خدعة نتنياهو: إقامة مستوطنة جديدة وعدم الاعتراف باستقلاليتها

خدعة نتنياهو: إقامة مستوطنة جديدة وعدم الاعتراف باستقلاليتها
(أرشيفية - أ.ف.ب.)

تواصل إسرائيل بناء مستوطنات في الضفة الغربية، لكنها لا تعلن عنها كمستوطنات جديدة وإنما تتحايل على المجتمع الدولي وتدعي أن هذه "أحياء جديدة". وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" اليمينية والمقربة من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عن مصادر مطلعة قولها إن الحكومة الإسرائيلية تمتنع عن الاعتراف بهذه المستوطنات بشكل رسمي "تحسبا من رد فعل دولي، وخاصة من إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب".

وقال وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أمس، إنه توجد 11 ألف وحدة سكنية قيد البناء في المستوطنات الآن. وكتب في حسابه في "تويتر" إنه "تجولت اليوم في (مستوطنة) كارني شومرون واطلعت عن كثب على البناء في يهودا والسامرة (أي الضفة الغربية). يُبنى في هذه الأيام 11000 بيت ويوجد 11000 بيت آخر في مراحل المصادقة على بنائها. هذه حقائق".

وقالت "يسرائيل هيوم" اليوم، الأربعاء، إن الحديث يدور عن مستوطنات قديمة، وبعضها مصنفة أنها بؤر استيطانية عشوئية، وأن نتنياهو وطاقمه قرروا رفض طلبات قدمها قادة المستوطنات لمنحها "رمز بلدة". وأضافت أن السياسة التي اتبعها نتنياهو هي منح هذه المستوطنات "رمز بلدة" داخلي وغير معلن، وذلك "من أجل منع مسبق لانتقادات مؤكدة من جانب جهات أوروبية ومنع مواجهة محتملة مع إدارة ترامب".

وبحسب الصحيفة، فإن هذه مستوطنات أقيمت قسم منها في التسعينيات أو في العقد الأول من القرن العشرين، وذكرت في هذه الحالة مستوطنتي "نوفي فرات" و"ألون" التي تعتبران أنهما جزء من مستوطنة "أدوميم".

يشار إلى أن إسرائيل تزعم منذ منتصف العقد الماضي أنها لا تقيم مستوطنات جديدة، وقد تعهد رئيس الحكومة الأسبق، ايهود أولمرت، بذلك في مؤتمر أنابوليس في العام 2007. لكن في المقابل، وفقا للصحيفة، سمحت ببناء مستوطنات جديدة بشكل فعلي، غالبا تكون على مسافة قصيرة من مستوطنات قائمة من قبل. ومن الناحية الرسمية، تصف وزارة الداخلية الإسرائيلية هذه المستوطنات الجديدة بأنها "أحياء" تابعة لمستوطنات قديمة، كي تمنع الحاجة إلى اتخاذ الحكومة قرار بإقامتها. وفي حالات كثيرة تكون في هذه "الأحياء" مبان من الحجر، وليس متنقلة أو مؤقتة كما هو الحال في البؤر الاستيطانية العشوائية، كما أنه تم رسم خرائط هيكلية لها.

وقالت الصحيفة إن الحالة الأبرز في طريقة إقامة مستوطنات جديدة هي مستوطنة "تل تسيون" الحريدية الواقعة شمالي القدس المحتلة. ويوجد في هذه المستوطنة ثلاثة آلاف عائلة، وتصفها وزارة الداخلية بأنها جزء من مستوطنة "كوخاف يعقوب" القريبة والتي تسكنها أغلبية تابعة لتيار الصهيونية – الدينية، وهي أصغر بكثير من "الحي الجديد" ويتم إدارتها بشكل منفصل عن المستوطنة الحريدية الجديدة.

وبادر وزير الداخلية الإسرائيلي، أرييه درعي، قبل ستة أشهر إلى قرار حكومي بمنح "رمز بلدة" لمستوطنة "تل تسيون"، وتحويلها إلى مستوطنة مستقلة. وبحسب الصحيفة، فإن اقتراح درعي جاء في أعقاب توصية قدمتها "لجنة مهنية" بعد أن دققت في الوضع الاقتصادي لعدة مستوطنات. ووافق على اقتراح درعي كل من وزير الأمن وقائد الجبهة الوسطى للجيش الإسرائيلي، ثم تم طرح الاقتراح على جدول أعمال الحكومة. عندها، أبلغهم سكرتير الحكومة، رونين بيرتس، بأن نتنياهو يعارض الاقتراح لأسباب سياسية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر ضالعة في هذه القضية قولها إنه "لأسباب سياسية يرفض رئيس الحكومة طلبات منح رمز بلدة لمستوطنات أخرى في يهودا والسامرة أيضا". وأضافت المصادر ذاتها أنه "ليس فقط بناء أحياء يؤدي إلى توتر مع دول أوروبية، وإنما قرار حكومي بمنح رمز بلدة لعشرات المستوطنات غير المعترف بها (أي البؤر الاستيطانية العشوائية) في يهودا والسامرة، ستثير ضجة ووضع مصاعب في الحلبة الدولية" أمام إسرائيل.

وشددت المصادر نفسها أيضا على أن "حكومة نتنياهو تؤيد الاستيطان، وبين أنشطة استيطانية عديدة أقامت مستوطنة جديدة للمستوطنين الذين تم إخلاؤهم من (البؤرة الاستيطانية) عمونا، وذلك بسبب ظروف استثنائية. لكن في هذه الحالة أيضا تم ذلك بالتنسيق مع الإدارة الأميركية. وتعتزم الحكومة، في حالات أخرى أيضا، منح رمز بلدة لأماكن يحتاجون ذلك، لكن يحتفظ بهذه الأداة لمستوطنات لا توجد طريقة أخرى لدعمها من الناحية القانونية".

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية