في ظل تقلّص المساعدات: مستقبل غير مبشر للاقتصاد الفلسطيني

في ظل تقلّص المساعدات: مستقبل غير مبشر للاقتصاد الفلسطيني
أرشيفية (رويترز)

رسم صندوق النقد الدولي، اليوم الثلاثاء، صورة قاتمة لوضع الاقتصاد الفلسطيني الحالي، نتيجة للتوترات الجيوسياسية القائمة، في إشارة إلى الانقسام بين الضفة الغربية وغزة، معتبرا أن تلك التوترات "تختبر" قدرة الاقتصاد المحلي على الصمود، في ظل تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي.

وأوضح الصندوق في بيان جاء على ضوء زيارة بعثته الأراضي الفلسطينية الأسبوع الماضي، أن الضغوط على الاقتصاد الفلسطيني أصبحت أكثر وضوحا خلال 2017، حيث شهد العام الماضي تراجعا حادا في منظومة اقتصاد غزة مع استمرار حصاره للعام الـ 12 على التوالي، كما تقلصت المنح والمساعدات المالية للموازنة الفلسطينية، وهبط الاستهلاك المحلي لمستويات متدنية، مع ارتفاع في نسب البطالة إلى 26.5 بالمئة.

وأكد الصندوق في بيانه، أن التغلب على التوترات الجيوسياسية، ممثلا بتوحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، يمكن أن "يوفر دفعة متواضعة" للنمو، غير أنه شدد في الوقت نفسه على أن "إدارة تكاليف موازنة موحدة ناتجة عن المصالحة لن تكون سهلة.. التكاليف ستفوق مكاسب الإيرادات على المدى القريب"، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب إجراء إصلاحات شاملة من جانب السلطة الفلسطينية، إلى جانب انتعاش الدعم المقدم من المانحين، والحد من التسرب المالي بالسوق الداخلي.

ويتخوف الصندوق من خطر انخفاض متزايد في دعم المانحين، والاضطرابات الناجمة عن ندرة الفرص الاقتصادية، أو التوقعات التي لم يتم الوفاء بها لتمكين الحكومة في غزة، وفق البيان.

وتراجعت المنح والمساعدات المالية الخارجية للموازنة الفلسطينية إلى حدود 700 مليون دولار سنويا خلال 2016 و2017، نزولا من قرابة 1.1 مليار دولار بالمتوسط في السنوات السابقة.

وأورد البيان ما وصفه بـ "نقطة مضيئة"، تتمثل في أن الأداء المالي خلال 2017 كان أفضل مما كان متوقعا، وشمل ذلك، وفق البيان، "الأداء القوي للجمارك المحلية، وتعزيز الإيرادات الضريبية، وسداد المتأخرات المالية على الحكومة لصالح القطاع الخاص".

وطالب الصندوق في بيانه، إسرائيل بـ "تعاون أقوى" بشأن التسرب المالي، لكن "تحقيق تقدم في عملية السلام سيكون المغير الاقتصادي الحقيقي".

وقالت الحكومة الفلسطينية أمس الاثنين، إنها عدلت في مشروع موازنة 2018 من نسب الضرائب المفروضة على الشرائح الاقتصادية، بهدف توفير السيولة وتشجيع الإنتاج والنمو والتوظيف.

ووقعت حركتا "فتح" و"حماس" في 12 تشرين الأول الماضي، اتفاقا في القاهرة للمصالحة يقضي بتمكين الحكومة من إدارة شؤون غزة، لكن تطبيقه تعثر وسط خلافات بين الحركتين بخصوص بعض الملفات.

وتشهد المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية جمودا منذ نيسان 2014، فيما أصبحت العودة إلى طاولة المباحثات الفلسطينية الإسرائيلية أكثر صعوبة من ذي قبل، على خلفية القرار الأميركي باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وما أحدثه من موجة غضب وتنديد.