عائلات فلسطينية تعيش مأساة اعتقال أبنائها المتواصل..
أحزان مستمرة وأفراح مؤجلة وانتظار وسط المعاناة ونداءات لرفض المعايير الإسرائيلية..

عائلات فلسطينية تعيش مأساة اعتقال أبنائها المتواصل..<br>أحزان مستمرة وأفراح مؤجلة وانتظار وسط المعاناة ونداءات لرفض المعايير الإسرائيلية..

أين أبي؟ ولماذا لم يخرج مع المعتقلين؟ والى متى سنبقى نعيش بدون أبونا؟.. أسئلة طرحها الطفل الفلسطيني نجيب عبد الكريم عويس على والدته وعائلته، وهو يتابع معهم جهاز التلفاز خلال بثه صور عملية الإفراج عن الأسرى من سجن "عوفر" العسكري..


 


 وقبل أن تتحدث والدته انهمرت الدموع من عيني نجيب وهو يلقي بنفسه في حضن والدته "بدي أبوي.. ليش ما بيخلوه يروح عالدار.. لوينتا بيده يظله مسجون.. والله زهقت هالعيشة.. كل الأولاد الهم أبو إلا أنا بدي أبوي"...


 


ويقبع والد نجيب الأسير عبد الكريم عويس في سجن "هدريم" حيث يمضي حكما بالسجن المؤبد خمس مرات إضافة لعشرين عاما، بتهمة العضوية في قيادة كتائب شهداء الأقصى والضلوع في تنفيذ عمليات فدائية داخل الخط الأخضر. وقد شطبت إسرائيل اسم عبد الكريم وشقيقه حسان القابع في سجن "هدريم" والمحكوم بالسجن المؤبد إضافة لعشرين عاما بنفس التهم.. شطبتهم من جميع عمليات التبادل والإفراج لأنها تصنفهم ضمن قائمة الملطخة أيديهم بالدماء، ولأن الوالدة  والعائلة لن تتمكن من شرح الصورة الحقيقية التي لن يفهمها نجيب الذي يبلغ من العمر 7 سنوات، فإن والدته حاولت التهدئة من روعه ومسح دموعه وهي تقول "إن شاء الله المرة القادمة سيفرج عن والدك، وسيعود إلينا ونقيم حفلا كبيرا بمناسبة عودته، وعمك حسان وأحمد الذي يمضي أيضا حكما بالسجن لمدة 7 سنوات".


 


مأساة مستمرة


 


لم يقنع الصغير نجيب بالإجابة، وتابع بكاءه وحمل صورة والده وقال "يلا يا بابا ارجع للبيت.. والله اشتقنا لك"..


 


وتقول الزوجة الصابرة أم نجيب: "هذه المأساة تتكرر يوميا، وأطفالي الثلاثة لا يتوقفون عن البكاء والحزن على غياب والدهم، الذي اعتقل خلال حملة السور الواقي في نيسان 2002. فزوجي عبد الكريم وشقيقه حسان عاشا مطاردين من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى، ورغم صدور الحكم القاسي بحقهما، فإن قوات الاحتلال لا زالت تمنعني وشقيقتي الأسيرة المحررة أماني من زيارة عبد الكريم وحسان منذ اعتقالهما بذريعة الإجراءات الأمنية، ولكن الحقيقة أن المنع هو جزء من سياسة العقاب التي تتعرض لها عائلتنا".


 


وأضافت أنه منذ مطاردة عبد الكريم وحسان فقد هدمت قوات الاحتلال منازلنا، واغتالت شقيق زوجي الشاب سامر عويس، أحد قادة كتائب شهداء الأقصى ولم يسلم أحد من أبناء أسرتنا.. لم يسلم شقيقي علي وشقيقتاي آية وأماني وأعمامي أشقاء عبد الكريم من الاعتقال، وحتى أختي أريج لم تفرح بزفافها، فاعتقل زوجها ثائر مراد وحوكم بالسجن لمدة 32 شهرا، ورزقت بطفلها البكر وهو لا زال أسيرا.


 


 


الأمل والألم


 


 وأضافت وهي تضم أطفالها الثلاثة إليها: "عندما اعتقل عبد الكريم كان عمر نجيب عامين، وعمر راتب عاماً واحداً، وأنجبت ابني الثالث سامر خلال اعتقاله، ومن المؤلم أن يستمر اعتقالهم والحديث عن إفراجات وفق المعايير الإسرائيلية، لأن استمرارها في ظل تصنيف عبد الكريم وحسان ضمن قائمة الملطخة أيديهم بالدماء يعني أنه لن يفرج عنهم في أي عملية تبادل".


 


 وتضيف رغم المعاناة والألم فان الأمل لا زال كبيرا ونأمل من الجهات المعنية أن تضع الأسرى ذوي الأحكام العالية على رأس سلم الأولويات، وأن ترفض المعايير الإسرائيلية.


 


حزن وألم


 


ووسط مشاعر الفرحة التي سادت الشارع الفلسطيني بدفعة الإفراجات الجديدة، إلا أن الحزن والألم لا زال سيد الموقف جراء رفض إسرائيل تحرير قدامى الأسرى وذوي الأحكام العالية. وقالت والدة المعتقل أسامة السيلاوي أحد قادة حركة فتح والمحكوم بالسجن المؤبد: "أصبح عمر حفيدتي أنوار كريمة أسامة 14 عاما وولدت بعد اعتقاله بشهرين، وهي لا زالت محرومة من حضنه وحنانه، وكلما سمعنا حديث عن إفراجات نعيش الأمل الذي يحوله الاحتلال لأحزان.. ففي كل مرة يشطب اسم أسامة!.. فمن أين اشعر بالفرح والسعادة والعمر يمضي وأسامة لا زال رهن الأسر وإسرائيل تتوعد بعدم الإفراج عنه؟.. إننا نناشد  الرئيس أبو مازن في العمل الجاد والسريع في الإفراج عن كافة الأسرى والمعتقلين القابعين سجون الاحتلال الإسرائيلي والنظر إلى الأسرى ذوي الحكام العالية أولا وقبل أي شيء.. إلى متى ستعيش أنوار محرومة من والدها وحنانه وحضنه؟"..


 


سننتظر أمنا


 


واغرورقت عينيا الطفلة ساندي السعدي وأشقائها وهم يتابعون عبر التلفاز صور إحدى الأسيرات المحررات، وهي تلتقط أبنائها من نافذة الحافلة الذي أقلتها للمقاطعة، ولم تنتظر مغادرة الحافلة وقالت "بكيت فرحا وحزنا.. فرحت لأن هذه الأم عادت لأطفالها، وانتهت معاناتهم، ولكن تذكرت مأساتي وأشقائي الثلاثة المستمرة منذ خمس سنوات جراء اعتقال والدتي الأسيرة قاهرة السعدي المحكومة بالسجن المؤبد"..


 


وعانقت ساندي أشقائها وقالت "لا تحزنوا.. الفرج بإذن الله قريب.. وسنفرح بتحرير أمنا التي انتزعت من بيتنا قبل خمس سنوات".


 


 وأضافت "لا توجد كلمات تصف حزننا ومعاناتنا في غياب أمي وأعمامي.. ففي السجون يقبع أيضا عمي الشيخ محمود السعدي، الذي لا زال موقوفا، وعمي أحمد الذي جرى تمديده عدة مرات.. وعذابنا لا يوصف في ظل جحيم ومأساة الاعتقال المستمرة، ورغم ذلك نقول للجميع ساعدونا لتعود أمي.. نحن ننتظر أمنا بفارغ الصبر، ونقول لها اصبري وصابري فالفرج قريب ونحن بانتظار الحياة في أحضانك يا أمنا"..


 


أسرى جميع الفصائل


 


وقالت زوجة الحاج علي الصفوري أحد قادة سرايا القدس إن الموافقة على المعايير الإسرائيلية مرفوضة، وأي عملية تبادل يجب أن تشمل أسرى من كافة الفصائل.


 


وأضافت أن "الاحتلال يريد أن يفرق شعبنا، ويدب الشقاق والفتنة في صفوفه.. فلا فرق بين أسرى فتح والجهاد وباقي التنظيمات، لأن الاحتلال يستهدف كل فلسطيني"..


 


 وأضافت "زوجي محكوم بالسجن المؤبد 5 مرات إضافة لعشرين عاما، وإذا استمر الوضع وفق المعايير الإسرائيلية التي تصنف الأسرى وفق التنظيم أو النشاطات، فإن عمليات التبادل تفقد مضمونها الرئيسي.. نحن نفخر بتضحيات أبناء شعبنا وصمودهم في السجن، ولكن يجب كسر المعايير الإسرائيلية ومنع التفرقة بين الأسرى.. فنحن شعب واحد صاحب رسالة واحدة وقضية واحدة، ولن ينال الاحتلال من وحدتنا وقيمنا ومبادئنا"..


 


 أما أم العبد فقالت "يجب عدم الإصغاء لإسرائيل لأنها تريد ضرب وحدتنا، الأسرى رغم كل الأوضاع وحدة واحدة لا تتجزأ، ويجب الإصرار على الإفراج عن ذوي الأحكام العالية أولا".


 


 وأضافت "زوجي الشيخ جمال أبو الهيجاء، أحد قادة حركة حماس يقضي حكما بالسجن المؤبد 9 مرات، ويعاني الأمراض بسبب العزل المستمر والعقوبات التي لم تتوقف منذ اعتقاله، وما يعانيه جزء من معاناة مئات الأسرى ذوي الأحكام العالية والمعزولين الذين يجب أن تبقى قضيتهم ذات أولوية خاصة، ونناشد الجميع إفشال مخطط الاحتلال للتمييز بين الأسرى".


 


فرحة منقوصة


 


مشاعر الفرحة غابت حتى عن العائلات التي أفرج عن أبنائها.. وقالت المواطنة أم محمد خليفة التي أفرج عن ابنها ضمن القائمة الأخيرة أن فرحتها لن تكتمل وستبقى منقوصة لأن أبنائها الثلاثة الآخرين سيبقون رهن الاعتقال خلف قضبان الاحتلال الإسرائيلي.


 


 وأضافت وهي تعانق ابنها إبراهيم "لم استطع أن اخفي الفرحة، وفي نفس الوقت امتزج الحزن مع فرحي  الذي سيطر علي أكثر من فرحي على ابني إبراهيم، الذي أفرج عنه يوم الجمعة".


 


 واستدركت تقول "لن نشعر بالسعادة ما دام هناك أسير خلف القضبان يعاني من ويلات السجن والانتهاك والقمع الإسرائيلي. وقالت يجب أن يدرك الجميع أن عائلة الأسير تعاني أكثر وأضعاف ما يعانيه فقلب الأم لا تتحمل أن تتخيل ابنها خلف قضبان الاحتلال، لا تعرف عن مصيره وعن حياته.. هل يأكل أو يشرب؟.. هل هو مريض؟.. أم ماذا وسط حرمان من الزيارات؟...


 


 وقالت "من وحي مأساتنا نناشد كافة الفصائل الفلسطينية العمل صفا واحدا، وألا ينظر كل منهم إلى مصالحه الشخصية، بل يضع أمامه مصالح الشعب الفلسطيني، الذي يعاني من ويلات الاحتلال الإسرائيلي من قمع وانتهاك لحقوق الإنسان واغتيال واعتقال، وأن تضع الفصائل الفلسطينية أمام ناظريها معاناة الأسرى القابعين في سجون الاحتلال ومعاناتهم من القمع الإسرائيلي المتكرر في حقهم"..


 


 وأضافت "خلف القضبان يقبع أبنائي محمد أسعد رجب في سجن النقب منذ تاريخ 20-2-2007 ويقضي الحكم الإداري للمرة الثالثة على التوالي، وشقيقه أحمد والذي يقبع في سجن مجيدو منذ تاريخ 31-10-2006 ويقضي حكما بالسجن 5  سنوات، ورجب يقبع في سجن بئر  السبع منذ تاريخ 1-7-2003  ويقضي حكام بالسجن 10 سنوات، وأخيرا إبراهيم المفرج عنه حيث قضى في السجن أربع سنوات منذ تاريخ 20/11/2003 وحكم عليه بالسجن 7 سنوات.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018