اسرائيل تصادق على انشاء بؤرة استيطانية يهودية عند باب الزاهرة في القدس المحتلة

اسرائيل تصادق على انشاء بؤرة استيطانية يهودية عند باب الزاهرة في القدس المحتلة

تعمل اسرائيل هذه الايام على انشاء حي استيطاني يهودي جديد عند منطقة باب الزاهرة في البلدة القديمة من القدس المحتلة.

وكشفت صحيفة معاريف الاسرائيلية النقاب امس الثلاثاء عن ان لجنة التنظيم والبناء في بلدية القدس الغربية الاسرائيلية صادقت امس على خطة لانشاء حي يهودي مؤلف من 30 شقة سكنية وكنيس قبالة باب الزاهرة في القدس القديمة.

واضافت الصحيفة ان المخطط الاستيطاني بادرت اليه وزارة الاسكان الاسرائيلية وبلدية القدس الغربية ويقضي ببناء الوحدات السكنية الاستيطانية على مساحة ثلاثة دونمات.

وزعمت مصادر في وزارة الاسكان خلال بحث المخطط أول امس في لجنة التنظيم والبناء ان هدفه "منح رفاهية للعائلات اليهودية التي تسكن الحي الاسلامي" في البلدة القديمة وعددها بحسب معاريف 16 عائلة.

وقالت الصحيفة ان مهندس بلدية القدس أوري شيطريت رفض في البداية المخطط كونه يتعارض مع مخططات البلدية المتعلقة بالحفاظ على البلدة القديمة.

ويذكر ان شيطريت هذا نفسه كان قد صادق على قرارات تقضي بهدم 90 بيتا في حي سلوان المحاذي للبلدة القديمة بزعم تحويل المنطقة المحيطة بالبلدة القديمة الى حدائق وطنية.

وفسر شيطريت معارضته لانشاء الحي الاستيطاني اليهودي عند باب الزاهرة بان هذا الحي لا يبعد عشرة امتار على الاقل عن الاسوار المحيطة بالبلدة القديمة اضافة الى ان البنايات وفقا للمخطط مرتفعة (ثلاثة طوابق) اكثر من الاسوار.

لكن مهندس البلدية غيّر رأيه قبل بضعة ايام واوصى بالمصادقة على مخطط بناء هذه البؤرة الاستيطانية مع "بعض التحفظات" بينها بناء 21 وحدة سكنية بدلا من 30 وحدة.

غير ان لجنة التنظيم والبناء صادقت على المخطط ورفضت توصيات مهندس بلدية القدس الغربية الاسرائيلية.

وانتقل المخطط الاستيطاني في هذه الاثناء الى لجنة التنظيم والبناء اللوائية حيث من المتوقع ان تصادق عليها.

وحذر عضو بلدية القدس بابي الالو من المخطط واحتج على "النوايا السياسية الكامنة فيه" مشددا على ان المخطط هو مشروع "استفزازي".

ونقلت معاريف عن الالو قوله ان "هذا المخطط قد يتسبب باندلاع انتفاضة ثالثة".

ولفت الالو الى ان هذا المخطط "بالنسبة للمسلمين مماثل للدخول الى الحرم القدسي" مشيرا الى دخول رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى الحرم القدسي في نهاية ايلول/سبتمبر العام 2000 وكان ذلك الشرارة التي ادت الى اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

واضافت الصحيفة ان عضو الكنيست ران كوهين من حزب ميرتس – ياحد بعث برسالة عاجلة الى وزير الاسكان الاسرائيلي يتسحاق هرتسوغ من حزب العمل.

وجاء في رسالة كوهين ان "الغاية من هذا المخطط سياسية بحت وهو بمثابة برميل بارود من شأنه ان يشعل القدس وتمزيق الغشاء الدقيق بين المسلمين واليهود في المدينة".

واضاف ان من شأن هذا المخطط ان "يؤدي الى حدوث ازمة سياسية دولية في الشرق الاوسط"".

ورد مكتب وزير الاسكان على رسالة كوهين بالقول انه "تم اعداد المخطط والمصادقة عليه في العام 2004 قبل ان يبدأ هرتسوغ مهامه في هذه الوزارة".

لكن معاريف اكدت نقلا عن "مصادر مطلعة" ان مخطط انشاء البؤرة الاستيطانية اليهودية في البلدة القديمة تم اعداده في مكتب رئيس الوزراء ارييل شارون وفي مكتب رئيس بلدية القدس الغربية اوري لوبليانسكي.


وقال رئيس الحركة الاسلامية الشيخ رائد صلاح أنّ "هذه خطوة احتلالية رديئة من ضمن سعي المؤسسة الاسرائيلية لتهويد القدس الشريف وخنق المسجد الأقصى المبارك من كل الجهات. وواضح جدا أنّ معنى ذلك هو إجهاض لأية عملية سلام حاضرا ومستقبلا لأن تهويد القدس معناها إلغاء أي فرصة للسلام. فلا قيمة لأي مشروع سلام بدون القدس إطلاقا ولعلّ كل عاقل يدرك أن تنفيذ هذا المشروع الاحتلالي يتزامن مع بناء جدار الفصل العنصري حول القدس الشريف. ويتزامن مع تحييد ما يقارب 100 ألف فلسطيني من تواصلهم الطبيعي الذي كانوا فيما مضى كسكان ينتمون الى القدس الشريف وهذا مما يجعلنا نستصرخ الجميع أن القدس في خطر وأنّ الأقصى في خطر " .

كما استنكر سماحة الشيخ عكرمة صبري، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية ورئيس الهيئة الإسلامية العليا، هذا المخطط، وقال إنه ينطوي على مخاطر كبيرة على القدس والمسجد الأقصى المبارك، وهو جزء من مُخطط كبير لتهويد مدينة القدس، ويؤكد على أن سلطات الاحتلال لا تريد سلاماً ولا استقراراً في المدينة المُباركة.

وطالب الدول العربية والإسلامية بتحمل مسؤولياتها تجاه القدس وسكانها ومقدساتها، وشدد قائلاً: نحن نؤكد على حقنا الشرعي في هذه المدينة المباركة، ولن نفرط فيه أبداً.

وطالب مؤسسات وأهالي القدس بالتصدي لهذا المشروع وإثارته على كل المستويات، مُشيراً إلى أن الهيئة الإسلامية العليا ستعقد اجتماعاً خاصاً للتدارس والتباحث حول الآثار المدمرة الناجمة عن المخطط المذكور، وستصدر بياناً يشرح فيه هذه المخاطر.

واعتبر حنا عميرة، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، هذا المخطط ترجمة لنوايا الحكومة الإسرائيلية وبلديتها في القدس في التنفيذ العملي لتصفية الوجود الفلسطيني في المدينة، والبدء بتنفيذ الخطة الهيكلية الجديدة للقدس، والتي تقضي بنقل أكبر عدد ممكن من السكان الفلسطينيين من داخل البلدة القديمة إلى خارجها.

وأضاف إن المخطط يؤكد أن سلطات الاحتلال تعمل على إخراج موضوع القدس من أية مفاوضات قادمة، ويُضاف إلى كثير من الإجراءات التي تهدد أعداداً كبيرة من البيوت العربية في سلوان وعناتا والرام وبيت حنينا وغيرها، فضلاً عن الإعلان رسمياً عن آلية لاستكمال البناء في الجدار العنصري حول مدينة القدس خلال أشهر قليلة، وبذلك تكتمل الصورة تمهيداً لاستثناء القدس نهائياً من أي مفاوضات مستقبلية.

وأكد عميرة أن الوضع يتطلب موقفاً سياسياً فلسطينياً أكثر حزماً، وطالب بتدخل عربي وقال: بدل الدعوات الصادرة لتطبيع العلاقات العربية مع الكيان العبري بعد الجلاء عن غزة، نطالب بوقفة عربية حازمة تؤدي إلى وقف الإنفلات الإسرائيلي ووضع حد للسياسة الإسرائيلية العنصرية.

كذلك استنكر مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية المخططات الجديدة، وقال في بيان أن ذلك يأتي في إطار سياسات استهداف القدس والضغط والتضييق على سكانها الفلسطينيين لتهجيرهم وتهويد المدينة بشكل كامل ونهائي، وطالب المؤسسات المحلية والدولية بأخذ دورها والضغط على الحكومات والمنظمات الضاغطة لثني الحكومة الإسرائيلية عن مخططاتها.

وأرسل النائب واصل طه رسالة الى وزير الإسكان يتسحاق هرتسوغ، طالبه فيها التدخل لمنع بناء حي يهودي جديد بالقرب من باب الزاهره في القدس الشرقية، واستعرض طه في رسالته المخاطر الكامنه في هذا المخطط، واعتبره خطوة غبية وإستفزازية قد تقود الى تأجيج المواجهة بين الفلسطينيين والإسرائيليين تزهق الأرواح خلالها من الطرفين.

وكان النائب طه قد طرح ذلك أمام الهيئة العامة للكنيست مؤكداً في خطابه أن هذه الخطوة مدمرة لكل بصيص أمل للسلام بين الشعبين.

وتقدمت كتلة الجبهة باقتراح حجب ثقة عن الحكومة، على خلفية القرار ببناء حي استيطاني في قلب مدينة القدس.

وقال النائب محمد بركة إن حكومة الليكود- العمل لا تكف عن اطلاق المشاريع الاستيطانية الاجرامية، الى جانب مشروع جدار الفصل العنصري، في سائر انحاء الضفة الغربية، ولكن هذه الحكومة تشن في الآونة الأخيرة هجوما مكثفا على القدس المحتلة، بمشاريع استيطانية وتقطيع القدس وقلب احيائها التاريخية الى غيتوات.

وأكد بركة، إن الاحتلال الاسرائيلي وعلى مدى عشرات السنوات لم يتعلم من تجربة الاستيطان الاجرامية في مدينة الخليل المحتلة، حيث تم زرع حي استيطاني هو عمليا بؤرة لمجرمي الحرب والارهابيين من بين المستوطنين، واليوم تريد تكرار هذه التجربة في قلب القدس المحتلة، وفي قلب الاحياء العربية وعلى مقربة بضع أمتار من المسجد الاقصى المبارك، تماما كما يجري في الخليل قرب الحرم الابراهيمي.