بمساعدة الدولة: المستوطنون يستخدمون أساليب العصابات لتهويد سلوان

بمساعدة الدولة: المستوطنون يستخدمون أساليب العصابات لتهويد سلوان

تمارس جمعية "عطيرت كوهانيم"، كغيرها من الجمعيات الاستيطانية، أساليب الترهيب والترغيب، مثل العصابات الإجرامية، من أجل تنفيذ المهمة التي تخصصت بها وهي اقتلاع الفلسطينيين من بيوتهم في حي سلوان، المحاذي للحرم القدسي، وإدخال مستوطنين مكانهم. وهي تمارس هذه الأساليب تحت رعاية الدولة ومؤسساتها، من شرطة ومحاكم، بما في ذلك المحكمة العليا، التي تمعن في التنكيل بالسكان الفلسطينيين.

والشخص المركزي في عملية نهب بيوت الفلسطينيين في سلوان هو مستوطن، يمنع نشر اسمه بأمر صادر عن محكمة إسرائيلية، ولذلك يشار إليه بالحرف "م". كذلك منعت المحكمة ذكر أسماء أشخاص آخرين بينهم فلسطينيون تعاونوا في بيع بيوت وأراض في سلوان أو أنهم تعرضوا إلى الأساليب المخادعة التي يمارسها "م"، وبين هؤلاء الفلسطينيين من تم الافتراء عليهم بالتعاون مع "م" بقصد ممارسة ضغوط عليهم من أجل بيع بيوتهم، أو حتى بيوت يسكنوها بالإيجار، حسبما أكد تحقيق نشره موقع صحيفة "هآرتس" الالكتروني، اليوم الخميس.

وكان قائد الشرطة في منطقة القدس، موشيه إدري، قدم تصريحا للمحكمة العليا، مطلع الأسبوع الماضي، قال فيه إنه لم يتمكن من المساعدة في إخلاء كنيس تم بناؤه بصورة غير قانونية على أرض بملكية فلسطينية خاصة في مستوطنة "غفعات زئيف"، وتذرع بعد توفر قوات لتنفيذ أمر الإخلاء بسبب الوضع الأمني المتوتر بالقدس. لكن في اليوم التالي من تقديم التصريح، أغلقت قوة كبيرة من الشرطة، بقيادة إدري نفسه، كافة مداخل سلوان من أجل حراسة موظفي دائرة الإجراء وشاحنة بهدف إخلاء عائلة أبو ناب من بيتها، الذي دخل إليه يهود.

وأشار التحقيق الصحفي إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أخلت عائلة أبو ناب بعد مشوار طويل قضته العائلة في المحاكم الإسرائيلية، بعد أن قدم "م" والجمعية الاستيطانية دعوى ضدها تطالب العائلة بإخلاء منزلها بادعاء أن "عطيرت كوهانيم" اشترته.

ورغم أن "م" وجمعيته يمارسون تزوير وثائق شراء العقارات في سلوان، إلا أنه في أحيان كثيرة، ترزح العائلات الفلسطينية تحت أعباء ديون بمئات آلاف الشواقل، بسبب الإجراءات القضائية التي تم إقحامها بها، وبعد ذلك يوافق قسم منها على تلقي مبالغ كبيرة، بملايين الشواقل، مقابل إخلاء البيت والتخلص من الديون.

وأكدت الصحيفة على أن تحت تصرف "م" ميزانية كبيرة جدا، وتشير تسجيلات عديدة، صوتية ومصورة، إلى أنه يتحدث مع أصحاب بيوت فلسطينيين، أو مستأجرين، ويحاول إقناعهم ببيع العقار "بالحسنى" ويقول "أطلب المبلغ الذي تريده"، وفي حال لم ينجح ذلك يلجأ إلى التهديد بمواصلة المحاكم وما يترتب على ذلك. وفي أحيان كثيرة تتدخل الشرطة بالموضوع وتهدد أحد الزوجين، في حال كان من سكان الضفة الغربية، بالترحيل في حال عدم تجديد تصريح تواجدهم في القدس الشرقية.

ومن بين الوثائق التي يستخدمها "م" قرار حكم صادر عن محكمة شرعية عثمانية في العام 1899، ينص على أن منطقة بطن الهوى في سلوان، كانت تسمى "حارة اليمنيين"، وأن يهود اشتروا الأراضي فيه، وتوجد فيها وقفية لليهود، وأن من يعين موكلي هذه الوقفية هم ثلاثة: "الحاخام الأكبر للطائفة اليهودية في القدس"، "الحاخام الأكبر للطائفة الأشكنازية" و"مدير المدرسة الصناعية إليانس".

وتوجهت "عطيرت كوهانيم" في العام 2001، أي بعد 102 سنة، إلى المحكمة المركزية في القدس، وحصوا على تعيين كأوصياء على العقارات في المكان. وهكذا، بجرة قلم، وبقرار حكم تقني امتد على صفحتين فقط، تحول مئات السكان الفلسطينيين في المكان، الذين يسكنون في بيوتهم منذ عشرات السنين إلى سكان في عقارات تحت سيطرة "عطيرت كوهانيم"، الأمر الذي اعتبرت المحاكم الإسرائيلية أنه يسمح للجمعية الاستيطانية برفع دعاوى ضد الفلسطينيين من أجل إخراجهم من منازلهم.   

 

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018