عام على الهبة الشعبية ولا نهاية وشيكة لها

عام على الهبة الشعبية ولا نهاية وشيكة لها

بعد عام على اندلاع موجة الهبة الشعبية، التي تخللت عمليات فردية وثنائية تراوحت بين طعن ورهس وإطلاق نار، يرى محللون أن نهاية الهبة لا تظهر في الأفق، خاصة في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية.

وقال المحللون إنه من الصعوبة التكهن بمستقبل الهبة الشعبية، والتي أسماها بعضهم بالانتفاضة، خاصة مع ما يميّزها من 'أعمال فردية'.

وتباينت الآراء حول تاريخ انطلاق 'شرارة' الهبة، وذهب فريق إلى اعتباره الأول من أكتوبر 2015، عقب تنفيذ عمليتين استهدفتا مستوطنين إسرائيليين، أسفرت عن مقتل مستوطنيْن اثنين شمال الضفة، بينما اعتبره آخرون الثالث من ذات الشهر، نتيجة لتنفيذ الشاب 'مهند حلبي' (19 عاما) في مدينة القدس أول عملية طعن، أدت إلى مقتل اثنين من المستوطنين الإسرائيليين واستشهاده.

وبعد العمليتين مباشرة، انطلقت عمليات طعن ودهس ومواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، نتيجة لإصرار المستوطنين الإسرائيليين على اقتحام المسجد الأقصى ومواصلة إسرائيل تضييقاتها وسياستها الاستعمارية في الضفة الغربية.

وأدت تلك المواجهات إلى مقتل أكثر من مئتي فلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة وقطاع غزة، بحسب إحصائيات رسمية.

وقال المحلل السياسي، الكاتب في صحيفة الأيام الفلسطينية الصادرة من الضفة الغربية، طلال عوكل، إن 'بقاء الهجمات الفردية، بعيدا عن إطارها التنظيمي والفصائلي، يجعل من إخماد ثورتها في الوقت القريب أمرا مستبعدا'.

ويضيف: 'ما ميزّ الانتفاضة أنها بعيدة عن الأحزاب، وهجمات عفوية، لا يمكن التنبؤ بها أو توقع زمن حدوثها، وبالتالي هي لا تخضع لعملية منظمة كي نقول إنه من السهل التنبؤ باستمرارها، فقد تستمر لأشهر ولأعوام'.

وفيما يصف الفلسطينيون ما تُقدم عليه القوات الإسرائيلية بأنه عمليات 'إعدام ميدانية'، تقول تل أبيب إنها 'تتعامل مع كل من يستهدف أو يحاول استهداف أهداف إسرائيلية'.

وتكتفي الفصائل والقوى السياسية وأجنحتها المسلحة بإصدار بيانات التأييد والمباركة للجهات والأفراد الفلسطينيين الذين ينفذون عمليات، والمطالبة بمواصلة 'الحراك الشبابي'.

ويرى عوكل أن الشبان الفلسطينيين في مدن الضفة والقدس، وقطاع غزة، ضاقوا ذرعا بالانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحقهم.

وقال 'لم يتوقع أحد أن تندلع هذه المواجهات، وبالتالي من الصعوبة أن نقول ستنتهي في وقت قريب، ولكن من الواضح أن وتيرة العمليات ستستمر، ربما تمر بفترات خفوت أو قوة، غير أنها وفي ظل الانتهاكات الإسرائيلية ستبقى حاضرة'.

ويتفق مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، مع عوكل في صعوبة التنبؤ بنهاية 'انتفاضة القدس'.

وأكد أبو سعدة، أن مستقبل 'الانتفاضة' مرتبط بالميدان، وتواصل العمليات الفردية، مضيفا 'العمليات الفردية أربكت إسرائيل سياسيا وميدانيا، فمن الصعب أن يتم التنبؤ بوقوع الهجوم الفردي، وتوقيته، وهذا ما يدفعنا للقول أنه من الصعوبة معرفة عمر هذه الانتفاضة'.

ويستبعد 'أبو سعدة' وجود أي حل سياسي في المرحلة الراهنة، من شأنه أن يدفع نحو استقرار الأمور ميدانيا.

وتابع 'من يدري... قد نشهد في الأيام المقبلة مشاركة (في العمليات) من قبل تنظيمات فلسطينية، ما يعني أننا أمام جولة جديدة من العمليات، ومرحلة مختلفة من الانتفاضة'.

ويتفق أستاذ الإعلام في جامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس، فريد أبو ضهير، مع سابقه في إمكانية أن تحمل الأيام القادمة تطورات وتغيرات على الصعيد الداخلي والخارجي.

ويقول 'الحياة تحت الاحتلال لا يمكن أن تكون طبيعية، فهو يسيطر على كل مجالات الحياة، وهذا الواقع يفرض على الشعب البحث عن فرص ومجالات لرفع هذا الظلم'.

ويضيف 'تمادي الاحتلال بكثير من الممارسات لا سيما اقتحام المسجد الأقصى من قبل المستوطنين، شكّل مساسا بمشاعر الفلسطينيين، وطعنة بأغلى ما يملكون وهي عقيدتهم، ومن هنا انفجرت انتفاضة القدس قبل عام'.

وكما أجمع المحللون على تميّز 'انتفاضة القدس' بعملياتها الفردية، يقول أبو ضهير 'أكثر ما ميّز الانتفاضة أنها لم تكن تحت مظلة أو عباءة أي من التنظيمات السياسية، ولهذا كان لها أثر ووقع على العالم الخارجي، لأنها تلقائية وشعبية وغير مسيّرة من أي طرف'.

واستدرك قائلا 'ليس بالضرورة أن تستمر الانتفاضة بالشكل الذي بدأت به، فالأمور مرشحة للتطور، والأيام القادمة تحمل بطيّاتها الكثير من الأحداث والتغيّرات، ففي السياسة لا يوجد ثبات، وستكون هناك تغيّرات على الصعيد الداخلي والخارجي'.

ويرى الأكاديمي الفلسطيني أن إصرار إسرائيل على عدم وقف الاستيطان، ومواصلة مصادرة الأرضي الفلسطينية، واقتحام المسجد الأقصى، سيزيد من مبررات وأسباب تصاعد 'الانتفاضة'.

وتُظهر إحصائية وثقتها جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ووزارة الصحة الفلسطينية، أن إجمالي عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا بالضفة الغربية وقطاع غزة، بنيران إسرائيلية، خلال الفترة الواقعة بين 3 أكتوبر 2015، وحتى 20 سبتمبر 2016 الجاري، بلغ 238 فلسطينيًا.

لكن إحصائية، غير رسمية، أعدتها وكالة الأناضول، اعتمادا على رصد وتتبع الأخبار الصحفية، أشارت إلى أن من بين إجمالي القتلى، 122 فلسطينياً قضوا نتيجة إطلاق النار عليهم، خلال تنفيذهم (أو الاشتباه) عمليات طعن، و28 شخصا خلال تنفيذهم (أو الاشتباه) لعمليات دهس ضد جنود إسرائيليين أو مستوطنين يهود.

إقرأ/ي أيضًا | يغلي بداخلهم الغضب: جيل ما بعد أوسلو يثور

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018