تدريبات قوات الاحتلال تحول مراعي فلسطينية إلى رماد

تدريبات قوات الاحتلال تحول مراعي فلسطينية إلى رماد
مناورات عسكرية لقوات الاحتلال (الأناضول)

تحولت مراعي وتلال الأغوار الشمالية الواقعة شمال شرقي الضفة الغربية، إلى رماد، بفعل الحرائق التي نشبت بها، جراء مناورات عسكرية إسرائيلية استمرت 3 أيام متواصلة، استخدم الجيش خلالها القذائف المدفعية والطائرات.

ويسكن في الأغوار الشمالية نحو 5 آلاف يعتمدون على تربية الأغنام والزراعة، ويعيشون في بيوت من الخيم والصفيح، حيث تمنع إسرائيل السكان من البناء بحجة أنها مناطق مصنفة "ج"، حسب اتفاق أوسلو الموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.

وقال حمزة زبيدات منسق مركز العمل التنموي "معا" (غير حكومي)، إن “التدريبات العسكرية الإسرائيلية أسفرت عن إحراق مساحات شاسعة، غير مقدرة حتى اليوم، إثر استخدام الجيش القنابل الحية في التدريبات، مشيرا إلى أن السكان يعتمدون عليها لتربية أغنامهم”.

وأضاف زبيدات "سيتكبد مربي المواشي خسارة كبيرة، فبدل اعتمادهم على رعي مواشيهم سيضطرون لشراء الأعلاف لها".

ومضى بقوله إن “جيش الاحتلال يتعمّد إتلاف المحاصيل الزراعية أيضا، حيث داست الدبابات مئات الدونمات الزراعية وبات يتعذر الاستفادة منها".

وتابع "رغم انتهاء الجيش من التدريبات التي أعلن عنها إلا أن مئات الآليات العسكرية ما تزال حتى اليوم تتواجد في الأغوار، ويخشى السكان من إجراء مناورات جديدة".

المزارع علي ريان، 44 عاما من منطقة برج ابزيق، قال لـ”الأناضول” إنه "بينما يقف إلى جوار مزرعة خاصة بعائلته "لم يبق منها شيئا، حولتها دبابات الاحتلال إلى دمار”. وتساءل "لماذا تجري المناورات هنا، يتم خلالها تخريب المزروعات، وحرق المراعي؟"

وتابع "يريدون ترحيلنا لكننا نموت هنا ولن نخرج".

ودعا رئيس مجلس المالح والمضارب البدوية عارف دراغمة إلى تشكيل تكتل محامين فلسطينيين للدفاع عن الأغوار وما يتعرض له السكان من مضايقات وتدمير لبيوتهم ومحاصيلهم.

وأضاف للأناضول أن "التدريبات خلفت خسائر كبيرة وحرقت مساحات كبيرة في الأغوار الشمالية، يعتمد السكان عليها للرعي".

وعبر دراغمة عن مخاوفه على حياة السكان، بقوله "هذه التدريبات التي تجري بين المنازل، دوما تخلف متفجرات، يذهب ضحيتها السكان ومواشيهم".

محمود الكعابنة "63عاما"، مزارع، قال "في كل عام يأتي الاحتلال إلى المضارب البدوية ويبدأ بمناورات عسكرية بالذخيرة الحية، يحرق المراعي ويدمر المزروعات، يكبدنا خسائر كبيرة".

وأضاف "الهدف ليس مناورة عسكرية، هؤلاء يسعون إلى تهجيرنا من أراضينا، للسيطرة عليها، لكننا باقون وصامدون، تهدم منازلنا ونعيد بناءها، تحرق المراعي نتدبر الأمر".

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي مطلع العام الجاري هدم منزل الكعابنة الواقع بمنطقة الحديدة بالأغوار الشمالية، حيث قال الرجل "هدم الجيش منزلي عدة مرات كان اخرها مطلع العام الجاري، ومع ذلك نعيد بناءه".

سوزان عبد الرحيم 55 عاما تتفقد منزلها العائدة إليه بعد هجره لأيام؛ بسبب المناورات العسكرية قالت " الدمار حل بكل مكان، لم يتبق شيئا من المزروعات، يريدون أن يرحلونا من هنا".

وتساءلت "إلى أين سنذهب ليس لنا موطن غير هذه الأرض، أباؤنا هنا منذ ما قبل الاحتلال".

واعتبر النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان) مصطفى البرغوثي المناورات العسكرية الإسرائيلية، بالمحاولة اليائسة لتهجير السكان والسيطرة على أراض الأغوار التي تعد من أخصب أراضي الضفة الغربية، ولوفرة المياه فيها.

وأضاف للأناضول أن "إسرائيل تريد تكبيد السكان خسائر اقتصادية كبيرة، تفجر الأراضي وتحرق المراعي، لكي يرحلوا منها والهدف مصادرتها والسيطرة عليها".

وتابع "القيادة الفلسطينية ماضية في تقديم ملف الاستيطان للجنائية الدولية، ومعاقبة إسرائيل وردعها فقط أمام المحاكم الدولية". 

ونفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي مناورة عسكرية واسعة في الأغوار 3-7 أيار/ مايو الجاري، استخدم خلالها الطائرات المروحية والدبابات وناقلات الجند، وآلاف المشاة، بالإضافة إلى قنابل متفجرة وأسلحة متنوعة، يعتقد السكان أنها أوسع مناورة عسكرية منذ 1967.

ويسكن في الأغوار، نحو 10 آلاف فلسطيني منهم 5 آلاف في الأغوار الشمالية، في بيوت من الصفيح، وخيام، وتمنعهم إسرائيل من تشييد المنازل، ويعتمدون في حياتهم على تربية المواشي والزراعة، بحسب سكان محليين، ومسؤولين فلسطينيين.

وتنظر إسرائيل إلى هذه المنطقة كمحمية أمنية واقتصادية، وتردد أنها تريد أن تحتفظ بالوجود الأمني فيها ضمن أي حل مع الفلسطينيين، لكن الفلسطينيين يقولون إنهم لن يبنوا دولتهم من دون الأغوار، وهو ما ترفضه إسرائيل.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018