لم يعد الصمت ممكناً ... القضية الفلسطينية في خطر

لم يعد الصمت ممكناً ... القضية الفلسطينية في خطر

اصدرت مجموعة من الهيئات والمؤسسات والشخصيات الفلسطينية بيانا حذرت في من المخاطر المتربصة بالشعب الفلسطيني وبحقوقه القومية والوطنية، داعية الى تعزيز الوحدة الداخلية عبر " بلورة استراتيجية وطنية واضحة وواحدة وواقعية، تحدد الأهداف وأشكال النضال المناسبة لتحقيقها، وإدارة مركزية الصراع، بعيداً عن التهافت من جهة والمغامرة من جهة أخرى، وعن محاولات فرض المفاوضات كأسلوب وحيد لتحقيق الحقوق، أو فرض المقاومة وشكل معين فيها كأسلوب وحيد وجعلها غاية بحد ذاتها".

وناشد المبادرون الى البيان ابناء الشعب الفلسطيني، التوقيع عليه ومساندة الدعوة الى "التحرك للمشاركة في تقرير المصير، والدفاع عن الكيان الوطني والوحدة الوطنية والمؤسسات الشرعية والحقوق والمكتسبات" .

وننشر فيما يلي النص الكامل للبيان، لافتين الانظار الى انه يمكن المشاركة في التوقيع عليه عبر البريد الالكتروني او عبر رقم الفاكس ادناه:لم يعد الصمت ممكناً. لم يعد الاكتفاء بمشاهدة ما تتعرض له القضية الفلسطينية من مخاطر ممكناً. فالأرض مهددة بالمصادرة والاستيطان وجدار الفصل العنصري. والحركة الوطنية الفلسطينية تتعرض للاستئصال. والكيان الوطني ذاته مهدد بالتدمير. المستهدف بالعدوان ليس فقط القيادة التاريخية، والقيادات الوطنية والإسلامية، بل طموحات شعبنا في الحرية والاستقلال ودحر الاحتلال، وحقه بمقاومة الاحتلال.

إن التقاعس عن اتخاذ موقف واضح الآن، يفتح الطريق لأول مرة، لقيام قيادة بديلة يراد لها أن تقبل بما يعرض الاحتلال من حلول. كما يلوح في الأفق خطر الاقتتال الداخلي، لأن هناك من يعتقد أننا هزمنا، وأن لا طريق أمامنا للبقاء إلا بتسديد فاتورة الهزيمة كاملة.

إذا لم يسارع الشعب إلى التحرك للمشاركة في تقرير مصيره، والدفاع عن كيانه الوطني ووحدته الوطنية ومؤسساته الشرعية وحقوقه ومكتسباته سيندم حيث لا ينفع الندم.

لدينا ملاحظاتنا على السياسة التي سارت عليها القيادة الفلسطينية، وعلى الطريقة التي بنيت بها السلطة ومؤسساتها، وعلى الكيفية التي خاضت فيها المفاوضات، وعلى الاتفاقات التي وقعت، ولدينا احتجاجنا على الطريقة التي تدار بها البلد، وتتخذ بها القرارات، وسنظل نطرح هذه الملاحظات والاحتجاجات، وسنواصل العمل من أجل إصلاح حقيقي ديمقراطي وطني شامل، يستجيب للمصالح والاحتياجات الفلسطينية، و ليس تلبية المصالح والأجندات الأمريكية والإسرائيلية. ولكن هذا لن يعمينا عن رؤية جوهر المعركة حاليا. فالعدوان الذي يتعرض له شعبنا و م.ت.ف. والشرعية الوطنية والمشروع الوطني، ومحاولات تغييرها أو تهميشها قائم بسبب تمسكها بالبرنامج السياسي ل م.ت.ف. وقرارات المجلس المركزي بشآن قضايا المفاوضات النهائية والمستندة إلى قرارات الشرعية الدولية، لا من أجل فتح الطريق أمام الإصلاح. فباسم الإصلاح، وباسم السلام تحولت خارطة الطريق إلى أداة للقضاء على الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية وحركة التحرر الوطني الفلسطينية وعناصر القوة الفلسطينية، بحجة أن تحقيق ذلك كله يفتح الطريق أمام المفاوضات. ان المفاوضات التي تبدأ على جثة الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية لن تقود إلى السلام بل إلى الاستسلام. ان المفاوضات التي تكون سيدة نفسها بلا مرجعية ولا ضمانات، ينتصر فيها القوي على الضعيف.

إن الوضع الداخلي الحالي والتنازع المرافق له على الصلاحيات والقضايا الثانوية يصرف الأنظار عن القضايا الأهم والمصيرية يفسح المجال للتدخل الخارجي في وقت نحن أحوج فيه للوحدة في مواجهة الاحتلال والاستيطان وجدار الفصل العنصري، وكافة المهام الوطنية الملحة. ومن الجلي أن وقف إطلاق نار من طرف واحد أمر مرفوض. وحتى تستقيم الهدنة يجب أن تكون متبادلة ومشروطة بضمانات ورقابة دولية والتزام واضح من قبل الجانب الإسرائيلي المعتدي والغاشم.

إننا لم نهزم بل لا نزال وسط الصراع، وبمقدورنا أن ننتصر إذا سارعنا إلى بلورة استراتيجية وطنية واضحة وواحدة وواقعية، تحدد الأهداف وأشكال النضال المناسبة لتحقيقها، وإدارة مركزية الصراع، بعيداً عن التهافت من جهة والمغامرة من جهة أخرى، وعن محاولات فرض المفاوضات كأسلوب وحيد لتحقيق الحقوق، أو فرض المقاومة وشكل معين فيها كأسلوب وحيد وجعلها غاية بحد ذاتها. ان الاستراتيجية الوطنية تستند إلى كافة طاقات وكفاءات الشعب الفلسطيني، وإلى الوحدة الوطنية، والصمود الوطني، وعدالة القضية الفلسطينية وأخلاقيتها، وإلى استمرارها رغم كل محاولات التشويه، قضية التحرر الوطني الأولى في العالم اليوم.