مؤسسات العمل المدني الفلسطيني ترفض شروط جهات التمويل السياسية

مؤسسات العمل المدني الفلسطيني ترفض شروط جهات التمويل السياسية
كاريكاتير من صفحة الحملة الوطنية لرفض التمويل المشروط (فيسبوك)

أصدرت مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينيّة اليوم السبت، بيانًا للرأي العام، افتتحته بقولها "لا للتمويل على حساب موقف المؤسسات الرافضة للتوقيع على شروط تجريم نضال شعبنا وقواه".

ورد في البيان أنه "منذ إعلان الاتحاد الأوروبي فرضه للشروط السياسية على التمويل عبر إضافة البند 1.5 والمرتكز على تصنيف بعض فصائل العمل الوطني الفلسطيني ‘إرهابية‘، حذرت الحملة الوطنية ضد التمويل المشروط من الأزمة التي ستعصف بالمجتمع المدني إن لم ينجح بالوصول إلى موقف واحد وموقف على أرضية رفض التمويل المشروط، وتقديم الدعم غير المشروط لفصائل العمل الوطني في ظل الاستهداف الواضح لحق شعبنا في النضال ضد الاستعمار الصهيوني".

وأكدت الحملة بشكل مستمر على أن "التعامل مع هذه الشروط يحب أن يكون إستراتيجيا عبر فهم طبيعة ومنطق هذه الشروط، والنتائج المترتبة عليها، من شرذمة للعمل الأهلي وخلق تناقض ما بين المؤسسات والكل الفلسطيني".

وأشارت مؤسسات من المجتمع المدني إلى أن "الاتحاد الأوروبي وبعض الجهات الأوروبية المانحة لم تكتفِ بفرض هذه الشروط فقط، بل تعمل حاليًا على عزل المؤسسات الرافضة للتوقيع عبر إحلال مؤسسات توافق على الشروط بدلا من المؤسسات الرافضة. وللأسف، يتم تبرير ذلك عبر الاستناد إلى رسالة توضيحية من الاتحاد الأوروبي لا تحمل أية صفة قانونية أو ملزمة يعلن فيها عن احترامه سعي الشعب الفلسطيني لنيل حقه في تقرير المصير مع التأكيد على إلزامية البند 1.5 الذي يجرم النضال الفلسطيني وبعض الفصائل".

وأكمل البيان: "وفي هذا السياق تحيي الحملة الوطنية لرفض التمويل المشروط موقف جمعية الشبان المسيحية -برنامج التأهيل الخاص بالأطفال الأسرى المحررين، برفض المنحة القائمة على أساس قبول الشروط السياسية، حيث اعتبرت الجمعية أن خسارة التمويل لا يساوي إضعاف الإجماع الوطني حول الحق في النضال والمقاومة في إطار الحق في تقرير المصير".

وقالت الحملة إنها "تقدّر موقف الجمعية المتخذ في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها أبناء شعبنا وصعوبة حصول المؤسسات على التمويل، وإذ تدرك أن الموقف الوطني المبدئي يستحق التضحية، فإنها تؤكد على أنها ستواصل عملها لتوحيد جهودها لحماية المؤسسات الرافضة، وفحص بدائل متعددة لدعم استمرار هذه المؤسسات".

واستنكرت الحملة في بيانها "الهجمة التي تتعرض لها جمعية الشبان المسيحية، من قبل مؤسسات أخرى اختارت التوقيع على هذه الشروط المذلة تحت مبرر وجود رسالة الاتحاد الأوروبي التوضيحية الفارغة من أية صبغة قانونية أو إلزامية، أو تحت مبرر سبق توقيع آخرين على الشروط المذلة".

كاريكاتير من صفحة الحملة الوطنية لرفض التمويل المشروط (فيسبوك)

وأوضحت الحملة: "لقد كان يمكن للكثير من المؤسسات الرافضة استخدام نفس الرسالة لتبرير التوقيع على بنود تعارض الإجماع الوطني حول النضال من أجل التحرر، ولكن إدراك الآثار الكارثية للتوقيع منع غالبية المؤسسات من ‘عقلنة‘ المبررات".

وجاء في البيان أننا "ندرك في الحملة الوطنية لرفض التمويل المشروط أن ما يجري اليوم من مهاجمة للمؤسسات الرافضة، هو أحد النتائج المباشرة لإدراج شروط التمويل السياسي في عقود المنح، وذلك في محاولة لخلق شرذمة داخل العمل الأهلي ولخلق مؤسسات تتماهى مع أجندات المانحين من جهة، وبين مؤسسات العمل الأهلي والأحزاب من جهة أخرى، وتحديدًا في ظل الظروف السياسية الراهنة".

وبناء على كل ما سبق تؤكد الحملة على ما يلي:

1- إن أي توقيع على نصوص عقود الاتحاد الأوروبي أو أية جهة مانحة أخرى بشكلها الحالي لا يمكن تبريره بأي حجة ممكنة بما فيها الرسالة غير الملزمة التي أرسلها ممثل الاتحاد الأوروبي.

2- نحذر المؤسسات التي تفكر بالتوقيع من تسليم رقبتها لهذه الشروط، التي كما علمنا التاريخ سوف تتفاقم حتى تصل حد إدراج العاملين/ات في المؤسسات ضمن قوائم الإرهاب، ونود التذكير أن العقود تتضمن الموافقة على تعديل الاتحاد الأوروبي لقائمة الإجراءات كل ستة أشهر، وعلى المؤسسات القبول بالتعديلات أو خسارة التمويل؛ الأمر الذي يعني موافقة مسبقة على ما سيأتي، ولعل إضافة إحدى الجمعيات الخيرية الموجودة في أميركا قبل شهرين إلى قائمة الإرهاب دليل ساطع على ذلك.

3- تدعو الحملة للتفكير في منطق تبرير التوقيع على هذه الشروط السياسية لقبول التمويل وذلك بالنظر الى أهمية الدفاع عن حقوق الفلسطينيين/ات. إن التوقيع يتجاهل التناقض الأخلاقي الحاد فيما يتم التوقيع عليه من ناحية، وما يتم تسويقه من ناحية أخرى، كما أن هذا التوقيع يدفع الكثيرين للتساؤل حول كيف سيتم حماية حقوق كثير من الفئات التي تصنف "إرهابية".

4- تستهجن الحملة الوطنية لرفض التمويل المشروط اعتبار رفض التمويل المشروط سياسيًا هو أمر غير عقلاني، علمًا أن المؤسسات الموافقة على التوقيع لا تشكل سوى قلة من المؤسسات الفلسطينية (لا تتعدى 15 مؤسسة)، ولا تعكس الموقف الشعبي الفلسطيني.

5- نطالب الأحزاب للتدخل فورًا وحماية شعبنا من انعكاس هذه الشروط على هويتنا الوطنية والسياسية والثقافية.

6- ستستمر الحملة الوطنية لرفض التمويل المشروط في معركتها ضد الشروط السياسية إيمانًا بحق شعبنا بوجود أحزاب سياسية، ونقابات، ومؤسسات تمثل رؤيته في التحرر الوطني من نير الاستعمار.