هنية: لن تسقط القلاع ولن ينتزعوا منا المواقف ولن نقدم تنازلات

هنية: لن تسقط القلاع ولن ينتزعوا منا المواقف ولن نقدم تنازلات

شدد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية على أن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، إلى أرضهم التي هجّروا منها سنة 1948، هو "حق مقدس"، مؤكداً أن "حق العودة، هو حق ثابت لا يخضع للتأويل أو البحث في صيغ يمكن أن تمس هذا الحق"، وقال: "والله لو اجتمعت الأرض علينا من أقطارها لأن نتنازل عن حق العودة، ما فعلنا أبداً".

وأضاف هنية: "لن تسقط القلاع على أرض فلسطين، ولن تُخترق الحصون، ولن ينتزعوا منا المواقف، لن نقدم تنازلات تمس الحقوق والثوابت الفلسطينية رغم المعاناة والألم، ورغم الحرب المفتوحة على شعبنا الفلسطيني".

جاء ذلك خلال خطاب جماهيري حاشد ألقاه هنية مساء اليوم الاثنين (4/12) في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة السورية دمشق، بحضور عدد من قادة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وقياديي الفصائل الفلسطينية والشخصيات الشعبية والثقافية والفكرية السورية والآلاف من أبناء اليرموك واللاجئين الفلسطينيين الذي قدموا من مختلف المخيمات الفلسطينية في سورية، وبحضور مكثف لوسائل الإعلام العربية والأجنبية.

وقال هنية موجهاً كلامه للاجئين الفلسطينيين في سورية: "إن فلسطين ثابتة في الوجدان، باقية ما بقي الزمان، ولن يغير معالمها الاحتلال، ولن يذهب العدوان صورتها الجميلة، وستبقى على مدار الزمان إرثاً وأمانة في أعناقنا، وأقول لكم: لن نفرط في فلسطين، ولن نتنازل عن شبر واحد من أرضنا المباركة".
واستعرض هنية مواقف حكومته، وقال: "منذ أن تسلمنا الحكومة الفلسطينية؛ والتي جاءت بعد انتخابات حرة ونزيهة، وعلى قاعدة ديمقراطية سلسلة، رفعنا أمام شعبنا المبادئ والأصول التي على أساسها سنسير، وقلنا: إن الحكومة الفلسطينية سوف تلتزم أولاً بحماية الحقوق والثوابت الفلسطينية، وتلتزم ثانياً بحماية خيار المقاومة ضد الاحتلال، وتلتزم ثالثاً بحماية مشروع التغيير والإصلاح، وتلتزم رابعاً بالبدء والمشاركة في مسيرة البناء والإعمار وتلتزم خامساً بحماية القضية الفلسطينية في عمقها العربي والإسلامي وفي بُعدها الإنساني والتحرري".

وأضاف "هذه المبادئ سرنا على أساسها وتحركنا انطلاقاً منها بهدف الوصول إلى تحقيق الأهداف والغايات، وتعرضنا على مدار الشهور الماضية لمعركة قاسية صعبة وتعرض إخوانكم في فلسطين لمعركة شرسة لها أبعاد متعددة"، موضحاً أن البعد الأول تمثل بالحصار الاقتصادي والمالي، والبعد الثاني، بمحاولات العزل السياسي لهذه الحكومة المنتخبة، وقطع الطريق عن تواصلها مع محيطها العربي والإسلامي، وتواصلها مع أبناء شعبها في المنافي والشتات.

أما البعد الثالث في هذه المعركة، كما يشير هنية، فقد كان العدوان المستمر على الشعب الفلسطيني وأرضه، "سياسة الاغتيال للقيادات والكوادر، هدم المنازل، تجريف الأراضي واقتلاع الأشجار، ارتكاب المجازر، إغلاق المعابر، تجميد الأموال المستحقة لشعبنا التي بحوزة الاحتلال".

ومضى رئيس الوزراء الفلسطيني إلى القول: "هذه الحكومة في مواجهة هذه المعركة ومواجهة هذه الأهداف ثبتت وصمدت، وصمد الشعب الفلسطيني رغم قسوة المحتل وقسوة الاحتلال وقسوة الحصار وقسوة العدوان"، مضيفاً أن "هذه المعركة التي قادتها الإدارة الأمريكية وتواطأت معها أطراف عدة لتكسر الشوكة، وتُسقط القلاع ولتخترق الحصون ولتسرق منا المواقف ولتنتزع منا الأوراق؛ وفي مقدمتها أن نقبل أن نتنازل عن حق العودة للاجئين، لأهلنا المشردين في المنافي والشتات".

واستطرد: "أقول لكم: هذه الأهداف لم تتحقق، ولم تنجح أمريكا في تحقيق أهدافها من هذه المعركة الشرسة عبر الشهور الماضية"، وقال مشدداً: "لم أمسك بيدي قلما خلال الشهور الماضية؛ لأوقع على التنازل أو الاعتراف بشرعية الاحتلال".
وحول موقف الحكومة الفلسطينية التي يقودها من المقاومة؛ أكد هنية: "لم نرفع الغطاء عن المقاومة ضد الاحتلال، ولم نصف مقاومة شعبنا على أنها إرهاب، لم نجمع سلاحاً، ولم نعتقل مقاتلاً ولم نلاحق مجاهداً، بل وبكل فخر واعتزاز، إننا مثلنا حاضنة للمقاومة، ومنحناها كل الشرعية السياسية كي تبقى ثابتة في وجه الاحتلال"، موضحاً أن الحكومة لم المقاومة من حرية التحرك على الأرض، ولن نفعل في يوم من الأيام، كما لم ندن المقاومة ولن ندينها في يوم من الأيام".

ولفت رئيس الوزراء الفلسطيني النظر إلى أنه في فلسطين هناك حديث متشعب حول ترتيب البيت الفلسطيني، مضيفاً أن "هناك ملفين مهمين على هذا الصعيد: تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وإعادة تفعيل وتطوير وبناء منظمة التحرير الفلسطينية".

وقال: نحن ننطلق في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية من قناعات ورغبة، ومن تقدير للمسؤولية ومن إحساس بأن تعقيد الصراع ومراحل التحرر من الاحتلال تحتاج الجميع وبدون استثناء"، مشيراً إلى أن "حماس" قدمت مرونة على صعيد الشكل، على صعيد المواقع في رئاسة الوزراء، وفي الرموز والقيادات، وفي عدد الوزارات، وأيضاً في تغيير حتى المرشح الثاني لرئاسة الوزراء، ثم في البرنامج السياسي انطلقنا على أساس وثيقة الوفاق الوطني"، والتي وقعت عليها جميع القوى والفصائل.
وأضاف في خطابه الجماهيري أنه في المحطة الأخيرة من الحوار جرى تراجع (من قبل رئاسة السلطة وحركة فتح) عن أن تتشكل الحكومة على أساس نتائج الانتخابات التشريعية التي جرى عليها التوافق خلال الحوار، ثم بدأ الحديث من جديد عن شخصيات مهنية وتكنوقراط، وبدأت تغيب معالم الوجود السياسي في الحكومة.

وقال هنية: "هذا فيه نوع من التعسف، وهذا فيه نوع من الخروج أيضاً عن الأعراف الدستورية والبرلمانية"، منوهاً بأن "الاتحاد الأوروبي أصدر تقريراً قبل أيام قال: إن الإدارة المالية خلال الشهور الماضية شهد تقدماً ومن أفضل الفترات، ومنذ أن تأسست السلطة الفلسطينية".

وتعقيباً على تصريح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، التي أدلها بها عقب لقائه وزيرة الخارجية الأمريكية غونداليزا رايس في أريحا قبل أيام، وأعلن فيه أن الحوار من أجل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية قد وصل إلى طريق مسدود؛ قال رئيس الوزراء الفلسطيني: "هناك تصريحات لبعض الأخوة أن الحوار وصل إلى طريق مسدود، ونحن نقول: في وضعنا الفلسطيني وعلاقاتنا الفلسطينية، يجب أن لا نستخدم مصطلحات "مسدود ومغلق، ووصلنا إلى نهاية النفق، والنفق المظلم"، مضيفاً أنه "في العلاقات الفلسطينية يجب أن يبقى الحوار سيد الموقف، باب الحوار يجب أن يبقى دائماً مفتوحاً، ولكن على أسس وعلى أصول وعلى احترام المبادئ، لأن البديل هو التوترات".
وتابع: "نحن ملتزمون بتشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس وثيقة الوفاق الوطني، وعلى أساس الأعراف الدستورية والبرلمانية، وعلى أساس البعد السياسي للقضية الفلسطينية"، مضيفاً: "نحن مع الحوار واستمرار الحوار، وإذا كان هناك أناس تريد أن تغلق الحوار بسبب أو لآخر، وحدهم يتحملون تبعات هذه القضية والنتائج المترتبة على ذلك".

وقال: "نحن في الحكومة سنبقى نحمي منطق الحوار داخل الساحة الفلسطينية، ونشكل حاضنة لأي حوار وطني فلسطيني بهدف تعزيز عناصر القوة والصمود داخل الشعب الفلسطيني".

وأوضح رئيس الوزراء الفلسطيني أن ملف منظمة التحرير هو أحد الملفات التي يحملها معه إلى سورية ليبحثها مع قادة الفصائل وقال: "سنتحاور حول هذا الموضوع، وربما نصل إلى بعض التفاهمات أو تحديد بعض المواضيع، لأننا نريد أن نطلق مشروع الحوار حول تفعيل وتطوير وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية".

وقال رداً على من كان يزعم أن حركة حماس لا تريد أن تدخل المنظمة: "نحن مستعدون لأن نكون جزءا من منظمة التحرير الفلسطينية بعد إعادة بنائها على أسس سياسية وإدارية جديدة".


وعن زيارته إلى دمشق؛ قال إسماعيل هنية،: "عقدنا اجتماعات مع الرئيس بشار الأسد، وكان اللقاء "مثمراً مع بكل المقاييس فيما يتعلق بالملف السياسي وفيما يتعلق بتحليل ما يجري في المنطقة، وفيما يتعلق بالحصار المفروض على الشعب الفلسطيني".

وأضاف: "شعب سورية لم يبخل عن أهله وإخوانه في فلسطين، فحملة التبرعات الشعبية هنا في سورية وصلت إلى 17 مليون دولار"، مشيراً إلى أنه تحدث مع الرئيس الأسد عن بعض القضايا التي تتعلق بأوضاع الشعب الفلسطيني، منها الكود الدولي للهاتف بين دمشق وبين فلسطين، وتمت الموافقة على بدء العمل بالكود الدولي للاتصال بفلسطين.

كما بحث هنية مع الأسد قضية جواز السفر الفلسطيني، من أجل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع وزير الداخلية، مشيراً إلى أن الرئيس السوري سيعطي تعليماته لوضع الإجراءات الخاصة بذلك، مشيراً إلى أنه جرى أيضاً الحديث عن المعتقلين الفلسطينيين، وقال: هنية: "إن الرئيس بشار الأسد قال لي: إن كان هناك أي فلسطيني (معتقل) فسيخرج من السجن".

ولفت هنية الانتباه إلى أنه جرى خلال لقائه الأسد الحديث عن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في العراق، وقال: "تحدثنا مع سيادته بضرورة التدخل لحماية أهلنا في العراق، ووجدنا استعداداً لدى القيادة السورية، حتى نوفر حماية لأبناء شعبنا الفلسطيني في العراق".

وختم هنية خطابه بالقول: "عهدٌ أقطعه على نفسي أمام الله ثم أمامكم ألا نخون ولا نهون ولا نتنازل ولا نفرط ولا نبيع ولا نسقط حق العودة للاجئين، وألا نسمح بأي صراع فلسطيني - فلسطيني، سنبقى أمناء على دماء أبناء شعبنا، وسنحمي وحدتنا الوطنية، وسنفعل كل شيء من أجل حماية هذه الوحدة".




"المركز الفلسطيني للإعلام"

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018