ندوة "مدار": كلمة "احتلال" سقطت من البرامج الانتخابية

ندوة "مدار": كلمة "احتلال" سقطت من البرامج الانتخابية
جمهور الحضور في الندوة (تصوير مركز مدار)

قال مشاركون في ندوة نظمها المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، في مقره في رام الله، اليوم الثلاثاء، إن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، يعتبر انتخابات الكنيست المقبلة حاسمة، ليس فقط على مستوى أثرها على إمكانية محاكمته في ملفات فساد، إنما لاستكمال مشروعه السياسي المتمثل بما يسمى "أرض إسرائيل الكبرى"، الأمر الذي عبّر عنه كلامياً بتعهده "فرض السيادة اليهودية" على المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب مغامراته العسكرية المحفوفة بخطر الانجرار إلى حرب.

وأشار المشاركون إلى أن ما يميز هذه الحملة سقوط كلمة احتلال من البرامج الانتخابية لجميع الأحزاب الصهيونية، وترسخ المستوطنين والاستيطان كثابت في النقاش السياسي، مع فروق طفيفة بين الحزبين الرئيسين، فيما تهرب المعارضة إلى المربع الاقتصادي والاجتماعي.

وعقدت الندوة تحت عنوان "الانتخابات الإسرائيلية وانعكاساتها على الفلسطينيين"، بمشاركة مدير وحدة المشهد الإسرائيلي في "مدار"، أنطوان شلحت، والنائب عن القائمة المشتركة عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، عايدة توما - سليمان، والمرشح في القائمة المشتركة عن التجمع الوطني الديمقراطي، سامي أبو شحادة، وأدارتها المديرة العامة لـ "مدار"، هنيدة غانم.

وقالت غانم في تقديمها إن حضور الفلسطينيين في الحملات الانتخابية ينحصر في ثلاثة أشكال، أولها حضورهم كعقبة ينبغي تذليلها، وثانيها كقضية أمنية تتطلب مزيداً من الردع، وثالثها الحضور الضبابي المموّه.

ورأى شلحت أنه بات من الواضح أكثر فأكثر أن التحالف الذي يطرح نفسه بصفته بديلاً لحكم بنيامين نتنياهو، وهو تحالف "كاحول لافان"، يتبنّى على المستوى السياسيّ الخطاب والخط اللذين يميزان اليمين الشعبوي والاستيطاني.

المتحدثون في الندوة (تصوير مركز مدار)

وأشار شلحت إلى أن برنامج "كاحول لافان" يتحدث عن "القدس الموحدة" وعن الالتزام تجاه الكتل الاستيطانية، ولا يكتفي بالتعامل مع الجولان السوريّ المحتل كـ"جزء من إسرائيل إلى الأبد"، وإنما أيضاً وعلى نحو غير مسبوق أن الجولان ليس موضع تفاوض، ومثل هذا الموقف لم يُعلن من جانب أي حكومة في إسرائيل من قبل.

وأضاف شلحت أن مهمة "كاحول لافان" الرئيسية تتمثّل بإعادة ترميم "التيّار الصهيوني المركزيّ" كجزء من المعركة حول ترتيب البيت الداخلي، في وقت تشهد فيه إسرائيل شبه إجماع على السياسة الخارجية المستفيدة من الواقع الإقليمي والدولي.

وتحدث أبو شحادة عن أجواء الانتخابات بين الفلسطينيين في إسرائيل، متوقعاً ارتفاع حصة "القائمة المشتركة" المعاد تأليفها من المقاعد، متطرقاً إلى ما سمّاه "ديمقراطية إسرائيل التقنية"، وانعكاس ذلك على التعاطي الفلسطيني معه.

واعتبر أبو شحادة أنه توجد في إسرائيل الآن معركة انتخابية لكن لا يوجد نقاش سياسي، "حتى ميرتس لا تجرؤ على الحديث عن الاستيطان، وليس فقط لا تجرؤ على الحديث عن الاحتلال". وحول القوة الحقيقية للفلسطينيين في الداخل، قال إن عدد أصحاب حق الاقتراع 950 ألف شخص، ما يعادل 25 مقعداً، و"هذا رقم مؤثر جداً".

وقالت توما – سليمان إن نتنياهو يستخدم كل الأدوات الممكنة في سبيل الفوز بالانتخابات، لأنه إلى جانب موضوع الفساد والمحاكمة، ومعني بدخول التاريخ كمن حقق هدف ما يسمى "دولة إسرائيل الكبرى"، كما هو واضح من تصريحاته، منبهة إلى تصعيده العسكري بشن غارات في أربع دول عربية خلال فترة قصيرة، لتحقيق تجنيد وطني حوله يؤثر في المشهد الانتخابي.

وأشارت توما - سليمان إلى جهود نتنياهو المستميتة لتوحيد اليمين وتوظيف ورقة القدس أيضاً في هذا السياق عبر الهدم الدعائي في العيسوية، والتعهد للمتطرف موشيه فايغلين بمنحه وزارة إلى جانب دراسة زيادة المساحة الزمانية المتاحة لليهود لاقتحام المسجد الأقصى.

وأضافت أن الإشكالية في الداخل الفلسطيني تتمثل في تحول الجماعة التي تحمل مشروعاً سياسياً إلى أفراد متفرقين، ما يشكل تحدياً للأحزاب ومصداقيتها. وقدمت قراءة للخارطة الانتخابية، حيث يقاطع حوالى 12% الانتخابات لأسباب عقائدية، فيما نسبة عالية فقدت الثقة بإمكانية التغيير، تليها شريحة كبيرة من الجيل الجديد لم تمر بعملية تسييس، وباتت تستقي معلوماتها من الإعلام العبري بالدرجة الأولى.

وختمت توما – سليمان بالقول إن زوال نتنياهو لا يعني زوال أثره العميق على المشهد الإسرائيلي، وبالتالي على الواقع الفلسطيني، الأمر الذي يتطلب الكثير من العمل.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"