جمعية استيطانية تدير نفقا جرى حفره تحت باحة البراق خلافا للقانون

جمعية استيطانية تدير نفقا جرى حفره تحت باحة البراق خلافا للقانون

أكد التماس تم تقديمه إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، أمس السبت، على أن جمعية "إلعاد" الاستيطانية تدير نفقا جرى حفره تحت باحة حائط البراق في القدس المحتلة بصورة غير قانونية.

وقدمت الالتماس منظمة "عيمق شافيه" التي تجمع علماء آثار يحتجون على الاستخدام السياسي لمهنتهم، وتعتبر إحدى المنظمات اليسارية في إسرائيل. ووفقا للمنظمة فإن النفق المقصود جرى حفر خلال السنوات الثماني الأخيرة على أيدي سلطة الآثار الإسرائيلية بالتعاون مع جمعية "إلعاد" الاستيطانية، التي تنشط من أجل تهويد البلدة القديمة ومحيطها في القدس المحتلة.

وأشارت المنظمة في الالتماس إلى أن جزءا من هذا النفق هو شارع يعود تاريخه إلى فترة حكم هوردوس، قبل ألفي عام، والجزء الآخر كان ترعة يعود تاريخها إلى الفترة التاريخية نفسها. ويذكر أن المؤرخين الإسرائيليين يزعمون، استنادا إلى التوراة، أنه في تلك الفترة كان مقام "الهيكل الثاني"، لكن الحفريات الأثرية لم تجد أي دليل موضوعي على ذلك، أو على وجود "الهيكل" في هذا الموقع على الأقل.

وتزعم "إلعاد" أن ترعة المياه هذه كانت تجلب الماء من بركة ماء قريبة من المشروع الاستيطاني الحالي "مدينة داوود" في سلوان، إلى "الحديقة الأثرية"، وهي مشروع استيطاني أيضا يطلق عليه اسم "الحديقة الأثرية دافيدسون" المحاذية لحائط البراق.

وتوجد في "دافيدسون" فتحة هي عبارة عن مخرج للنفق، وتقع عند المكان الذي تصلي فيه النساء اليهوديات في باحة البراق. وتدير الجمعية الاستيطانية هذا النفق كمعلم سياحي وتسمح بدخوله مقابل بطاقة يشتريها الزائرون.

ورغم التعاون الوثيق بين الحكومة الإسرائيلية وجمعية "إلعاد" الاستيطانية، إلا أن صحيفة "هآرتس" ذكرت اليوم، الاثنين، أن الدولة تخوض صراعا قضائيا ضد هذه الجمعية من أجل منعها من إدارة النفق و"مركز دافيدسون".

وأبلغت النيابة العامة الإسرائيلية المحكمة العليا بأن تسليم هذا المشروع الاستيطاني لجمعية "إلعاد" من شأنه المس بعلاقات إسرائيل الخارجية وباحتمال التوصل إلى تسوية مع الحركتين اليهوديتين الإصلاحية والمحافظة حول صلاة النساء في باحة البراق. كذلك قالت النيابة إن هذه المنطقة تنطوي على حساسية عامة وسياسية ودينية استثنائية، ولذلك ينبغي أن تبقى تحت السيطرة الكاملة للدولة.

وكانت المحكمة قد ألغت في أيلول الماضي اتفاقا بين "إلعاد وبين "شركة تطوير الحي اليهودي" الاستيطانية، فيما تطالب منظمة "عيمق شافيه" بالتماسها بإبعاد الجمعية الاستيطانية عن النفق، الذي يمر تحت أسوار القدس و"الحديقة الأثرية".

كذلك جاء في التماس المنظمة أن "إلعاد" بدأت في إدارة النفق من دون اتخاذ أي قرار رسمي بهذا الخصوص، لكنها مولت أعمال حفر النفق، التي نفذتها سلطة الآثار الإسرائيلية الرسمية. وبعد حفره استخدمت الجمعية الاستيطانية النفق "كموقع أثري" وجلبت زائرين إليه.

ويبدو من رد النيابة العامة أن سلطات الاحتلال تعاونت مع الجمعية الاستيطانية لحفر النفق وجلب زوار إليه، وهي تحاول الآن منع ضلوع الأخيرة فيها تحسبا من ضغوط دولية بسبب المشروع الاستيطاني.   

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018