدرت الأسرة الدولية ممثلة باللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والاتحاد الروسي والأمم المتحدة خطة خارطة الطريق التي أعلنت القيادة الفلسطينية والسلطة الفلسطينية ترحيبها وقبولها بها، لأنها تلبي الكثير من أهدافنا الأساسية في ضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من أرضنا الفلسطينية وإلى حدود عام 67، وضمان قيام دولة فلسطين المستقلة. إن هذه الخطة الدولية تمثل كذلك القرار وجميع القرارات والشرعية الدولية كلها، وقد رتبت هذه الخطة علينا استحقاقات والتزامات وأعلنا وقمنا بالوفاء بها دون تردد، في المجالين السياسي والأمني. نعم فهذا واجبنا كقيادة وسلطة ومجلس تشريعي غير اتخاذ الإجراءات القانونية والأمنية والسياسية في هذا النطاق، كما أنني أدعو الحكومة الجديدة برئاسة الأخ أبو علاء لمواصلة ولاستئناف الحوار الوطني مع كافة القوى والفصائل. ونحن نشكر جميع الأخوة العرب واللجنة الرباعية والمجتمع الدولي والأصدقاء والشرفاء في العالم لجهودهم لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وخططها، وكذلك الاتفاقيات التي وقعت بداية من اتفاق أوسلو والتي كان قبلها مؤتمر مدريد للسلام ثم نقول اتفاق أوسلو وسلام الشجعان الذي وقعناه مع شريكنا الراحل يتسحاق رابين والذي دفع حياته من هذه القوى المتطرفة في إسرائيل ثمناً لهذا السلام سلام الشجعان.

وإن برنامج الحكومة الجديدة يؤكد باسم الشعب الفلسطيني على التمسك الكامل بخيار السلام وبخطة خارطة الطريق. كما وإن الحوار والتوافق الوطني هو المدخل الصحيح والسليم من أجل الاتفاق الوطني الشامل وحماية ودفع عملية السلام للأمام ومتابعة المفاوضات وتعزيز علاقاتنا الدولية ومع الرأي العام الإسرائيلي الذي بدأ يعلن مواقفه من السلام عالياً وهذه القوى الإسرائيلية وكذلك مع اللجنة الرباعية الدولية والأشقاء العرب، ومع الأخوة والأحرار والشرفاء في العالم أجمع.

الأخ رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني

الأخ رئيس الوزراء

الأخوات والأخوة الأعضاء

إن شعبنا الصامد المرابط يدعم الحكومة الجديدة برئاسة الأخ أبو علاء لوضع البرامج والسياسات التي تعزز صموده وثباته في أرضه المهددة بالاستيطان السرطاني وجدار العزل العنصري وغيرها من الجرائم.

إن الانتخابات العامة البلدية والتشريعية والرئاسية هي مطلب عادل ومشروع لشعبنا الفلسطيني وعلى الحكومة الجديدة أن تعمل على توفير الظروف والمناخات الملائمة لإجراء هذه الانتخابات في أقرب وقت ممكن.

وفي الختام أتوجه بالتحية الصادقة لشعبنا الفلسطيني الصامد المرابط في أرض الرباط في أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومهد سيدنا المسيح ورفعته، وكذلك للأخوة في الشتات وفي المخيمات وإلى أسرانا الأبطال في المعتقلات الإسرائيلية، كما أتوجه بالتحية والتقدير لأمتنا العربية والإسلامية ودول عدم الانحياز، دولاً وشعوباً وقيادات شريفة وقفت معنا، وإلى جميع الأحرار والشرفاء في العالم. وإلى الدول والشعوب والقوى الصديقة في العالم، وتحية خاصة لقوى السلام في إسرائيل التي تكافح من أجل السلام بين الشعبين، كما وأحيي اللقاءات التي ستجري معها للوصول إلى دفع عملية السلام إلى الأمام.

وأتمنى للحكومة الجديدة برئاسة أخي أبو علاء النجاح والتوفيق في أداء هذه المهام الوطنية والسياسية والأمنية بما يحقق هدف شعبنا الكبير في الحرية والاستقلال وحق اللاجئين في العودة وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

بسم الله الرحمن الرحيم

(..وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ)

صدق الله العظيم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته