قتيل سجن الأمن الوقائي يطلق حملات إدانة ومطالبات بالتحقيق

قتيل سجن الأمن الوقائي يطلق حملات إدانة ومطالبات بالتحقيق

مع اتساع حملات التنديد والإدانة ومطالبة منظمات حقوقية وفصائل فلسطينية بإجراء تحقيق في جريمة قتل محمود الحملاوي (32 عاما) في سجن الأمن الوقائي في بيتونيا، الأربعاء الماضي، اضطرت النيابة العامة في رام الله إلى التصريح بأنها باشرت التحقيق في وفاة الحملاوي.

يذكر أن محمود الحملاوي هو من سكان مخيم المغازي في قطاع غزة، وكان يقيم في مخيم عسكر القديم بنابلس، ويعمل في مدينة رام الله، واعتقل في منتصف الشهر الماضي، وأعلن عن وفاته بعد أسبوعين من اعتقاله.

وبحسب تقارير فلسطينية، فإن شقيق الضحية عماد الحملاوي قد أفاد أنه في يوم 14 آذار/ مارس الماضي أقدمت مجموعة من الأشخاص على اقتحام المنزل الذي كان يقيم فيه المواطن الحملاوي، وقامت بالاعتداء عليه أثناء نومه وضربه ضربا مبرحا بالهراوات الحديدية في جميع أنحاء جسده وتحديدا منطقة الرأس، ومن ثم سحله على سلم البيت، وإلقائه مجردا من ملابسه في الأجواء شديدة البرودة وسط الشارع، والاستمرار بضربه أمام المارة ضربا مبرحا.

وأضاف أنه تم اقتياده بجيب "توسان" أبيض اللون لجهة غير معروفة، وفي يوم 18 من نفس الشهر تم تسليمه لمعتقل بيتونيا.

وتابع أنه في حوالي الساعة العاشرة صباحا من يوم 27 آذار/ مارس، تلقى اتصالا من سجن بيتوينا وقد أخبرهم المتصل بأن شقيقه محمود أصيب بجلطة دماغية، وأثناء نقله للمستشفى توفي. وتبين أن مدير سجن بيتونيا قام بالاتصال بذوي الضحية وإعلامهم أن ابنهم قد فارق الحياة وأنه تسلمه من جهات تتبع لجهاز الأمن الوقائي، وقد ظهر عليه آثار التعذيب.

محمود الحملاوي

وقالت النيابة العامة في رام الله إنها باشرت إجراءات التحقيق في القضية، وإنها انتقلت فور حدوث الوفاة للكشف على الجثة وبذات الوقت الكشف على مكان التوقيف، وتم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بما فيها إحالة الجثة  للطب الشرعي لإجراء الصفة التشريحية، وبيان سبب الوفاة وبمشاركة طبيب شرعي خاص بناءً على طلب من الهيئة المستقلة لحقوق الموطن.

وأكدت أن إجراءات التحقيقات لا تزال في بدايتها، وأنها ستعلن عن النتائج فور انتهاء التحقيقات، معتبرة أن أي إشاعات يتم تداولها قبل انتهاء التحقيق هي سابقة لأوانها وهي غير صحيحة وليست صادرة عن جهة الاختصاص.

وكان عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية وممثلها في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، قد وجه انتقادات حادة لأجهزة أمن السلطة الفلسطينية على جريمة تعذيب الحملاوي، وقال "إن هذه الجريمة هي خارجة عن القواعد الإنسانية والقانونية والوطنية، وتنم عن قصور وعجز".

وأضاف أن "التعذيب في السجون لا يمكن أن يخدم الوطن والمواطن وإنما يخدم الاحتلال، متسائلا: "أين النيابة العامة والمراكز الحقوقية والأهلية؟"، متابعًا: "يجب عليهم جميعا أن يرفعوا صوتهم عاليا، فلا يجوز تمرير القضية دون أن تخضع للمساءلة والمراقبة".

وقال النائب في المجلس التشريعي، نايف الرجوب، إن التعذيب في سجون السلطة هي ظاهرة وليست حالة فردية تقتصر عما جرى مع الشاب محمود الحملاوي الذي قتل تحت التعذيب في سجون الأمن الوقائي بالضفة.

وقال الرجوب "الإنسان لا قيمة له لدى السلطة ولا لكرامته، وهي تتبع التعذيب كمنهج لديها وتجري في كل السجون التي تحولت إلى مسالخ للتعذيب".

كما طالبت حركة الجهاد الإسلامي، الاثنين، بمحاسبة المعتدين على الحملاوي والمتسببين بقتله في سجون الأمن الوقائي في الضفة الغربية.

وقالت الحركة في بيان لها إنها تابعت شهادات عائلة الشاب الذي وصل عائلته جثة هامدة، إثر الاعتداء البشع عليه من قبل عناصر يعملون في جهاز الأمن الوقائي في رام الله، ومن ثم إيداعه في سجن بيتونيا التابع لجهاز الأمن الوقائي حتى وفاته.

كما دعا حزب الشعب الفلسطيني إلى تشكيل لجنة تحقيق بشكل عاجل في ظروف الوفاة، وأدان كافة أشكال التعذيب في مجمل الأراضي الفلسطينية، وحذر من الإمعان في استمرارها  مما يؤدي بحياة المواطنين، داعيا لوقف ذلك فورا والاحتكام للنظام وللقانون.

وأدانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، جريمة تعذيب ومقتل الحملاوي، مطالبة بفتح لجنة تحقيق جدية في الجريمة لمعرفة المتورطين فيها، ومحاسبتهم.

وقال المسؤول الإعلامي في الجبهة وعضو لجنتها المركزية، وسام زغبر، إن جريمة تعذيب وقتل الأمن الوقائي للشاب الحملاوي تشكل خرقا فاضحا لكل الأعراف والمواثيق الدولية والمحلية.

ودعت الجبهة القوى الوطنية والمراكز الحقوقية للتحرك في إطار الضغط على السلطة لتشكيل لجنة تحقيق بشأن ظروف تعذيب الشاب ومحاسبة مسؤولي الانتهاكات التي رافقت عملية حجزه.

وكانت عائلة الحملاوي قد بعثت مناشدة إلى الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، جاء فيها "إننا آل الحملاوي في الوطن والشتات نطالب سيادتكم بإعطاء الأمر بالكشف عن ملابسات مقتل ابننا محمود رشاد محمود الحملاوي" والمقيم في رام الله حيث أنه وبتاريخ 18/03/2019 قامت مجموعة من الأشخاص، يتزعمهم المدعو أحمد حسيب صبحي عطية، باقتحام منزل ابننا والهجوم عليه أثناء نومه وضربه ضربا مبرحا بالهراوات الحديدية في جميع أنحاء جسده، وتحديدا منطقة الرأس، ومن ثم سحله علي سلم البيت وإلقائه مجردا من ملابسه في الأجواء شديدة البرودة وسط الشارع، والاستمرار بضربه أمام المارة ضربا مبرحا ومن ثم خطفه برفقة أشخاص من الأمن الوقائي برقم سيارة معروف لدينا، وبشهادة الشهود ومن ثم تسليمه لشرطة محافظة رام الله مستبقين بتقديم شكوي باتهامه بالاعتداء عليهم، ومن ثم إيداعه مركز توقيف بيتونيا. وبعد التواصل معه أفادنا أنه يشكو من آلام شديدة بالرأس، وأنه طلب معاينته طبيا أكثر من مرة، ولكن قوبل طلبه بالرفض إلى أن توفاه الله صباح الأربعاء الموافق  27 آذار/ مارس 2019 بحسب إفادة مركز شرطة بيتونيا".

وطالبت العائلة بتسريع إلقاء القبض على الجناة، وتقديمهم للمحاكمة.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة