الجامعة تطرح رؤية جديدة لعملية السلام، والمالكي يعلن عن اتفاق أمريكي – عربي لتجديد الآليات

الجامعة تطرح رؤية جديدة لعملية السلام، والمالكي يعلن عن اتفاق أمريكي – عربي لتجديد الآليات

أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية، الدكتور نبيل العربي، طرح رؤية جديدة لعملية السلام خلال القمة العربية المنوي عقدها الثلاثاء المقبل في العاصمة القطرية الدوحة، تستند إلى تحرك سياسي عربي على الساحة الدولية.

وكانت مصادر في الدوحة قالت إن العربي سيطرح هذه الرؤية على وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم اليوم تمهيدا للقمة، مشيرة إلى أن من بين عناصر هذه الرؤية إطلاق تحرك سياسي عربي على الساحة الدولية، ومطالبة مجلس الأمن الدولي بوضع منهجية جديدة لتنفيذ قراراته بهدف إنهاء الاحتلال وإعلان قيام الدولة الفلسطينية.

قرارات لا تنفذ

وقال الدكتور واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن هذه الرؤية ليست جديدة، وإنما تم التوافق عليها مع الجامعة العربية، على أن يتم تشكيل لجنة للمتابعة مع الدول الكبرى للقضية الفلسطينية ووضع آليات، ولكنها لم تنفذ.

وأضاف أبو يوسف وفقا لوكالة "فلسطين برس للأنباء": "إن المطلوب من القمة العربية هو الخروج بقرارات عملية على صعيد الدعم السياسي والمعنوي والمالي للدولة الفلسطينية، في سياق تعزيز الصمود الفلسطيني لمواجهة التحديات والخاطر المحدقة بقضيته، والخروج كذلك بقرارات لها انعكاسات عملية على الأرض."

دعم الشعب الفلسطيني في ظل الحكومة الإسرائيلية الجديدة

ولفت أبو يوسف إلى أن القضية الفلسطينية هي قضية مركزية للأمة العربية والإسلامية، وبالتالي لا يكفي أن يتم إدراج الموضوع الفلسطيني في البيان الختامي واتخاذ قرارات لا تنفذ، قائلاً: "إن الشعب الفلسطيني بات اليوم أكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى دعم سياسي ومادي ومعنوي، في ظل تشكيل حكومة إسرائيلية أكثر تطرفا تغلق إمكانية الحديث عن مسار سياسي."

وأكد أن هذا الأمر يتطلب من الدول العربية أن تكون أكثر جدية للخروج بقرارات أكثر جدية وتطبق على الأرض لا أن تكون مدرجة فقط في البيان الختامي دون تنفيذ.

وأوضح أن هناك مجموعة من القرارات التي تم اتخاذها في القمم العربية السابقة بما فيها دعم مدينة القدس بـ "5000" مليون دولار، لكنها لم تنفذ، وعلى صعيد شبكة الأمان العربية كذلك، لم تنفذ رغم الحصار الاقتصادي على الشعب الفلسطيني المتواصل الآن، فالقدس تهود والاستيطان يمضي قدما دون تحرك، كما جاء على لسانه.

زيارة أوباما

ولفت إلى ضرورة الالتفاف حول فلسطين من أجل العمل على انضواءها في المؤسسات والوكالات الأممية بموقف عربي داعم.

وتطرق عضو اللجنة التنفيذية إلى زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى المنطقة، منوها إلى أن وزير خارجيته جون كيري يعمل حاليا على استشراف إمكانية الحديث عن فتح أفق سياسي في ظل فشل زيارة أوباما في إمكانية انطلاق عملية السلام ووقف الاستيطان، وإقامة الدولة الفلسطينية وحدودها وعاصمتها.

رياض المالكي: اتفاق عربي - أمريكي حول إعادة النظر في الملف الفلسطيني برمته

بدوره، أعلن وزير الخارجية رياض المالكي عن اتفاق عربي - أمريكي حول إعادة النظر في الملف الفلسطيني برمته، والبحث عن آليات جديدة تساعد على تجاوز المسار المتعثر لعملية السلام "الذي لم تؤد كل الجهود التي بذلت فيه إلى أي نتائج".

وقال المالكي في تصريح صحافي من العاصمة القطرية الدوحة، إن هناك قرارات سبق اتخاذها في مجالس وزراء الخارجية العرب تتحدث عن ضرورة مراجعة الملف السياسي برمته، "بعد أن وصلنا إلى هذا الوضع الحالي دون أي نتائج حقيقية تساعد الشعب الفلسطيني على تحقيق أهدافه."

مبادرة السلام العربية

وحول طرح الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، لعملية السلام الذي يقوم على إنهاء الاحتلال وليس الدوران في حلقة مفرغة من المفاوضات، قال المالكي إن "موضوع مبادرة السلام العربية نوقش أكثر من مرة، وكان هناك حديث متكرر عن أن المبادرة لا يمكن أن تبقى على الطاولة لفترة طويلة."

وأوضح أن "إسرائيل تجاهلت المبادرة، وبالتالي لا يجب أن نبقى ندفع نحن العرب باتجاه مبادرة لم تحظ بالاهتمام والتقدير من الطرف الآخر، ما يستدعي النظر في عملية المراجعة لكثير من القضايا والملفات."

آليات جديدة

وأشار الوزير الفلسطيني إلى أن الأمين العام لديه أفكار كثيرة تحدث فيها مع العديد من المسؤولين الأوروبيين، وكذلك مع وزير الخارجية الأمريكية، جون كيري، وشعر بوجود تفهم بأن مسار عملية السلام والمفاوضات المباشرة هو مسار متعثر.

وأضاف أن "الرئيس أوباما نفسه عندما تحدث في الأراضي الفلسطينية منذ أيام اعترف بذلك أيضا، قائلا إن الجهود التي بذلت لدفع عملية المفاوضات لم تنجح... وبالتالي يجب أن نتخلى عن التفكير التقليدي ونخرج من إطار التفكير العادي إلى إطار جديد يسمح بالبحث عن آليات جديدة."

وقال المالكي إن "المهم في هذا الموضوع هو أن الأمين العام يتبنى هذا الطرح، ما يعطيه زخما وأهمية أكبر، لأنه سوف يتابع طرح هذه القضية بنفسه ولن يتخلى عنها، وهو يعتقد أنها مهمة إذا أردنا للملف السياسي أن يحقق أي اختراق."

وأعرب المالكي عن ثقته بإيجابية هذا الطرح، مشيرا إلى أهمية تبني البدء في عملية تقييم شاملة للملف السياسي، "ومجرد تبنينا لهذا الطرح يعني أننا متفقون على عقم ما نحن فيه، وسوف نرى ما ستتمخض عنه الاجتماعات القادمة."

وفد وزاري عربي لزيارة العواصم العالمية

وكشف عن وجود مقترح بتشكيل وفد وزاري بمشاركة الأمين العام للجامعة العربية لزيارة بعض العواصم العالمية، وتحديدا الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، للحديث عن هذه القضية، ورؤية ما يمكن فعله، وهذا سيكون مدار حديث ونقاش سوف يستكمل خلال الأسابيع القادمة.

وقال المالكي إن رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية القطري، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، أبلغه خلال الاجتماع الأخير لمجلس وزراء الخارجية العرب في دورته العادية، أن "هناك شبه توافق على تشكيل مثل هذا الوفد الوزاري للقيام بهذه الزيارات للعواصم الكبرى."

وحول القمة العربية والمأمول منها، قال المالكي ‘ن القمة "تأتي في لحظة مصيرية وصعبة بالنسبة للأمة العربية، وبالتالي فإن التئام القمة في مثل هذه الظروف بالدوحة يعطيها أهمية خاصة، تجعلنا فعلا نحمل هموم الأمة في مناقشة كل هذه القضايا التي تحتل اهتماما كبيرا لدينا."

وأعرب عن اعتقاده أن "الظروف العربية الآن هي ظروف صعبة تحتاج منا إلى كل التضافر والتضامن والعمل العربي المشترك، ولهذا السبب تأتي هذه القمة لكي توفر للعرب الفرصة كي يلتقوا فيما بينهم لمناقشة هذه القضايا، حتى يتمكنوا من الخروج بمجموعة من الخطوات التي سوف تساهم في تخفيف هذه الأزمات وإيجاد حلول لها."

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة