أزمة كورونا تخنق أسواق غزة مع اقتراب العيد

أزمة كورونا تخنق أسواق غزة مع اقتراب العيد

أدى تردي الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، والذي ازداد بعد أزمة تفشي وباء كورونا المستجد وفرض تدابير الإغلاق، إلى تراجع إقبال المواطنين على الأسواق التجارية بسبب ضعف القدرة الشرائية، وخشية انتقال العدوى.

وقال مدير العلاقات العامة والإعلام في غرفة التجارة والصناعة في غزة، ماهر الطباع، إن "قطاع غزة يعاني من أوضاع اقتصادية وإنسانية كارثية جرّاء الحصار الإسرائيلي المفروض عليه لنحو 14 عامًا، والذب رفع معدل البطالة إلى 50%".

وأوضح الطباع أن "الحصار تسبب بارتفاع مستوى الفقر إلى 53%، ما يعني أن أكثر من نصف السكان فقراء، كما وصلت نسبة انعدام الأمن الغذائي إلى 70% إذ ليس بمقدور هؤلاء تلبية احتياجات السلّة الغذائية الرئيسية".

وشدد الطباع على أن "أزمة كورونا فاقمت من حجم الأزمات التي يعاني منها سكان غزة، إذ تعطلت معظم الأنشطة، وعلى رأسها القطاع السياحي الذي توقف بشكل كامل، حيث أُغلقت الفنادق والمطاعم والمقاهي وصالات الأفراح، وشركات السياحة نتيجة لتوقف الطيران وإلغاء رحلات العمرة والحج".

وأضاف الطباع أن "قطاع التعليم الخاص تأثّر أيضًا بشكل واضح جرّاء الأزمة، حيث تم إغلاق ما يزيد عن 700 روضة للأطفال ومدارس خاصة، إلى جانب تضرر القطاع الصناعي، وانضمام نحو 45 ألف عامل إلى صفوف البطالة".

وتطرق الطباع الى انعكاس ارتفاع عدد العاطلين عن العمل سلبًا على القدرة الشرائية لمواطنين قبيل عيد الفطر، إذ يعاني الكثير منهم من انعدام القدرة على شراء مستلزمات العيد، ما أدى إلى مزيد من التدهور الاقتصادي.

وشهد هذا العام، وفقًا للطباع، انخفاضًا في استيراد مستلزمات العيد في غزة بنسبة 40%، بسبب تأثير الأزمة على التجار، إذ كانوا يعتمدون في استيراد البضائع على الصين، التي بدأت منها الجائحة العالمية.

وقال موظف في معرض "الجيار" للشوكولاطة، يدعى محمد حمودة، إن "الحصار الإسرائيلي وأزمة كورونا تسببا بتراجع حركة السوق"، مشيرًا إلى أن "المواطنين يتخوفون من المناطق المزدحمة، لا سيما وأن الفيروس ينتقل خلال الازدحام.

وأوضح حمودة أن "أزمة رواتب موظفي القطاع، تسببت هي الأخرى بتراجع حركة السوق لانعدام القدرة الشرائية"، إذ زادت الحكومة الفلسطينية، في نيسان/ أبريل عام 2017، النسبة التي اقتطعتها من رواتب موظفيها الغزيين.

وقال بائع ألعاب أطفال وزينة، يدعى محمد حبوش، إن "نسبة الإقبال على شراء مستلزمات العيد ضعيفة جدًا هذا العام، إذ ضرب اجتماع الحصار الإسرائيلي بقطع وتقليص رواتب موظفي غزة، وأزمة كورونا اقصتاد القطاع".

وأضاف حبوش أن "المساعدات النقدية التي تُقدّم للقطاع لها دور في تحريك عجلة الأسواق، خاصة وأن رواتب الموظفين بالكاد تكفي لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وقال عامل في أحدى محلات الملابس في سوق عمر المختار شرقي مدينة غزة، يدعى عزمي عيّاد، إن "جائحة كورونا فاقمت من التدهور الاقتصادي، غذ انتابت الناس حالة من الخوف خشية انتقال العدوى خلال نزولهم للأسواق".

وأِشار عيّاد إلى أن "عملية استيراد الملابس للمحل التجاري الذي يعمل به، تراجعت من شاحنة ونصف إلى صندوقين فقط، خوفًا من عدم تصريفها في موسم العيد، وتكبّد خسائر مادية فادحة".

واتخذت السلطات في غزة، منذ بداية آذار/ مارس الماضي، إجراءات وقائية لمنع تفشي الفيروس، شملت إغلاق المؤسسات التعليمية، ومنع الصلاة في المساجد، وإغلاق المرافق الاقتصادية ذات العلاقة بالسياحة، والفنادق، والمطاعم، لكنها لم تبلغ حد إعلان حالة الطوارئ وفرض حظر للتجول.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة إن الإصابات المؤكدة بوباء كورونا المستجد كانت بين العائدين إلى غزة من الخارج عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، ولم يختلطوا بالسكان، وسجل القطاع 30 إصابة، تعافى منهم 16.