تقرير يكشف طرق تعاون المستوطنين وقوات الاحتلال في الاستيلاء على آلاف الدونمات في الضفة الغربية..

تقرير يكشف طرق تعاون المستوطنين وقوات الاحتلال في الاستيلاء على آلاف الدونمات في الضفة الغربية..

كشف تقرير نشرته منظمة "بتسيليم" اليوم الخميس تفاصيل حول كيفية ضم آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية الخاصة، شرقي جدار الفصل العنصري إلى المستوطنات، وذلك من قبل المستوطنين وقوات الأمن.

ويصف التقرير عملية الاستيلاء على الأراضي استخدم فيها المستوطنون عددا من الوسائل بينها العنف والاحتيال، وإغلاق الطرق إلى عدد من المناطق من قبل قوات الاحتلال، وذلك بهدف إبعاد أصحاب الأراضي الفلسطينيين عن أراضيهم التي أقيمت المستوطنات بجوارها.

كما جاء أنه في عدد من الحالات جرى ضم الأراضي عن طريق إحاطة مناطق حول المستوطنات بالأسيجة، ووسائل أخرى مادية وألكترونية، وذلك لمنع الفلسطينيين من الوصول إليها.

كما يشير التقرير إلى أن هناك صعوبة في تقدير المساحات التي جرى ضمها للمستوطنات بشكل دقيق، وذلك لأنه لم يتم توثيق العملية، كما أنها لم تجر بموجب أوامر رسمية.

يذكر أنه في السنوات الأخيرة، تقوم قوات الاحتلال بإصدار أوامر إغلاق أراضي بواسطة أوامر عسكرية، وذلك في إطار الخطة المسماة "منطقة أمنية خاصة". وبموجب هذه الطريقة تمت إحاطة 12 مستوطنة شرقي الجدار، بحيث ضم السياج المحيط بها 4,558 دونما إلى المستوطنات، والتي ارتفعت مساحتها بـ 2.4 مرة.

وتتذرع قوات الاحتلال بعملية الضم هذه بذريعة الحاجة إلى إقامة منطقة أمنية عازلة حول المستوطنات، بحجة حماية المستوطنين. وفي المقابل، فإن التقرير يؤكد أن السلطات تسمح للمستوطنين بالدخول إلى هذه "المنطقة العازلة" واستغلالها، كما جرى توثيق بعض الحالات التي قام فيها المستوطنون ببناء بيوت في هذه "المناطق الأمنية"، علاوة على فلاحة الأراضي التي تم إغلاقها بوجه أصحابها الأصليين ومنعوا من الدخول إليها.

وكان قد كشف تحقيق سابق، نشرته صحيفة "هآرتس" قبل أسبوع، أجرته منظمة حقوقية إسرائيلية في مجال حقوق الإنسان عن التعاون القائم بين جيش الاحتلال والمستوطنين في السيطرة على الأراضي الفلسطينية الخاصة، باستخدام الأوامر العسكرية، واستنادا إلى عدم تمكن أصحاب الأرض من الإطلاع على الأوراق والوثائق ذات الصلة.

وجاء في التقرير المذكو أنه قد استكمل في الأسابيع الأخيرة عملية بناء منزلين في البؤرة الاستيطانية "جبل عرطيس"، شمال مستوطنة "بيت إيل". واستوطن المنزلين المقامين على أراض فلسطينية، 8 عائلات من المستوطنين. والآن تعترف ما تسمى بـ"الإدارة المدنية" التي أصدرت أمرا بوضع اليد على الأرض لاستخدامها لأغراض عسكرية لاستخدامها مهبطا للمروحيات، بأنها أخطأت، وأن الأرض التي تعود لمواطنة من قرية دورا القرع، لم تكن مشمولة بالأمر العسكري. وفي هذه الأثناء قام المستوطنون بطرد صاحبة الأرض والاستيطان في المكان.

ويتضح أن قضية هذه العائلة هي قصة صغيرة، حيث تبين أنه بموجب تسجيلات الإدارة المدنية فإن أجزاء واسعة من الحارات الشمالية لمستوطنة "بيت إيل" تمت إقامتها على أراض فلسطينية خاصة.

وتكتسب قضية عائلة ياسين أهميتها في كونها تعبر عن إحدى طرق الاحتلال في السيطرة على الأراضي في الضفة الغربية. حيث يتم أولا إعداد الأرض من قبل المستوطنين، في حين يقوم الجيش بإصدار الأوامر العسكرية، والتي في كثير من الأحياء لا تمت للأغراض العسكرية بصلة، حيث لا يذكر أهالي القرية أن مروحية واحدة قد هبطت في المكان الذي زعم أنه يتم إعداده كمهبط لمروحيات الاحتلال. وفي النهاية، وبعد تأخير يعتبر مصيريا يتضح أن تحديد الأرض التي يشملها الأمر العسكري كان خطأ، وفي هذه الحالة فإن تصحيح الخطأ أو التعويض الذي يرفضه أصحاب الأرض يعني إجراءات قضائية طويلة ومعقدة جد، بينما يقوم المستوطنون ببناء بيوت فيها.
أصدر النائب واصل طه بياناً قال فيه: إن ممارسات الجيش والمستوطنين في الضفة الغربية شبيهة بما فعله المحتلون ضد الهنود الحمر في أمريكا، حيث يحتلون الأرض بالقوة وبواسطة العزل والى غير ذلك من الممارسات الإجرامية.

وأضاف البيان: أن هذه الممارسات غير الإنسانية هدفها منع إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً، وتهدف الى تفريغ الأرض من سكانها وحيواناتها وأشجارها.

واستنكر البيان "قيام قوات الجيش وقوى الأمن الأخرى بتقديم المساعدة على كافة أنواعها للمستوطنين وتوفير الغطاء لهم، بحجج الأمن، هذا الجيش الذي من المفترض أن يمثل الدولة والحكومة".

وأشار البيان الى أن "إنكار المستوطنين لما جاء في التقرير لا يلغي الحقائق على أرض الواقع. وأن حكومة باراك كديما تواصل نهب الأرض وفرض سياسة الأمر الواقع في ما تفاوض السلطة الوطنية مفاوضات عبثية".

واختتم طه بيانه،" لا أمن للمحتل وسارق الأرض وأن شعبننا ليس الهنود الحمر بهذه السياسة والممارسات وهو قادر على إفشالها".