الضفة: مواصلة الاحتجاجات الرافضة لقرارات عباس بشأن السلطة القضائية

الضفة: مواصلة الاحتجاجات الرافضة لقرارات عباس بشأن السلطة القضائية

تجمع عشرات المحامين الفلسطينيون، اليوم الثلاثاء، أمام مقر المجلس التشريعي الفلسطيني في رام الله في الضفة الغربية المحتلة، معبّرين عن رفضهم لقرارات صادرة عن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، وتأخذ صفة القانون المحصورة لدى السلطة التشريعية، وتتعلق بالسلطة القضائية.

وأصدر عباس في الحادي عشر من كانون الثاني/ يناير الماضي، ثلاثة قرارات تتضمن تعديلات على قانون السلطة القضائية، أبرزها تغيير اختصاصات المحكمة الإدارية بشكل أصبح في إمكانها التدخل في قرارات محكمة الانتخابات، التي من المفترض تشكيلها قبل الانتخابات المقبلة المقررة في أيار/ مايو وتموز/ يوليو المقبلين.

واعتبر المحامون أن هذه القرارات لا تدخل ضمن إطار صلاحياته، بل هي من صلاحيات السلطة التشريعية بالتشاور مع القضاء.

وقال نقيب المحامين جواد عبيدات، خلال الاعتصام، إن "هذه القرارات مسّت بالقوانين القائمة التي تعتبر من القوانين الأساسية، إذ لا يملك أحد حق تعديلها سوى المجلس التشريعي بعد التشاور مع مجلس القضاء".

وبحسب النظام الأساسي الفلسطيني (الدستور)، تصدر القوانين عن المجلس التشريعي الفلسطيني، وليس عن رئيس السلطة الفلسطينية. غير أن النظام ذاته منح رئيس السلطة الفلسطينية الحق في إصدار قرارات تأخذ صفة القانون في حال عدم انعقاد المجلس التشريعي في جلساته العادية.

ولم ينعقد المجلس التشريعي منذ سنوات طويلة، بسبب الشرخ الذي حصل بين حركة فتح بزعامة عباس وحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة.

وقال عبيدات إن "المجلس التشريعي معطل منذ 15 عاما، ونعرف أن القانون الأساسي منح الرئيس الحق في أن يصدر قوانين بقرارات في حالات الضرورة القصوى. لكن نحن لا نرى أن هناك ظروفا قصوى أو قاهرة تعطي" الرئيس حقّ البدء بإصدار قرارات "تمس بالسلطة القضائية التي تعتبر السلطة الثالثة".

وحمل المحامون المحتجون لافتات تطالب بالحفاظ على سلطات المجلس التشريعي وعدم التدخل في السلطة القضائية، وخطوا عليها عبارات مثل "نحو قضاء مستقل"، و"أين استقلالية القضاء؟".

وارتفعت خلال الاعتصام من مكبرات للصوت أغان وطنية فلسطينية.

وقال أحد المتحدثين في الجمع عبر مكبر للصوت: "جئنا لنقول إن هذه القرارات غير قانونية وظالمة، ولم ترض بها نقابة المحامين ولا مؤسسات المجتمع المدني".

واحتجاج الثلاثاء هو الثاني خلال أقل من شهر للمحامين الذين يطالبون بالتراجع عن هذه القرارات التي كان من ضمنها أيضا تعيين رئيس جديد لمجلس القضاء الأعلى.

ونصّ أحد القرارات المتعلّق بتشكيل المحاكم النظامية، على تحويل محكمة العدل العليا إلى محكمة إدارية. بينما تضمن آخر أمورا مرتبطة بإحالات التقاعد وإلغاء تحديد سن التقاعد للقاضي بـ70 عاما، وجعله مفتوحا.

ويقدّر متابعون أن عدد القرارات التي أصدرها الرئيس الفلسطيني وأخذت صفة قانون، بلغت أكثر 300 قرار منذ تعطيل السلطة التشريعية.

ودعا عباس منتصف الشهر الماضي إلى انتخابات تشريعية تعقد في 22 أيار /مايو المقبل، وانتخابات رئاسية في 31 تموز/ يوليو. وهي الانتخابات الأولى منذ 2006.

وشارك في الوقفة الاحتجاجية ممثلون عن مؤسسات أهلية فلسطينية.

وقال جهاد حرب، من الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، إن القوانين التي أصدرها عباس خلال السنوات الماضية "ستثقل كاهل المجلس التشريعي القادم الذي سينظر فيها في أولى جلساته".

وبحسب حرب، فإن هذه القرارات كانت "في جزء منها لمصلحة أفراد وفئات محددة على حساب المصلحة العامة"، معبرا عن خشية من تأثير سلبي على سير العدالة بعد القرارات الأخيرة.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص