مطالبة بإغلاق سجن النقب الصحراوي..

مطالبة بإغلاق سجن النقب الصحراوي..


طالب وزير شؤون الاسرى الفلسطينيين عيسى قراقع المؤسسات الحقوقية والانسانية بالضغط على السلطات الإسرائيلية لإغلاق سجن النقب الصحراوي، وذلك بسبب وجود مواد خطرة ومسرطنة في المنطقة، لاسيما وأن السجن المذكور يقع بالقرب من مفاعل "ديمونا" النووي وفي منطقة تدريبات عسكرية قد تعرض حياة السجناء للخطر ولأمراض قاتلة.

يشار إلى أن المعتقل المذكور قد تم افتتاحه عام 1988 في أعقاب اندلاع الاتفاضة الفلسطينية الأولى، وغالبا ما استخدم لنفي القيادات الفلسطينية المناضلة وعزلهم، واعتبر سجن النقب من أسوا السجون الإسرائيلية من حيث موقعه الصحراوي وشروط الاعتقال وممارسات إدارته.

كما أن سجن النقب الصحراوي كان قد سبق وأن تم إغلاقه عام 1996 تحت مطالبة وضغط مؤسسات حقوقية وإنسانية دولية إلا أن السلطات الإسرائيلية عادت وافتتحته عشية الانتفاضة الثانية.
ومن جهته أكد الأسير السابق، الباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة، أن معتقل النقب الصحراوي قد أنشئ بطريقة خاصة من حيث اختيار المكان الجغرافي والشكل والمضمون وآلية التعامل مع المعتقلين، وأن أهداف اقامته في تلك المنطقة هي عديدة، ومنها استخدام المعتقلين لتجارب بيئية ولمدى تأثير " مفاعل ديمونا " ومخلفاته السامة على البيئة وعلى حياة البشر هناك.

جاءت تصريحات فروانة هذه في أعقاب تقرير نشرته وزارة البيئة الإسرائيلية والتي حذرت فيه من وجود نفايات سامة وخطرة في تلك منطقة النقب قد تسبب الإصابة بأمراض خبيثة ومنها السرطان.

وبيَن أن اختيار المكان المقام فيه "معتقل النقب" لم يكن عفوياً، كما يعتقد البعض، بل جاء بعد دراسة مستفيضة من قبل الجهات الأمنية والسياسية، فأنشأ داخل منطقة عسكرية مغلقة وخطيرة، تجري بداخلها تدريبات عسكرية للجيش الإسرائيلي وبأسلحة حية، وفي منطقة ملاصقة للحدود المصرية جنوب فلسطين في صحراء النقب ومعرضة لخطر الحرب وهذا يخالف كافة القوانين الدولية.

كما وأنه مقام بالقرب من "مفاعل ديمونا" وفي منطقة النقب التي تُستخدم لدفن النفايات النووية لمفاعل ديمونا ومادة الاسبست التي تؤدي الى الإصابة بأمراض مسرطنة.

وطاب فروانة كافة الجهات الفلسطينية المختصة ومنظمات حقوق الإنسان بالتحرك الفوري باتجاه توثيق كل ما حدث وتعرض له المعتقلون هناك منذ افتتاح المعتقل في مارس / آذار 1988، وتأثيرات البيثة المسمومة هناك وما تشكله من خطر على حياتهم، على طريق إغلاقه ومتابعه باقي الملفات الخاصة بالسجون والمعتقلات وفق خطة وطنية شاملة وممنهجة.

وأعرب فروانة عن اعتقاده بأن اختيار المكان في تلك المنطقة كان يهدف الى:

الأول: الإنتقام من المعتقلين وعزلهم في أبعد المناطق الجغرافية وأقساها على الإطلاق من حيث الأجواء المناخية صيفاً وشتاءً وما قد يسببه ذلك من أمراض عديدة للمعتقلين.

الثاني: الإنتقام من ذوي المعتقلين وإجبارهم على السفر لساعات طويلة في ظروف قاسية أثناء الزيارات ( لمن يُسمح لهم بذلك)، وربما يصابون ببعض الأمراض المنتشرة هناك جراء استنشاقهم الهواء في تلك البيئة الملوثة.

الثالث: يندرج في اطار ما بات يُعرف باستخدام الأسرى والمعتقلين كتجارب لأدوية مختلفة، بل واستخدامهم كتجارب بيئية ولمدى تأثير مخلفات "مفاعل ديمونا" والبيئة الملوثة هناك على أجساد البشر وحياتهم، وما يمكن أن يُصيبهم من أمراض، وتوريثهم بتلك الأمراض لما بعد خروجهم وهذا ما يفسر انتشار أمراض غريبة وخبيثة وحالات تسمم عديدة فيما بين أوساط الأسرى، وهذا لربما ما يُفسر ظهور بعض الأمراض الخطيرة والخبيثة على المعتقلين بعد تحررهم ، مم عاشوا في ذلك المعتقل " معتقل النقب".

الرابع: دراسة التجربة وما قد يصاب به المعتقلون هناك أثناء اعتقالهم، وحتى متابعة حالاتهم بعد التحرر والتغيرات الصحية عليهم وما قد يصابون به من أمراض وظواهر صحية عرضية، واستخلاص العبر والدروس منها في التعامل مع الجنود هناك لاسيما وأن الحديث عن منطقة عسكرية مهمة واستراتيجية للإحتلال، وايجاد لقاحات مضادة تُعطى للجنود لتجنبهم من تلك الأمراض.

وأشار فروانة إلى أنه بمجرد أن يصل الأسير بوابة يُمحى اسمه ويتسلم رقماً يتم التعامل به طوال فترة اعتقاله وحتى يوم تحريره. والمعتقل هو عبارة عن معسكر مقام على مساحة كبيرة ومقسم إلى عدة أقسام، وفي كل قسم عدة خيام يحيطها أسلاك شائكة وسياج مرتفعة وبين كل قسم وآخر ممرات للجيش وأبراج مراقبة ويتجول الجنود بين الأقسام وهم مدججون بالسلاح، وأحياناً كثيرة يجرون تدريبات بالأسلحة النارية الحية بين الخيام، ويصوبون بنادقهم باتجاه المعتقلين.

وتتسع كل خيمة لـ 26 برشاً، وهو اسم السرير الذي ينام عليه الأسير، وهو عبارة عن برش من الخشب طوله 180سم وعرضه 80 سم، ومكون من 5 ألواح عرض الواحدة 12 سم وبالتالي يوجد فراغ بين كل لوحة وأخرى ومعها فرشة إسفنج بسمك 5 سم الأمر الذي يؤدى إلى العديد من الأمراض وخاصة أمراض الظهر.

ويفتقر المعتقل لأدنى مقومات الحياة البشرية، وتنتشر بين أوساط المعتقلين الأمراض المختلفة والزواحف والحشرات والأفاعي.

وأشار إلى أن المعتقل الذي افتتح بتاريخ 17 مارس / آذار عام 1988 وأغلق منتصف عام 1996، بعد تراجع الإعتقالات، يقدر عدد نزلائه في الفترة ما بين ( 1988- 1996 ) إلى قرابة مائة ألف معتقل، فيما أعيد افتتاحه خلال انتفاضة الأقصى في الأول من ابريل / نيسان عام 2002، ومنذ ذلك التاريخ ولغاية اليوم دخله الآلاف من المعتقلين، واستشهد بداخله ( 9 ) معتقلين غالبيتهم نتيجة الإهمال الطبي، فيما يوجد به الآن قرابة 2400 معتقل.