الاستيطان يشهد تسارعا محموما لخلق حقائق على الأرض قبل اتفاق محتمل لتجميد البناء..

الاستيطان يشهد تسارعا محموما لخلق حقائق على الأرض قبل اتفاق محتمل لتجميد البناء..

أكدت التقارير الإسرائيلية أن أعمال البناء الاستيطاني تتسارع في الآونة الأخيرة بشكل محموم، وأنه يجري العمل على بناء كتل استيطانية كبيرة، وأن كل مستوطن قادر على البناء يقوم بإعداد أرض جديدة ووضع الأسس لبناء مستقبلي وذلك كي لا تكون مشمولة ضمن اتفاق محتمل لتجميد الاستيطان.

وأقرت أجهزة الأمن الإسرائيلية أنه في الأسابيع الأخيرة يمكن ملاحظة الجهود الكبيرة للمستوطنين في الضفة الغربية في تسريع أعمال البناء الاستيطاني، وذلك بهدف خلق أقصى ما يمكن من الحقائق على الأرض. واعتبرت أن ذلك يأتي قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن تجميد البناء الاستيطاني.

وأكد مصدر أمني إسرائيلي، خلال الأسبوع الأخير، التقارير التي نشرت يوم الجمعة الماضي، والتي جاء فيها أن أعمال بناء واسعة النطاق تتم في 11 مستوطنة.

وقال المصدر الأمني نفسه إن المستوطنين يسابقون ما أسماه "تكتكات الساعة السياسية"، وأنه يمكن ملاحظة ذلك على الأرض من خلال أعمال تطوير بنى تحتية. وبحسبه فإن المستوطنين يعملون بدون أي تصاريح قانونية.

وتابع أن كل مستوطن يستطيع البناء يقوم بذلك، بدءا من القيادة الرسمية للمستوطنين المتمثلة فيما يسمى "المجلس الاستيطاني"، وانتهاء بما يسمى "شبيبة التلال".

وبحسبه فإن هذه الظاهرة منتشرة سواء في المستوطنات الكبيرة أو في البؤر الاستيطانية. وأضاف أن كل من يستطيع يقوم بإعداد الأرض للبناء، وتقوم المصانع بإضافة مسقفات جديدة، في حين أقيم في عدد من المستوطنات مصانع للبناء السريع، مثل "الكرافانات".

كما أكد المصدر الأمني أن ما يجري عمليا هو بناء كتل استيطانية في عدد كبير من المواقع في الوقت نفسه. وتابع أن المستوطنين يدركون جيدا ما أسماه "السابقة التاريخية"، والتي بموجبها تتحدث جميع الأطراف؛ الولايات المتحدة وإسرائيل والسلطة الفلسطينية، عن الحل الدائم الذي يتضمن بقاء الكتل الاستيطانية تحت السيادة الإسرائيلية.

وفي المقابل، أكد المصدر الأمني أن الإجراءات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية ضد "البناء غير القانوني" الجديد محدودة جدا. وأشار في هذا السياق إلى أن ما يتم إخلاؤه هو فقط المواقع الصغيرة، وفي المواقع التي يسبق إليها المستوطنون بأعداد كبيرة فإن الجيش يكتفي بإصدار أوامر، بدون أن يصل إلى المواقع لإخلائها.

وكانت صحيفة "هآرتس" قد نشرت الجمعة الماضي أن أعمال بناء واسعة النطاق تجري في 11 مستوطنة في الضفة الغربية، وهي غير مشمولة ضمن 2500 وحدة سكنية كان قد بدأ العمل بها، والتي تم التوصل إلى اتفاق بشأنها بين إسرائيل والولايات المتحدة يتضمن استكمال بنائها.

وتبين أن أعمال البناء تتم في مستوطنة "كرمل" و"معون" جنوب جبال الخليل، و"كريات أرباع"، و"بيتار عيليت"، و"إليعيزر" و"روش تسوريم"، و"شيلا" و"طلمون" و"نيلي" في منطقة رام الله، و"يتسهار" و"براخا" في منطقة نابلس.

كما تبين أن ما يسمى "المجلس الإقليمي غوش عتسيون" قد نشر عن إجراءات للمصادقة على بناء أسس للمباني فقط، وذلك في إطار الاستعداد لتجميد عملية البناء. ويحاول المستوطنون بذلك البدء بوضع الأسس لأكبر عدد ممكن من المباني، لكي لا يتم شملها ضمن تجميد البناء، وإنما لتكون جزءا من الواقع القائم.

وعلم أنه تم إرسال رسائل إلى المستوطنين في "غوش عتسيون"، بواسطة البريد الألكتروني، تتضمن المصادقة على بناء المراحل الأولى، مثل إعداد الأرض للبناء ووضع الأسس، في حين تخضع المرحلة الثانية للإجراءات المعمول بها قبل المصادقة عليها.