الاحتلال يسعى لإفشال الانتخابات الفلسطينية ودعوات متزايدة لتدخل دولي

الاحتلال يسعى لإفشال الانتخابات الفلسطينية ودعوات متزايدة لتدخل دولي
(أ ب أ)

أكد أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح"، جبريل الرجوب، اليوم الثلاثاء، مواصلة المحاولات الفلسطينية لحشد الضغوط الإقليمية والدولية على السلطات الإسرائيلية لإجراء الانتخابات في كافة الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس المحتلة.

وفيما شدد الرجوب، في تصريحات لإذاعة "صوت فلسطين" على أن إجراء الانتخابات الفلسطينية في القدس "حق فلسطيني غير قابل للنقاش"؛ دعت حركة "حماس"، الاتحاد الأوروبي والدول الضامنة لسير العملية الانتخابية، وخاصة مصر وتركيا وروسيا وقطر، إلى "تدخل سريع"، لحماية المسار الديمقراطي الفلسطيني، متهمة إسرائيل بالتدخل للتأثير على نتائج الانتخابات القادمة.

وأشار الرجوب إلى "وجود موقف وطني موحد حول ثلاث ركائر؛ باعتبار أن الانتخابات هي الطريق لإنهاء الانقسام وبناء الشراكة وتجديد الشرعيات، وبأنها شكل من أشكال الصدام مع الاحتلال، وعلى أن يتم إجرائها في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 بما فيها القدس".

وأضاف الرجوب أن "المعركة الآن هي لإجبار إسرائيل على عدم عرقلة إجراء الانتخابات في القدس"، مشيرًا إلى "وجود إجماع دولي على ضرورة إجرائها، وبأن لا أحد يبحث عن سلم للاحتلال".

الرجوب (وفا)

وقال الرجوب إن "القيادة تعمل على أساس أن الانتخابات ستجرى في مواعيدها"، مضيفًا أنه لن يكون هناك "تلاعب في الالتزامات الوطنية"، على حد تعبيره.

وأضاف الرجوب أن "الاحتلال لا يريد إنهاء الانقسام وتجديد شرعية النظام السياسي الفلسطيني؛ وبالتالي فهو يحاول منع إجراء الانتخابات أو إجرائها على مقاسة لتطبيق خطة ترامب - نتنياهو".

وفي مؤتمر صحافي للناطق باسم قائمة "القدس موعدنا" التي تخوض من خلالها حركة "حماس" انتخابات المجلس التنشريحي الفلسطيني، علاء حميدان، على خلفية اعتقال بعض مرشحي القائمة واستدعاء وتهديد آخرين، دعا إلى "التدخل السريع والجاد" لِلَجم الاحتلال، ووقف اعتداءاته، والعمل الحثيث على حماية المسار الديمقراطي الفلسطيني، والضغط على الاحتلال للإفراج عن مرشحي قائمة ‘القدس موعدنا‘ (المعتقلين)".

وأضاف حميدان أن السلطات الإسرائيلية "تمعن في سياسة الاعتقال والتهديد والتخويف على خلفية الانتخابات". وأشار إلى اعتقال ممثل القائمة ناجح عاصي، أمس الإثنين، من مدينة رام الله، وقبله بأسبوع المرشح حسن الورديان من مدينة بيت لحم، إضافة إلى "سلسلة من الاستدعاءات والمقابلات والتهديد (من قبل المخابرات الإسرائيلية) لبعض مرشحي القائمة على خلفية ترشحهم".

من المؤتمر تاصحافي لقائمة "القدس موعدنا"

قال حميدان إن اعتقال بعض المرشحين "إن لم يكن في سياق محاولات تعطيل الانتخابات لإبقاء حالة الانقسام، فهو بالتأكيد يأتي في إطار استهداف قائمة (حركة حماس التي تحمل اسم) القدس موعدنا، تحديدا، ومحاولة التأثير عليها، وعلى استعداداتها قبل وأثناء العملية الانتخابية، والتأثير في نتائجها (الانتخابات)".

وتابع الناطق باسم قائمة "حماس" أن "استمرار الاحتلال في سياسة الاعتقال والتهديد والإرهاب والتخويف يهدف إلى "إبقاء الضفة في حالة شلل وركود". وقال إن الاحتلال "قلق من إجراء الانتخابات، باعتبارها مدخلا لإنهاء الانقسام وعقد المصالحة".

وقال الناطق إن قائمة "القدس موعدنا"، مُصرة على "الاستمرار والمضي في العملية الديمقراطية، وإنهاء الانقسام، وبناء شراكة وطنية، وتوافق وطني".

ومؤخرا، عبّرت أوساط في "حماس"، عن قلقها من شنّ إسرائيل حملات اعتقال وملاحقة واسعة ضد أعضائها، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في 22 أيار/ مايو.

وفي الأسابيع الأخيرة، اعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي، قادة بارزين من "حماس" بالضفة الغربية كان آخرهم، اعتقال مصطفى شاور وأنس رصرص من مدينة الخليل، إضافة إلى ممثلة القائمة، أمس الاثنين.

منظمات فلسطينية تدعو لعدم تأجيل الانتخابات "بذريعة" القدس

وعلى صعيد متصل، رفضت منظمات غير حكومية، فلسطينية، اتخاذ مدينة القدس "ذريعة"، لتأجيل الانتخابات العامة، وذلك خلال مؤتمر صحلفي لممثلي عدد من منظمات ومؤسسات وائتلافات المجتمع المدني بمقر مؤسسة القانون من أجل الإنسان (الحق) في مدينة رام الله.

واعتبرت المنظمات، في بيان تلاه مدير مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان، خالد ناصيف، أن إجراء الانتخابات "خطوة هامة لإعادة الاعتبار لمكونات النظام السياسي الفلسطيني، ومحطة هامة على صعيد مدينة القدس".

ودعا البيان إلى اعتبار "الانتخابات العامة ساحة للاشتباك مع الاحتلال على كافة الأصعدة، وفي جميع مراحل العملية الانتخابية".

وشددت المنظمات في بيانها على حق المواطنين في القدس في المشاركة في الانتخابات العامة "من خلال أدوات تمكنه من ممارسة هذا الحق".

ودعت المؤسسات، لجنة الانتخابات المركزية إلى "فتح مراكز اقتراع في مرافق المدينة المختلفة، والإعلان عنها للمواطنين، وتبني دعوتهم إلى التوجه لمقرات الأمم المتحدة وبعثات الاتحاد الأوروبي للاقتراع فيها".

كما دعت إلى "وقف التصريحات الإعلامية الداعية لإلغاء الانتخابات في حال رفضت دولة الاحتلال إجراءها في القدس". ورأت في هذه التصريحات "رهنا لإرادة الشعب الفلسطيني وسيادته على مدينة القدس للاحتلال وإجراءاته".

وحذرت منظمات المجتمع المدني من "اتخاذ قرار منفرد بإلغاء الانتخابات بذريعة رفض الاحتلال إجراءها في القدس، لما له من تداعيات خطيرة على النظام السياسي الفلسطيني".

ومؤخرا، صدرت الكثير من التصريحات لمسؤولين فلسطينيين، تؤكد أنه لا يمكن إجراء الانتخابات بدون مشاركة سكان القدس.

والأسبوع الماضي، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، إن وزارة الخارجية "أرسلت رسائل إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا الاتحادية، تطلب منهم التدخل لإلزام إسرائيل بالاتفاقيات الموقعة بما فيها السماح لأهلنا في القدس بالمشاركة (في الانتخابات)".

ووجّه وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، رسائل رسمية إلى أطراف اللجنة الرباعية الدولية، وهي الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، وروسيا، والأمم المتحدة، طلب فيها التدخل لدى إسرائيل لعدم عرقلة الانتخابات بالقدس، بحسب تصريح مكتوب للوزارة. غير أن الرد لم يأتِ أيضا، لا سلبا ولا إيجابيا.

وسبق للفلسطينيين من سكان القدس المحتلة، أن شاركوا في الانتخابات الفلسطينية في الأعوام 1996 و2005 و2006 ضمن ترتيبات خاصة متفق عليها، بين السلطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال الإسرائيلي، جرى بموجبها الاقتراع في مقرات البريد الإسرائيلي.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص