"الرد على العقوبات الإسرائيلية يجب أن يكون بملفات للجنائية الدولية"

"الرد على العقوبات الإسرائيلية يجب أن يكون بملفات للجنائية الدولية"

(عباس في رام الله أمس - أ ف ب)

يرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، خليل شاهين، أن على الفلسطينيين الخروج من ردود الفعل على الأفعال الإسرائيلية واستلام المبادرة بصنع الفعل الفلسطيني عبر وضع إستراتيجية شاملة وقادرة على الخروج من الأزمات الحالية التي وضعت الفلسطينيين في إطار التهديدات الجوفاء على غرار التهديد بحل السلطة الوطنية الفلسطينية .

واعتبر شاهين في حديث لـ”عرب 48” صباح اليوم التهديد بحل السلطة بمثابة تهديد أجوف ويعني تخلي السلطة الفلسطينية عن دورها تجاه الشعب الفلسطيني، وهذا لا يمكن تصوره،  كما لا يمكن تصور تسليم الاحتلال الاسرائيلي التعليم في الضفة الغربية ووضعه تحت إشرافه.

وقال شاهين إن الفلسطينيين أمام سيناريوهين، أولهما يتمثل بحل السلطة الفلسطينية وهذا غير ممكن لأنه يعني تخلي السلطة الفلسطينية عن دورها في القيام بمهامها تجاه الشعب الفلسطيني، فيما يقع السيناريو الثاني في تجاه انهيار السلطة  بفعل الضغوط الإسرائيلية وربما الأميركية التي تدفع باتجاه تفكيك مؤسسات السلطة عبر الحصار المالي، وقال:  لذلك بتقديري أن موضوع حل السلطة لا يعود عن أكثر من تهديد عديم الجدوى وهو تهديد أجوف لن يتبعه أي فعل.

وأكد شاهين أن منظمة التحرير الفلسطينية سبق وقاتلت لأجل إدارة شؤون المجتمع الفلسطيني لإفشال مخطط روابط القرى في نهاية سنوات السبعين من القرن الماضي، لذلك المطلوب من السلطة إعادة ترتيب نفسها وهيكلياتها والتحلل من تبعيات اتفاق أوسلو وما يمليه هذا الاتفاق على السلطة ويجعلها وكيلا أمنيا إسرائيليا.

وحّث شاهين إلى تحويل الشكل القائم للسلطة إلى شكلا كفاحيا دون أن تترك السلطة فراغا، لأن المسار الفلسطيني الحالي “كمن يضع قدما في الماء وقدما في اليابسة”، مشيرا إلى أن هناك تناقضا كبيرا بين التوجه لمحكمة الجنائيات الدولية لمحاسبة إسرائيل على جرائمها وبين العودة لمجلس الأمن الدولي ضمن مشروع قرار سقفه متدني ويستند في جوهرة إلى العودة للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل وربما برعاية أميركية مرة أخرى.

وقال شاهين إن التوجه لمجلس الأمن الدولي مجرد يافطة تخفي وراءها إمكانية التفاوض مع إسرائيل مرة أخرى، والعودة إلى المفاوضات بدلا من الاستناد الى القانون الدولي.

وأضاف أن استمرار الرهان على مجلس الأمن يعكس رهانا على ما بعد الانتخابات الإسرائيلية،  التي ستعيد اليمين والمعارضين بشدة لحل كافة القضايا المركزية للشعب الفلسطيني وعلى رأسها اللاجئين وحق العودة والحدود ووقف الاستيطان والقدس وغيرها. وأكد أن المطلوب من السلطة الفلسطينية والقيادة الخروج عن هذه الرهانات والتركيز على صياغة وطنية شاملة يكون أحد مكوناتها الذهاب إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية دون أن تقتصر هذه الصياغة على هذين التوجهين، كما أن عليها إعادة النظر في مهامها للمحافظة على إيجابياتها التي تحققت وإعادة النظر في وظائفها  خاصة على صعيد المؤسسة الأمنية.

وأشار شاهين إلى أن قطاع غزة يحظى بخصوصية خلوه من الاستيطان، إلا أنه بحاجة إلى قيادة مركزية كما هو حال حاجة الضفة الغربية إلى قيادة مركزية "قيادة وطنية موحدة" على رأس أولوياتها ليس حل السلطة إنما العمل على تغيير شامل  في دورها مع المحافظة على جوهرها، إلا أنها يجب أن تتحول إلى أداة كفاحية  مع إعادة تفعيل دور مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية  لتمثيل الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة والقدس والشتات والفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 48 وبالتالي لتعود لدورها القيادي.

وحث شاهين على ضرورة تفعيل المقاومة الشعبية في الضفة الغربية وتوسيع أشكال المقاطعة لإسرائيل، وهذا لن يكون ضمن التوجهات الحالية رغم أنه من حيث المنطق نفسه، فإن التوجه للمنظمات الدولية يأتي في إطار خيارات المواجهة لكن التناقض أن تذهب لهذه المنظمات لمحاسبة إسرائيل وفي ذات الوقت تتوجه للتفاوض معها.

وتابع أن هذا يستلزم من الفلسطينيين وضع مقومات النجاح أمام أعينهم بما في ذلك مواجهة ردود الفعل الإسرائيلية، وهذا ما تقتضيه المواجهة بأن تصبح إسرائيل في حالة رد الفعل على الفعل الفلسطيني، وهذا يتطلب وضع إستراتيجية جديدة كما أن لهذا الأمر تجليات عديدة، فبدلا من تجميل الجدار بالمشاركة مع المتضامنين الأجانب، يجب أن تتركز الفعاليات على إزالة الجدار ويجب بدلا من مواجهة الاستيطان ومصادرة الأراضي بالشكل الذي نراه، يجب فرض الوقائع على الأرض على غرار قرية باب الشمس، وإلى تجربة قرية العراقيب في النقب، لافتا إلى أن هناك العيد من الأشكال لتوسيع الفعاليات الكفاحية في المناطق  المعروفة بمناطق "ج".

وختم شاهين بضرورة الرد على العقوبات الإسرائيلية بملفات للجنائية الدولية حول التهديدات والاجراءات الاسرائيلية وعلى رأسها وقف التحويلات المالية للسلطة الفلسطينية  والاستيطان، الذي يصل لذروته في مثل هذه الحالات والذي كان آخره تحويل 70 مليون شيكل لمستوطنة بيت إيل، كما يجب التحرك لإفشال كل هذه العقوبات والإجراءات.