كيف حل «الانعقاد الدائم» بهدوء ولماذا تبددت أصوات التصعيد لدى القيادة الفلسطينية؟

كيف حل «الانعقاد الدائم» بهدوء ولماذا تبددت أصوات التصعيد لدى القيادة الفلسطينية؟

من دون ضوضاء ألغت قيادة السلطة الفلسطينية اجتماع القيادة الذي كان  مخططا مساء أمس، وفجأة تبددت أصوات التهديد وخبت نبرات التصعيد. و«الانعقاد الدائم» الذي أعلنت عنه القيادة الفلسطينية يوم الأربعاء الماضي حل دون تقديم شروحات أو تبريرات.

طرحت مقترحات تصعيدية في الاجتماع الذي عقد يوم الأربعاء، تليق بحدث بحجم مقتل الوزير زياد أبو عين- إثر تعرضه للعنف المفرط من قبل جنود جيش الاحتلال، وعلى رأس تلك المقترحات: وقف التنسيق الأمني وتوقيع معاهدة روما للانضمام لمحكمة الجنايات الدولية.

لم تتخذ القيادة قرارات في اجتماعها، وأرجأت الحسم إلى اجتماع كان يفترض أن يعقد مساء أمس، وأعلنت أنها في حالة انعقاد دائم. لكن مر يوم الجمعة بهدوء، ودون سابق إنذار ألغي الاجتماع،  ولم تقدم قيادة السلطة تفسيرا حول قرار الإلغاء، وتبدد الصخب وحل مكانه السكون، ولم يعقب أحد من القيادات على تأجيل الاجتماع، بل أنهم توقفوا عن الرد على اتصالات الصحافيين.

 وكان أكثر من مسؤول فلسطيني، آخرهم صائب عريقات، أكدوا بأن قرار وقف التنسيق الأمني سيتخذ. فما الذي حصل؟

وألمح مسؤول فلسطيني لـ'عرب 48' أن رئيس السلطة الفلسطينية تعرض لضغوط  شديدة، مشيرا إلى أن مقترح كيري الذي أعلن عنه اليوم  ليس منفصلا عن إلغاء الاجتماع الذي كان يفترض أن تتخذ فيه قرارات من شأنها أن تغير مسار العلاقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

من جانب آخر، أكد مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع المستوى يوم أمس بـأن التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية متواصل. مضيفا: ' بكل ما يتعلق  بمحاربة حركة حماس ومكافحة الإرهاب يتواصل بشكل معتاد'. وتابع: ' شهدت العلاقة هزّة خفيفة لكن التنسيق متواصل'.

 وأعلن اليوم أن الإدارة الأمريكية تدرس خطواتها حيال مشروعي القرار، الفلسطيني والفرنسي في مجلس الأمن، والمطروخ على طاولة البحث عدة احتمالات: إما تقديم مشروع  قرار أمريكي فضفاض حمال أوجه   يتضمن الدعوة لـ «إقامة دولة فلسطينية»  ويأخذ مطالب إسرائيل بعين الاعتبار، او استخدام حق النقض الفيتو على مشروعي القرار، أو الامتناع عن التصويت.

وقالت مصادر إسرائيلية إن رئيس الحكومة بنيامين نتيناهو يوم الاثنين  المقبل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، للتداول في مشروعي القرار  الفلسطيني والأوروبي حول القضية الفلسطينية.

 وأضافت أن «إسرائيل تأمل أن تستخدم واشنطن حق النقض الفيتو على كل قرار أممي لصالح الفلسطينيين، ولكن في الولايات المتحدة يسيرون باتجاه خيار يشكل مشكلة بالنسبة لنتنياهو، وهو مشروع قرار أمريكي يدعو إلى إقامة دولة فلسطينية، بصيغة قرار 'مخفّفة'  وودية أكثر اتجاه إسرائيل.

وأضافت أن المستوى المهني في وزارة الخارجية الأمريكية يرى بأن فرض الفيتو على اقتراح يدعو إلى إقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 (مع تبادل الأراضي) يضر بعلاقات الولايات المتحدة مع الدول العربية، وقد يسبب أزمة لإسرائيل.  ومن هذا المنطلق تدرس حلا وسطا بأن تقوم إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بطرح مشروع قرار  يتضمن الإشارة إلى حدود 1967 (مع تبادل الأراضي)، وويلأأخذ متطلبات الأمن الإسرائيلية بعين الاعتبار، وتجنب تحديد موعد نهائي صارم للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.