المجتمع المدني الفلسطيني: ضد التمويل المشروط

المجتمع المدني الفلسطيني: ضد التمويل المشروط
أرشيفيّة من مؤتمر برنامج الأمم المتحدة في غزّة (تويتر)

أصدرت مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينيّة اليوم الإثنين، بيانًا طالبت فيه الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المانحة بإلغاء الشروط الجديدة، للحصول على التمويل والتوقيع على ما يُسمى "وثيقة من الإرهاب"، وأنها ترفض التمويل المشروط. 

ووقّعت على البيان، الشبكة العالمية للاجئين والمهجرين الفلسطينيين (40 مؤسسة)، ومؤسسة لجان العمل الصحي، ومركز بيسان للبحوث والإنماء.

وقالت المؤسسات، "نطالب الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المانحة بإلغاء هذا الشرط من أية تعاقدات مع مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني. ونطالب منظمة التحرير الفلسطينية، والسلطة الوطنية الفلسطينية، والقوى السياسية الفلسطينية منفردة ومجتمعة بإصدار موقف معلن واضح يدين شرط الاتحاد الأوروبي، ويلزمه وكل المؤسسات الراغبة بالعمل في فلسطين بإلغاء أي شرط يجرّم نضال شعبنا المشروع وقواه الوطنية".

كما ناشدت باقي "مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني بالامتناع عن توقيع أية اتفاقية تمويل مشروطة تتضمن شرط الإرهاب، وعلى المؤسسات التي سبق لها التوقيع على هكذا وثيقة الانسحاب فورًا".

 ودعت "مؤسسات المجتمع المدني العالمي، وخصوصا المؤسسات المؤازرة لشعبنا وحقوق الإنسان عمومًا، إدانة سياسة التمويل المشروط والضغط على الاتحاد الأوربي والمؤسسات المانحة لإلغاء هذا الشرط الجائر".

وجاء في البيان، "نحن المؤسسات الفلسطينية الموقعة أدناه، وبعدما وصل الأمر بالاتحاد الأوروبي وغيره من المؤسسات المانحة باشتراط التوقيع على ما يسمى وثيقة الإرهاب للحصول على التمويل؛ هذه الوثيقة التي تتضمن اعتبار عدد من القوى السياسية الفلسطينية والقوى المقاومة وخصوصًا حماس، والجهاد الإسلامي، وكتائب الأقصى التابعة لحركة فتح، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الشعبية، القيادة العامة كتنظيمات إرهابية، وتفرض عبر ما يسمى إجراءات الفحص والتدقيق على المؤسسات لعب دور العميل الأمني المتواطئ ضد شعبه، فإننا نعلن رفضنا القاطع للتمويل المشروط سياسيًا مهما بلغ حجمه حتى لو أدّى ذلك إلى انهيار مؤسساتنا وتوقفها عن أداء عملها الحيوي". 

وأوضح البيان، أنه "لقد تصاعدت خلال السنوات الأخيرة الحملات الإسرائيلية والصهيونية التي تستهدف المجتمع المدني الفلسطيني وخصوصًا مؤسساته الوطنية، وبالترافق مع ذلك، تصاعدت قيود التمويل من مختلف المانحين، والتي تضمنت شروطًا تم مقاومتها من المؤسسات الوطنية مثل منع المؤسسات من الانخراط في حملة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها ومعاقبتها "BDS" ومنعها الترويج لحق العودة، ومنعها من العمل في مناطق فلسطينية مثل قطاع غزة، أو الأراضي المحتلة عام 1948، وقد بلغت تلك الشروط حدًا لا يمكن القبول باشتراط التوقيع على بنود منع الإرهاب التي تنال من تاريخ ونضال شعبنا، وبلا شك، فإن هذا التصاعد لا يمكن فصله عن كل السياسات والمواقف الهادفة إلى هدر حقوق شعبنا الوطنية، في الوقت الذي تشتد فيه سياسات إسرائيل الاستعمارية من مصادرة، وضم، وتهجير قسري، وقمع وتنكيل، ومأسسة للعنصرية وتجزئة وعزل وكلها تشكل جرائم دولية ترتكب بحق شعبنا".

وشدّدت المؤسسات في بيانها على أنه "بدلًا من أن يلقى شعبنا الدعم من دول الاتحاد الأوروبي، متزعمة الدفاع عن حركة حقوق الإنسان، أطل علينا الاتحاد الأوروبي وعدد من المؤسسات الأوروبية المانحة بما يسمى بوثيقة محاربة الإرهاب، وقد غدا التوقيع على هذه الوثيقة شرطًا مسبقًا للحصول على التمويل. وبما أن محاولات المجتمع المدني الفلسطيني لإقناع الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المانحة الأخرى باستبعاد هذا الشرط من السياق الفلسطيني قد باءت بالفشل".

وأكّدت على "أولًا: التمويل المشروط سياسيًا مرفوض مبدئيًا جملة وتفصيلًا، مهما بلغ حجمه ومهما كانت مبرراته، وأن إجراءات ما يسمى الفحص والتدقيق، والتي تتضمن إخضاع أعضاء هيئات المؤسسات والطواقم، والمتعاقد معهم،  ومقدمي الخدمات، والأفراد المستفيدين لعملية فحص بموجب معايير لا وطنية وتقنيات استخباراتية، هي إجراءات أمنية مرفوضة ومدانة وليست من اختصاص المؤسسات المدنيّة بأي حال من الأحوال. ثانيًا: القوى السياسية الفلسطينية بكافة أطرها السياسية والمقاومة ليست تشكيلات إرهابية، وشرعتيها الشعبية والوطنية والقانونية لا تتحدد بوثيقة أوروبية. ثالثًا: مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني على اختلافها وتنوع مجالات عملها هي جزء أصيل من حركة شعبنا للتحرر من الاستعمار الإسرائيلي ونضاله لنيل حقوقه غير القابلة للتصرف في تقرير المصير والعودة". 

وأضافت "رابعًا، حقّ الشعب الفلسطيني في مقاومة الاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي مكفول بالشرائع الدولية حتى نيل حقوقه غير القابلة للتصرف في تقرير المصير والعودة إلى الديار الأصلية، خامسًا، الموافقة على شرط الاتحاد الأوروبي المذكور، أو أية مؤسسة مانحة أخرى، ينال من تاريخ شعبنا وكرامته، وحقوقه مرفوض وطنيًا وقانونيًا وأخلاقيًا".