أقيمت على أراض فلسطينية خاصة و"الدولة" تطلب مصادرة الأرض وترخيص المنشأة..

أقيمت على أراض فلسطينية خاصة و"الدولة" تطلب مصادرة الأرض وترخيص المنشأة..

تشير وقائع جلسة في المحكمة العليا جرت اليوم، الأحد، إلى بعض الآليات المتبعة في نهب الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، ومحاولات إضفاء الصبغة القانونية عليها، رغم أن ذلك قد يتناقض مع القانون الإسرائيلي نفسه.

وجاء أن القاضيتان دوريت بينيش وايلاه بروكتسيا انتقدتا بشدة طلب الدولة ترخيص منشأة أقيمت بدون ترخيص بناء. والحديث هنا عن منشأة أقيمت على أراض فلسطينية خاصة لمعالجة المياه العادمة لمستوطنة "عوفرا" المقامة على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية.

جاء ذلك خلال مناقشة المحكمة العليا الالتماسات التي تقدم بها أصحاب الأرض، والتي طالبوا فيها بهدم المنشأة وإعادة الأرض لأصحابها.

وادعت "الدولة" في الجلسة أن ترخيص المنشأة هو الحل الوحيد الممكن لمشكلة مياه الصرف الصحي للمستوطنة.

كما ادعت أن هناك ما يبرر مصادرة الأرض، وذلك بزعم أنها تخطط للبدء بإجراءات لربط القرى الفلسطينية المجاورة بالمنشأة.

وعلى ضوء هذه الحقائق اضطرت القاضيتان إلى التساؤل عما إذا كان ذلك يتماشى مع الإدارة السليمة، من جهة أن البناء يسبق الترخيص.

وقال ممثل النيابة إنه في ظل الوضع الحالي لا يوجد أي حل آخر. وعندها قالت القاضية بروكتسيا إن الحديث عن آلية عمل مستقبلية، حيث سيتم البناء أولا وبعد ذلك يتم ترخيص المخطط من جهة الملكية.

وأقرت القاضية بينيش بأن هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها الدولة هذا الأسلوب. وقالت القاضية بروكتيسيا إن القرار السابق تحدث عن حل قانوني، ولكنها لا ترى في الحل المطروح سوى حجر عثرة.

ورد عليها أحد ممثلي "الدولة" بالقول إنه لا يوجد إمكانية أخرى. وأضاف أن المستوطنة محاطة بأراض فلسطينية خاصة من كافة الجهات، ولذلك يجب النظر إلى المسألة على أنها غير عادية. وعندها تساءلت القاضية "ألا يوجد حل سوى الحل غير القانوني؟".

ومن جهته قال ممثل الملتمسين ومنظمة "يش دين"، إنه في العام 1981 تمت مصادرة أرض فلسطينية لإقامة منشأة لمياه الصرف الصحي للمستوطنة، ومنذ ذلك الحين استمر البناء في محيط المنشأة، بدون ترخيص، ولم يعد بالإمكان استخدامها. وفي حال تم هدم البيوت المحيطة بها فمن الممكن إعادة استخدامها بدلا من مصادرة أراض جديدة.

وهنا يتدخل ممثل الدولة ويقول إنه تبذل جهود كبيرة من أجل التعجيل في ترخيص هذه المباني.

وفي نهاية الجلسة أصدرت المحكمة أمرا يلزم الدولة بتقديم تفسير، خلال 90 يوما، لماذا لم يتم اتخاذ كافة الإجراءات لهدم المكان.

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن تقريرا أعدته منظمة "بتسيليم" قد أشار إلى أن مستوطنة "عوفرا" نفسها لم يعترف بها كبلدة رسمية إلا في العام 1979، أي بعد مرور 4 سنوات على إقامتها. وحتى اليوم لم يتم الإعلان عن منطقة نفوذ للمستوطنة ولم يتم المصادقة لها على خارطة هيكلية تفصيلية ولم تصدر لها تراخيص بناء. من هنا، فإن الحديث يدور عن بلدة كاملة، بما تحويه من مئات البيوت السكنية، التي بُنيت بصورة غير قانونية.