احتفالات جماهيرية بتحرير 60 أسيرا بمحافظة جنين..

احتفالات جماهيرية بتحرير 60 أسيرا بمحافظة جنين..

كانت مقابر الشهداء في مخيم ومدينة جنين وسائر التجمعات السكانية، أول محطة يتوجه إليها الأسرى المحررون بعد وصولهم للمدينة من أجل قراءة الفاتحة على أرواح الشهداء، قبل أن يتوجهوا إلى منازلهم، حيث كانت عائلاتهم وأقاربهم وأصدقاؤهم في استقبالهم وسط احتفالات جماهيرية لمناسبة إطلاق سراح أكثر من 60 معتقلا من محافظة جنين من سجون الاحتلال.

واحتشد مئات المواطنين، على مدخل جنين الجنوبي قرب قرية مثلث الشهداء، في استقبال الأسرى المحررين الذين وصلوا على نحو متفرق، ورغم ذلك، نظمت لهم استقبالات جماهيرية حاشدة.

وجاب المحتفلون شوارع جنين وسط اطلاق النار في الهواء تحية للاسرى ورفعت الأعلام، فيما امتزجت مشاعر الحزن بدموع الفرح، واطلقت ووالدة الأسير المحرر مجاهد قريني من مخيم جنين الاهازيج في لحظة عناق ابنها الذي تبقى له 7 سنوات من اصل محكوميته البالغة 11 عاما بتهمة الانتماء لقيادة كتائب شهداء الاقصى.

وقالت "أشعر بسعادة كبيرة لعودة مجاهد لأسرتنا التي تعيش منذ سنوات العذاب والمرار جراء اعتقال مجاهد وابني الثاني وإصابة زوجي بالمرض الخطير الذي أقعده وجعله عاجزا عن العمل، لذلك كنا ننتظر هذا الفرج ليخفف عنا مجاهد عذاب المرض والسجون، ولكن فرحتنا ستبقى منقوصة ففي السجون لا زال ابني الثاني والاف الاسرى ممن ينبغي الافراج عنهم لنعيش معنى السلام الحقيقي".

وانشغلت ام مجاهد على مدار الايام الماضية في تزيين منزلها المتواضع في مخيم جنين لاستقبال ابنها الذي اعتقل في عملية خاصة لقوات الاحتلال قبل اربع سنوات، حيث كان مطلوبا لفترة طويلة لنشاطه في كتائب الاقصى.

وقالت "اليوم، رغم الحزن، فرح وعيد لأن الإفراج عن ابني بداية البشرى بتحرر جميع المعتقلين". وفي لحظات وصول مجاهد لمنزله كان المئات من أهالي المخيم تدفقوا لمشاركة عائلته لحظات الفرح ومن أجل تهنئته بالإفراج.

ووسط الدموع سارع مجاهد لتقبيل وعناق والده المريض وهو يقول "كنت على مدار الساعة، افكر بوالده المريض، واتمنى من الله، أن يحقق أمنيتي بلقائه، قبل أن يرحل عن هذه الدنيا، في أمنية تحققت بإطلاق سراحه، وهو أمر لم يكن يتوقع حدوثه، ذلك أنه كان يقضي حكما عاليا بالسجن، وكانت مسألة نيله الحرية من جديد، أمرا أشبه ما يكون بالمستحيل، ولكنه حدث.

وبكت الأم مطولا وهي تحتضن ابنها مجاهد، وتتمنى أن يمد الله في عمرها حتى تحتضن ابنها أمجد المعتقل. واضافت كنت متوترة وخائفة وانا انتظر فقد زينت منزلي لعدة مرات، استعدادا لاستقبال ابني مجاهد، ولكن في كل مرة، كنت اضطر إلى إزالة مظاهر الزينة، بعد أن أجلت إسرائيل، لأكثر من مرة إطلاق سراح الأسرى الذين قررت الإفراج عنهم.

وتعالت اصوات الاهازيج في منزل عائلة المعتقلين الشقيقين المحررين محمد وإياد ضبايا، وضمت الوالدة الصابرة ولديها لصدرها دون ان تتوقف عن تقبيلهما، كما تقول لتتأكد ان الحلم تحقق وانهما عادا لمنزلها الذي سكنه البؤس والالم منذ اعتقالهما.

واضافت "كانت لحظات الانتظار طوال الايام الماضية اصعب واقسى من رحلة الاعتقال القاسية، خاصة بعدما سمعنا اسم محمد واياد ضمن القائمة، فقمنا بالاستعداد والترتيب لاستقبالهما، ولكن قوات الاحتلال قامت بتكرار عملية التأجيل التي جعلتنا نعيش لحظات صعبة وقاسية فقدنا فيها الامل بتحررهم عدة مرات. وكنت اقول ان الاعلان عن الافراج حبر على ورق لذلك خشية من الذهاب لرام الله حتى اواجه صدمة شديدة".

وتضيف ضبايا إنها كانت على مدار الساعة، على اتصال مع ابنها هيثم الذي توجه إلى مدينة رام الله برفقة عدد من أصدقائه للمشاركة في استقبال شقيقيه محمد وإياد، حتى قاربت الساعة العاشرة صباحا، فإذا بابنها هيثم يتصل هاتفيا بها، ليطلب منها التحدث إلى شقيقيه، وعندها اغرورقت عينا الأم بالدموع، وأخذت تزين منزلها بالأعلام الفلسطينية، والرايات، استعدادا لاستقبال محمد وإياد.

وقالت وهي تحتضن ابنيها المحررين، "أن أرى محمد الذي كان مطلوبا لنشاطه في كتائب الاقصى ونجا من عدة محاولات اغتيال وأضمه إلى صدري، كان حلما صعب المنال، فلم أكن أصدق أن الله سيمد في عمري حتى أحتضنه وأقبله".

وقال الأسير المحرر مجاهد إنه يحمل رسالة من الاسرى للقيادة الفلسطينية تؤكد على ضرورة استمرار العمل بكل السبل لكسر المعايير الاسرائيلية والافراج عن جميع الاسرى دون شرط او تمييز.

واضاف المعنويات لدى الاسرى عالية ولكن ممارسات وسياسات الاحتلال تخلق اجواء من التوتر وخيبة الامل لذلك فان الجميع يؤكد على ضرورة عدم توقيع أي اتفاق مع اسرائيل قبل ضمان تبييض السجون واطلاق سراح الجميع.

وقال الأسير المحرر محمد ضبايا انه لم يشعر باي معنى للفرحة لان الاسرى لا زالوا يعيشون المآسي والمعاناة خلف القضبان في ظل تصعيد مبرمج من إدارة السجون للنيل منهم وسحب انجازاتهم وحرمانهم من ابسط حقوقهم.

واضاف أن رسالة الاسرى بضرورة تفعيل قضيتهم وتصعيد وتيرة النضال الجماهيري وثبات المفاوض الفلسطيني على موقفه برفض أي اتفاق مع اسرائيل قبل اطلاق جميع الاسيرات والاسرى لتكتمل الفرحة.

من جهته بارك مركز الأسرى للدراسات والأبحاث للأسرى وأهالي الأسر الذين تم الإفراج عنهم هذا الصباح أي كان انتمائهم وفترة محكومياتهم وأماكن سكناهم، لأن الإفراج عن أي أسير فلسطيني وعربي انجاز لا يمكن رفضه أو التقليل من شأنه .

وأكد مدير مركز الأسرى للدراسات رأفت حمدونة أن هذه الخطوة الاسرائيلية أحادية الجانب لن تسوق للعالم حقيقة اسرائيل التى تتهرب من أي استحقاق لأي عملية سلام حيث أن الكل يدرك أن السجون مليئة بالأسرى الذين لهم الآن ما يقارب من ثلاث عقود متتالية، وأي قائمة تستثنيهم والأسيرات والأطفال والمرضى وكبار السن وعمداء الأسرى ليست بتلك الأهمية، قائمة الافراج اليوم تؤكد اصرار اسرائيل على عرقلة كل ما من شأنه التقدم فى عملية السلام ، وتكشف الوجه الحقيقى لنواياها.

وأضاف حمدونة أن مركز الأسرى يبدي تضامنه ووقفته مع الأسرى وأهالي الأسرى القدامى ممن لم تشملهم كل الافراجات السابقة وهذه القائمة، والذين اعتقلوا منذ الانتفاضة الأولى وقبلها وأمضوا زهرات شبابهم وكل سني أعمارهم في السجون والمعتقلات الإسرائيلية.

وأكد أن المركز يتضامن مع كافة أهالي الأسرى دون استثناء وخاصة ذوي الأحكام العالية قدامى وجدد، ويقدر المرارة التي لحقت بهم جراء قلقهم على مصير أبنائهم وعدم شملهم في القائمة التي استثنتهم بحجج غير مقبولة.

وأكد حمدونة أن لا ايجابية ولا أي معنى للمبادرة أو حسن النوايا كما تدعى دولة الاحتلال في طرح هذه القائمة البعيدة عن الحاجات والمعايير الفلسطينية التي تنادي بأولويات إطلاق سراح الأسرى القدامى والمرضى والنساء الأسيرات والأطفال.

وأكد أن قضية الأسرى وطنية وأخلاقية وإنسانية وتحظى بالإجماع الوطني ومن هنا تحتاج للمزيد من جهود المخلصين لتحرير الأسرى وفق الحاجات الفلسطينية لا وفق خطوات اسرائيل أحادية الجانب.

وتمنى حمدونة على كل حر وشريف أفراد وتنظيمات ومؤسسات وسلطة أن تعمل بكل إمكانية وأن تتضافر كل الجهود لخدمة هذه القضية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018