"هآرتس" تواصل، لليوم الثاني، نشر وقائع مباحثات الهدنة

"هآرتس" تواصل، لليوم الثاني، نشر وقائع مباحثات الهدنة

يقتبس الصحفي أرنون رغولر من بروتوكالات الهدنة مقاطع من الحديث الذي وجهه ابو مازن الى الفصائل الفلسطينية، حيث يقول:
"بالنسبة للارهاب في عام 1989. صادق المجلس الوطني الفلسطيني في مؤتمر الجزائر على قراري مجلس الأمن 242 و 338 كما صادق على اقامة دولة فلسطينية في حدود 1967. الولايات المتحدة كانت تطالبنا بشكل يومي بادانة الارهاب، وقد تجاوب ابو عمار مع هذا المطلب في جنيف، لكنه لم يقم عمليا بأي شيء. نحن استخدمنا الارهابيين".

ثم يواصل ابو مازن الحديث، ويقول بناء على البروتوكولات المنشورة في هآرتس: "عرفات لم يعتقل أحدا ولم يفعل شيئا. عرفات ادان بعدي (المقصود بعد خطاب أبو مازن في العقبة) الارهاب لاننا نتحدث بالسياسة".

ثم يستعرض أو مازن نماذج تاريخية عن اتفاقيات الهدنة التي قامت بها منظمة التحرير الفلسطينية.

ثم يعود ليطلب من الفصائل الموافقة على الهدنة بناء على تجربة منظمة التحرير ويقول: "نحن عملنا أوسلو ولم ينجح، وعندما لم ينجح ذلك توقفنا عن أوسلو. قمنا بالمقاومة. صحيح انها أثرت على إسرائيل لكننا دمرنا أنفسنا حتى الأساس".

وبناء على ما نشر في هآرتس من تفاصيل اللقاء يتضح ان أبو مازن تحدث مع الفصائل عن تعامل وموقف الدول العربية من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. في هذا السياق قال أبو مازن: "عندما تحدثت اليكم عن الوضع الدولي الصعب لم اتكلم بصورة مبسطة لانه يوجد هنا عالم يجب مواجهته، ومواجهة العرب الذين يقاطعون ياسر عرفات، باستثناء مبارك وربما الأوروبيون والروس. أيضا هم سوف يقاطعونه تحت الضغوط الأمريكية. نحن نرى الحقيقة كما هي ونتعامل معها".

وحول إسرائيل والولايات المتحدة قال أبو مازن للفصائل:

"من يراهن على اخلاقيات إسرائيل فهو ساذج، ومن يراهن على اخلاقيات الولايات المتحدة هو الآخر ساذج . إسرائيل مصلحة أمريكية حيوية. لقد أقيمت من قبل بريطانيا وليس من قبل اليهود وهي تشكل مصلحة أمريكية غربية. حدودها تصل الى حيث تصل أقدام جنودها، لكننا نستعمل الوسائل السياسية، وهنا نحن وانتم مختلفون. فبدون أوسلو لم كنا سنلتقي هنا، أسولو لم يفشل بل أفشله الإسرائيليون".


تتابع صحيفة "هآرتس" لليوم الثاني على التوالي، نشر بروتوكولات لقاءات رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس مع ممثلي حركات حماس والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية.

وكان الصحفي أرنون رغولر قد نشر، أمس، وقائع اللقاء الذي تم بين الفصائل الفلسطينية، الاسبوع الماضي، في غزة لبحث مسألة الهدنة. ويدعي الصحفي انه حصل على بروتوكولات جلسة اللقاء كاملة.

وليس من الواضح تماما كيف وصلت هذه البروتوكولات الى ايدي الصحفي رغولر. فقد تكون هناك عملية تسريب مقصودة، او ربما تمكن هذا الصحفي من الحصول على البروتوكولات بطريقة اخرى.

في كلتا الحالتين تثير عملية النشر هذه العديد من التساؤلات: إذا كان هناك تسريب، فمن الجهة التي قامت بذلك، ولماذا تتم علمية التسريب أصلا، وما هو الهدف من هذا التسريب؟
أما إذا استطاع هذا الصحفي الحصول على البروتوكولات بطريقة أخرى (التنصت مثلا) فأن الأمر ليس أقل خطورة، وهذا يعني ان جيمع الجلسات واللقاءات الفلسطينية معرضة للتنصت ولا يمكن في هذه الحالة ترك السياسات الفلسطينية، من قبل الحكومة والفصائل المختلفة، مكشوفة للجميع، وخاصة للطرف الذي يمارس الاحتلال والقمع ضدها، والطرف الذي تفاوضه السلطة الفلسطينية.

مهما كان المصدر فان النتيجة واحدة: الاضرار بالمفاوضات الفلسطينية ودق اسفين بين الفصائل المختلفة الى درجة انعدام الثقة. كما لا يجوز هنا استبعاد الجانب الاستراتيجي الإسرائيلي من وراء هذا النشر، فليس مستبعدا سعي إسرائيل من وراء هذا النشر للتلميح الى الدول العربية بانها قادرة على اختراق جميع الجدران.