رفض فلسطيني لقرار الاحتلال غلق مدارس "الأونروا" بالقدس

رفض فلسطيني لقرار الاحتلال غلق مدارس "الأونروا" بالقدس
احتجاجات على إنهاء عقود مئات الموظفين في "الأونروا" (أ.ف.ب)

أكدت الفعاليات الفلسطينية رفضها لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي، القاضي بإغلاق مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس المحتلة، على أن يتم ذلك مطلع العام الدراسي المقبل، وقالت وزارة التربية إن أسرلة التعليم في القدس جزء من التطهير العرقي، فيما اعتبرت وزارة الخارجية قرار إغلاق مؤسسات الأونروا صدى تهويدي لإعلان ترامب بشأن القدس واللاجئين.

أكد وزير التربية والتعليم العالي د. صبري صيدم، أن ممارسات الاحتلال ومحاولاته أسرلة التعليم في القدس، تأتي كجزء من سياسات التطهير العرقي، خاصة بعد ما تناقلته بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية حول عزم سلطات الاحتلال إغلاق مدارس ومؤسسات وكالة "الأونروا" في القدس.

وشدد الوزير، في بيان صحفي، على أن الوزارة بكامل هيئاتها وطواقمها، تقف بكل قوة أمام هذه السياسات التهويدية الرامية لضرب المنظومة التعليمية في المدينة المُقدسة ومحو الهوية الفلسطينية منها، خاصة من خلال محاولات إغلاق المدارس والتضييق عليها والسعي لفرض مناهج الاحتلال عليها، ومنع تدريس المناهج الوطنية الفلسطينية.

ودعا صيدم أولياء الأمور في القدس وكافة المؤسسات والفعاليات الوطنية للتكاتف ومساندة جهود الوزارة، لإحباط كافة مخططات وسياسات الاحتلال وصد هجمته الشرسة ضد قطاع التعليم وكل مكونات الهوية الوطنية في المدينة المقدسة.

وجدد وزير التربية التأكيد على أن الوزارة ملتزمة بدعم المدارس المقدسية، والوقوف عند مسؤوليتها في حماية التعليم في القدس؛ باعتبار هذه القضية على رأس الأولويات، لافتا إلى الجهود المبذولة بالتعاون مع الشركاء الوطنيين والدوليين والجهات ذات العلاقة لتدعيم حماية التعليم في المدينة المقدسة ومواجهة هذه السياسات التهويدية، والاستمرار بتنفيذ الخطوات المضادة لسياسات الاحتلال.

وقال صيدم إن "مضي الاحتلال واستمراره بتنفيذ هذه المخططات تشكل استهدافا واضحا ومباشرا لحق الأطفال في التعليم، بما يتنافى مع كافة القوانين والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان"، داعيا المؤسسات الدولية والحقوقية والإعلامية والناشطة بمجال الدفاع عن الحق في التعليم إلى اتخاذ موقف حاسم تجاه انتهاكات الاحتلال وسياساته وفضحها.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية، إن اليمين الحاكم في إسرائيل يتعامل مع انحياز إدارة ترامب المُطلق للاحتلال وسياساته الاستعمارية التوسعية، كنافذة فرص يجب استغلالها والاستفادة منها إلى أقصى الحدود، لرسم خارطة مصالح إسرائيل الاستعمارية التوسعية في أرض دولة فلسطين، والعمل على حسم قضايا الحل النهائي التفاوضية وفقا للمصالح الإسرائيلية وبالقوة ومن جانب واحد.

وفي هذا السياق، تقول الخارجية، يأتي قرار سلطات الاحتلال إغلاق مؤسسات الأونروا وبشكل خاص التعليمية والصحية، ووقف منحها التراخيص اللازمة لمواصلة عملها في القدس المحتلة، ويشرف مجلس الأمن القومي في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية على ترجمة هذا القرار إلى خطوات فعلية، بما يعنيه ذلك من مخاطر عمليات تطهير عرقي للمواطنين الفلسطينيين القاطنين في مخيم شعفاط والاستيلاء على الأرض المقامة عليه وتخصيصها لأغراض استيطانية تهويدية.

وأكدت الوزارة أن سلطات الاحتلال ماضية في أسرلة القدس الشرقية المحتلة ومحيطها على المستويات كافة، وتستهدف بالأساس المؤسسات التعليمية في محاولة لفرض المنهاج الإسرائيلي على المواطنين الفلسطينيين، وفي الإطار بدأت تتضح معالم خطة إسرائيلية تهويدية للاستيلاء على مدرسة القادسية التاريخية في باب الساهرة بالبلدة القديمة في القدس المحتلة والتي تضم 350 طالبة، وتحويلها لأغراض استيطانية تهويدية.

 وطالبت الوزارة المنظمات الأممية المختصة وفي مقدمتها "اليونسكو" بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية اتجاه هذا المخطط الخطير، والدفاع عما تبقى من مصداقيتها عبر التحرك الفوري والجاد لتنفيذ قراراتها الخاصة بالقدس المحتلة ومؤسساتها التعليمية والتراثية والحضارية ودور العبادة فيها.

 إلى ذلك، استنكر رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم محمود إسماعيل، في بيان له، محاولات حكومة وبلدية الاحتلال بالعاصمة المحتلة، طمس وجود وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، من خلال الاعتداء على مدارسها في المدينة، ونية إغلاقها وتحويل إدارتها لوزارة المعارف والبلدية، وذلك بهدف طمس قضية اللاجئين بالمدينة ومحاولة لتهويد التعليم بمخيماتها.

وأكد إسماعيل على أن هذه الجرائم ترتقي لجرائم الحرب التي يمارسها الاحتلال ضد المواطنين، بحيث يقوم بحرمانهم من حقهم باختيار التعليم المناسب لهم، ويحاول من خلال هذه الممارسات الدعوة لتوحيد مدينة القدس وفقا لمخططه التهويدي واعتبارها عاصمة لدولة الاحتلال، وإنكار الوجود الفلسطيني والحق الفلسطيني باختيار الجهة الملائمة لتطلعاته الوطنية في التعليم والثقافة والآثار وغيرها من المجالات.

واعتبر إسماعيل هذه المساعي تحديا لقرارات مؤسسات المجتمع الدولي وخاصة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، التي اعتبرت مدينة القدس ومعالمها الحضارية والثقافية تحت الاحتلال، محذرا من تداعيات ومخاطر هذا القرار الذي يهدد وعي وثقافة أبنائنا الطلبة الذي يسعى الاحتلال من خلال هذا الإجراءات لفرض مناهجه المضللة عليهم، داعيا كافة المؤسسات الوطنية لتضافر الجهود نحو إفشال هذه المخططات والوقوف في وجهها، وحراسة الحلم الفلسطيني من خلال توجيه المزيد من المشاريع التربوية والتعليمية للعاصمة القدس.

ودعا إسماعيل أيضاً كافة الجهات والمؤسسات والأطراف المختصة والمؤسسات العربية والدولية وعلى رأسها مجلس "الأمن" ومنظمة "اليونسكو" وأسرة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم إزاء هذا التصعيد وضرورة التدخل العاجل والفوري للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لاحترام الشرعية الدولية والقوانين والقرارات الخاصة بحماية مدينة القدس، ووقف سلسلة الانتهاكات المتواصلة بحق المدينة وأهلها ومؤسساتها التربوية والثقافية.

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية