الخالدي يتحدث عن: وسطاء الخداع – كيف قوضت الولايات المتحدة السلام في الشرق الأوسط

الخالدي يتحدث عن: وسطاء الخداع – كيف قوضت الولايات المتحدة السلام في الشرق الأوسط

 

 بينما كان جون كيري يحزم حقائبه، متجهاً إلى اسطنبول وإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، لجولته المكوكية الثانية في المنطقة، في أقل من أسبوعين، نظم "معهد الدراسات الفلسطينية" في واشنطن، ندوة للكاتب والمفكر الفلسطيني، رشيد الخالدي، أستاذ "مقعد إدوارد سعيد للدراسات العربية الحديثة" في جامعة كولومبيا، ندوة ناقش فيها الخالدي كتابه الجديد "وسطاء الخداع: كيف قوضت الولايات المتحدة السلام في الشرق الأوسط".


ويفند الخالدي، الذي عمل مستشاراً لمفاوضات منظمة التحرير الفلسطينية في تسعينات القرن الماضي، في كتابه "رحلة الإحباط المتواصل للجانب الفلسطيني في محاولات التفاوض مع إسرائيل، تحت الرعاية والهيمنة الأمريكية المنحازة لإسرائيل، عبر ثلاثة وخمسين عاما، منذ بدأ التفاوض غير المجدي".


ويبدد الخالدي إدعاءات الولايات المتحدة بأنها "وسيط ورع نزيه لمفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية " ويصفه "بالوهم" والتضليل المتعمد، الذي "يستغل ضعف الفلسطينيين لقلب الحقائق، وتجريم الضحية، وإعطاء إسرائيل متسعاً من حرية التفسير والتصرف، والانتهاك لأبسط المعايير القانونية الدولية، والتسلط على الفلسطينيين، والتنكيل ليس فقط دون رادع، بل وبحماية سافرة وبدون كابح".


ويقر الخالدي في الندوة (كما في الكتاب) أنه "وعبر أكثر من سبعة عقود من الصراع المستعر بين الفلسطينيين، الذي يدافعون عن حقوقهم الطبيعية، للحفاظ على إنسانيتهم، وإسرائيل المعتدية، بدون نهاية تلوح في الأفق، وأن الولايات المتحدة عبر هذه الفترة المحتدمة، كانت منخرطة بشكل مباشر كوسيط، ولكن عكس ما تدعيه بنزاهتها، فهي دائماً كانت تتخذ الجانب الإسرائيلي، وتستخدم الأفاق الواسعة المتاحة لها في كل المجالات، لضمان تفوق اسرائيل في كل صغيرة وكبيرة، في التحكيم بخصوصيات الصراع والتفاوض الفلسطيني الإسرائيلي، فيما سمي مجازاً بعملية السلام".


ودقق الخالدي خلال ندوته التي نظمت الجمعة 5 نيسان/ ابريل، في ثلاث محطات تاريخية "لحظات تاريخية" تثبت كيف "أن الولايات المتحدة حقاً أحبطت التقدم نحو السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.واول هذه المحطات هي "ما سمي بخطة الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريجان عام 1982، إثر إقصاء منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت، ونفيها في جغرافيا متناثرة، حيث رفض رئيس وزراء إسرائيل مناحيم بيجن، القبول بخطة ريجان، لإعادة تأطير اتفاق كامب ديفيد (مع مصر)، بما يفسح المجال لقيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967".


أما اللحظة الثانية، بحسب الخالدي " فقد جاءت في سياق مؤتمر مدريد 1991، وما تبعه من مفاوضات سرية مباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل– دون معرفة شركاء الفلسطينيين العرب مثل سورية – الذي أدى في النهاية إلى توقيع اتفاقات أوسلو، في سبتمبر 1993، والتي جاءت بمثابة التسليم الفلسطيني للهيمنة الإسرائيلية وتبرئتها إلى حد كبير من أثقال وجرائم الاحتلال، والتعامل مع الفلسطينيين، وكأنهم الند بالند، وهو ما يبعد الواقع بُعد الكواكب عن بعضها البعض، تحت الوصاية الأمريكية التي رغم معرفتها بكل التفاصيل، ليس فقط أمعنت في إصرارها على ندية المفاوضين، بل أصرت على ذلك السلوك وهي تقدم لإسرائيل كل مقومات التسلط وانتهاك الالتزامات".


أما المحطة الثالثة، فيقول رشيد الخالدي بانها "جاءت في سياق تراجع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، عن اشتراط استمرار المفاوضات، بين الفلسطينيين وإسرائيل، بوقف النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، بكافة أشكاله، أمام غطرسة وتعنت نتنياهو، وتحوله شيئاً فشيئا، لتبني موقف نتنياهو بشكل كامل تقريباً، يوم 20-22 مارس / آذار الماضي، رغم أنه والحق يقال، تحدث بشكل مباشر إلى الشباب الإسرائيلي، وفق ما يفكر به زعماء إسرائيل عن حق الفلسطينيين بتقرير مصيرهم".

ويعتمد الخالدي في تحليله المعمق للمحطات (اللحظات) التاريخية الثلاث، في وصف سلوك الولايات المتحدة المنافق تجاه عملية السلام، على كم هائل من الأمثلة والتصريحات والحقائق التاريخية الحديثة "التي أتثبتت وبعيدا عن الشك، أن الولايات المتحدة رغم محاولاتها الراقية، الجديرة بأقوى قوة على وجه الأرض، لتمويه انحيازها الكامل لإسرائيل، أثبتت أنها وسيطاً مخادعاً بالنسبة للفلسطينيين، وأن هذا الحال يستمر اليوم، وبدون بوادر لتغير ذلك في المستقبل".