مخطط "إسرائيلي" لمصادرة 1800 متر من أراضي مقبرة في القدس

مخطط "إسرائيلي" لمصادرة 1800 متر من أراضي مقبرة في القدس

 كشف مركز حقوقي فلسطيني في القدس المحتلة، أمس، عن قرار للمحكمة “الإسرائيلية” العليا يدعم قرار بلدية الاحتلال في المدينة، والذي يقضي بمصادرة 1800 متر من أراضي الجزء الجنوبي من مقبرة باب الرحمة، موضحاً أن منع دفن جثمان سيدة فلسطينية في المقبرة فضح نوايا سلطات الاحتلال بهذا الخصوص .

وحسب ما أكده مركز معلومات وادي حلوة- سلوان فإنه تمكن من الكشف عن هذا القرار بعد تحقيق وبحث قام به في أعقاب منع شرطة الاحتلال منتصف رمضان الماضي دفن سيدة من عائلة قراعين في المقبرة بحجة أن الأرض مصادرة .

وينص القرار “الإسرائيلي” على هدم 39 قبراً، ومنع الدفن في القبور القديمة، والعمل على تأهيل المنطقة لاستخدامها ك”مسار سياحي”، إضافة إلى تحويلها ل”حديقة قومية” .

واعتبر مستشار ديوان الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس، المحامي أحمد الرويضي، أن قرار مصادرة 1800 متر من مقبرة باب الرحمة في الجزء الشرقي الجنوبي منها والمخصص لدفن عائلات سلوان، هو استمرار لمسلسل مصادرة الأراضي والعقارات في محيط المسجد الأقصى، واعتداء جديد على الوقف الإسلامي باعتبار أن المقبرة وقف إسلامي، وهي جزء من مركبات المسجد الأقصى .

ونقل مراسل صحيفة "الخليج" في القدس عن الرويضي أن مصادرة هذه المساحة من المقبرة الإسلامية يترافق مع قيام “إسرائيل” بزراعة ووضع قبور وهمية في مناطق مختلفة من الأراضي في محيط المسجد الأقصى المبارك وتكرر المشهد في منطقة طنطور فرعون وعين سلوان من الجهة الشمالية الشرقية، وحي وادي الربابة وكلها أحياء قريبة جداً من المسجد الأقصى، والهدف هو دوماً وضع اليد على هذه الأراضي والعقارات وتحويلها لمؤسسات استيطانية والدفع باتجاه الإسراع في تنفيذ مخطط ما يطلقون عليه “الحوض الوطني المقدس” الذي يشمل البلدة القديمة والأحياء المجاورة لها .

وأضاف الرويضي أن الاعتداء على مقبرة باب الرحمة ليس بالأمر الجديد حيث كان اعتداء سابق منذ سنوات باقتطاع جزء من المقبرة ونقل أتربتها وقبورها لتوسيع الشارع المحاذي الذي يربط بين باب الأسباط وباب المغاربة، وأيضاً إدعاءات كانت أثيرت أمام محكمة العدل العليا “الإسرائيلية” لمصادرة قبور بهذا الجزء المحاذي مباشرة لمنطقة القبور الأموية جنوب المسجد الأقصى، وتدخل شرطة الاحتلال في أكثر من مناسبة لمنع دفن الموتى في المقبرة، ولكن رفضنا في كل مرة تدخل أي جهة قضائية بمثل هذا النوع من القضايا وقلنا إن المسألة سياسية” .

وقال الرويضي “إسرائيل” تريد من مصادرة هذه الجزء من المقبرة الإسلامية تنفيذ مشاريعها التهويدية والاستعجال في تنفيذ السيطرة على المسجد الأقصى المبارك، حيث إن قرار المصادرة يترافق مع تصريحات “إسرائيلية” بتقاسم زماني ومكاني ونظر المحكمة العليا “الإسرائيلية” في طلب المستوطنين اعتبار الأقصى جزءاً من “إسرائيل”: وهي صاحبة السيادة عليه الأمر الذي يتنافى مع مسؤوليات دائرة الأوقاف الإسلامية بأنها صاحبة السيادة والقرار على المسجد الأقصى والأوقاف الإسلامية في القدس .

ووفقاً للرويضي فإن كل الاعتداءات على القدس وعقاراتها وإنسانها ومقدساتها تأتي في إطار صمت عربي وإسلامي واستفراد “إسرائيلي” بأهل القدس واستغلال للقوانين “الإسرائيلية” وتطبيقها على القدس رغم أنها محتلة وتخضع للقانون الدولي، ورغم أننا قدمنا لجهات عربية وإسلامية ودولية كل ما تحتاجه القدس من مشاريع تنموية للمحافظة على صمود أهلها، إلا أن التجاوب مع هذه البرامج ضعيف جداً .

وحذر الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلو بشدة من خطورة تنظيم مهرجان للنبيذ في باحات مسجد بئر السبع التاريخي يومي 5-6/9/2012 معتبراً ذلك انتهاكاً خطراً يضاف إلى جريمة إغلاق المسجد ومنع المسلمين من الصلاة فيه . ونقلت عنه “وام” أن هذا الانتهاك يأتي ضمن سلسلة من الاعتداءات المتواصلة بحق المقدسات والآثار الإسلامية في فلسطين بهدف طمس معالمها وتدنيس قدسيتها ما يعتبر استفزازاً متعمداً للمسلمين في شتى أرجاء العالم . وحمَّل أوغلو في بيان “إسرائيل” المسؤولية الكاملة عن استمرار مثل هذه الاعتداءات على المقدسات وأماكن العبادة معتبراً ذلك استهتاراً بالغاً بمبادئ القانون الدولي والأعراف الدولية ويغذي أجواء التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة .

كما دعا الأمين العام المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونسكو” والممثل السامي لتحالف الحضارات إلى تحمل المسؤولية والتحرك العاجل من أجل وقف هذه الاعتداءات وإلزام “إسرائيل” باحترام المقدسات ودور العبادة .