قضى منها 18 عاما في العزل: الأسير شكري يدخل عامه الـ22 في الأسر

قضى منها 18 عاما في العزل: الأسير شكري يدخل عامه الـ22 في الأسر

قال الأسير السابق، الباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة، إن معاناة الأسرى وذويهم تتفاقم في شهر رمضان المبارك، وأن العيد يُعتبر مناسبة مؤلمة بالنسبة لهم، فيما استقبالهم للعيد يأخذ أشكالاً عدة، فالأسرى في غرف سجون الاحتلال الإسرائيلي وفي خيام معتقلاته يحيَوْن العيد بطقوس خاصة رغم الألم والمعاناة، فيما العشرات منهم يُحرمون من مشاركة إخوانهم في إحياء العيد ويستقبلونه وهم في زنازين العزل ألإنفرادي أو مكبلو اليدين والرجلين أو على أسرة ما يُسمى مستشفى سجن الرملة.

وقال تقرير، وصل عــ48ـرب نسخة منه، إنه في الوقت الذي تستقبل فيه الأمة الإسلامية عيد الفطر السعيد بفرحة وسرور، وتحييه العائلات وهي مجتمعة مع أحبتها وأبنائها، فان أمهات الأسرى يحيونه والألم يعتصر قلوبهم، وأمهات أسرى قطاع غزة سيتوجهون إلى مقر الصليب الأحمر بقطاع غزة لإحياء ليلة العيد وأول أيامه هناك احتجاجاً على استمرار منعهم من زيارة أبنائهم وحرمانهم من رؤيتهم والاطمئنان عليهم، وبهدف تسليط الضوء على معاناتهم ومعاناة أبنائهم الأسرى.

ويشير التقرير إلى الأسير أحمد شكري، الذي يدخل عامه الـ22 في الأسر، قضى معظمها في زنازين العزل الانفرادي في سجن بئر السبع.

وتبين أن الأسير شكري وخلال 21 عاماً مضت هي إجمالي فترة اعتقاله لم يتنقل كباقي الأسرى بين أقسام وغرف السجون المختلفة، إلا ما ندر ولفترات قصيرة، وإنما تنقل ما بين زنازين العزل الإنفرادي متعددة الأسماء والأمكنة، من عزل عسقلان و"نيتسان" بالرملة وعزل "هداريم" ونفحة و"ريمونيم" الى عزل بئر السبع حيث يقبع فيها الآن، وهو يكون بذلك قد استقبل وأحيى بمفرده 42 عيداً ما بين عيد الفطر والأضحى داخل زنازين العزل الإنفرادي الرهيبة في ظروف هي الأقسى والأسوأ.

يذكر أن الأسير شكري ولد في مدينة القدس عام 1963، وبعد بضع سنوات انتقل مع أسرته للإقامة والعيش في رام الله بطن الهوى، حيث لا تزال أسرته تقيم هناك اليوم. وهو أعزب، ويُعتبر أحد عمداء الأسرى ومن أكثر الأسرى مكوثاً في العزل الإنفرادي. وكان قد اعتقل في التاسع من أيلول/ سبتمبر عام 1989، وصدر بحقه حكماً بالسجن الفعلي المؤبد بالإضافة إلى 32 عاماً، وهو موجود الآن في عزل بئر السبع.

ويتابع التقرير أن إدارة مصلحة السجون تتذرع بأنه من الأسرى الخطرين، وذلك بهدف إبقائه في العزل انتقاماً منه على قام به، وتتفنن في إيذائه وتعذيبه والتضييق عليه، والإصرار على إبقائه في العزل، وكثيراً ما تعتدي عليه بالضرب والرش بالغاز المسيل للدموع وهو في زنزانته في ظل تردي وضعه الصحي، الأمر الذي يستوجب إثارة قضيته والعمل الجدي على إنهاء عزله وإعادته للعيش وسط إخوانه الأسرى، حيث لم يعد يحلم بالحرية كما كان يتمنى سابقاً، بل بات حلمه الآن العودة فقط لإخوانه الأسرى والعيش معهم في غرف السجون.

وبدوره وصف الأسير أحمد شكري العزل الإنفرادي وقسوته بـ "القبر"، وذلك في لوحة رسمها بنفسه بعد خمس سنوات من اعتقاله ووضع في العزل لإنفرادي. وقد كتب على "القبر" في لوحته: ((هنا ضريح الأسير فلان.. دخله قبل خمس سنوات، حيث قبضه عزرائيل من بين إخوانه ووضعه في هذه الحفرة.. وقد كان يحلم دائماً بالحرية، لكنه الآن يتمنى العودة فقط للسجن للعيش بين إخوانه))..

وكتب في لوحه أخرى، رسمها أوائل العقد الماضي، وصف فيه العزل بالقبر أيضا: ((كنت أتمنى أن يكون هناك أحياء على الأرض سواي.. إذا لأوصيتهم أن يدفنوني في المسجد الأقصى وأن يمسحوا دموع أمي..وألا ينسوا بقية أخواني المعزولين والاسرى، فلهم عليهم حق الدين وحرمة الدم.. ولأني آخر الأحياء فلن أكتب وصية، إنها كلمة رثاء..!! وأتوجه إلى القبلة وأكبر على نفسي أربع تكبيرات، وإنا لله وإنا إليه راجعون))..

وفي اتصال هاتفي مع شقيقه محمود قال إن شقيقه أحمد مكث في العزل الإنفردي أكثر 18 عاما، ولا يزال في العزل الإنفرادي ولم يخرج منه سوى لفترات قصيرة جداً ومحدودة قياساً بفترة اعتقاله لطويلة وذلك على فترات متقطعة ومتباعدة. وأضاف أنه لا يذكر أن أحمد استقبل عيداً واحداً مع رفاقه الأسرى بعيداً عن العزل.

وأضاف الشقيق محمود: والدنا متوف منذ سنوات طويلة، ووالدتنا مريضة ولم تستطع الحركة ولم تقدر على تحمل أعباء السفر والذهاب للسجن لزيارته، وكل بضعة شهور ننقلها للسجن عبر سيارة إسعاف كي ترى ابنها، وهذا إجراء يحتاج إلى تنسيق خاص مع سلطات الاحتلال وإجراءات عديدة وتقديم تقارير مترجمة تستمر قرابة ثلاثة شهور قبل الموافقة عليه والسماح لنا بتنفيذه..

ويشير التقرير إلى أنه لا يسمح إلا لشقيقتيه بزيارته، فيما يمنع شقيقاه محمود ومحمد من الزيارة بحجة "الأمن".

وعقب فروانه بأن العزل الإنفرادي هو شكل من أشكال التعذيب الجسدي والنفسي القاسي بهدف تحطيم نفسيات الأسرى والتأثير السلبي على معنوياتهم، وأنه لا يمكن أن يمر دون أن يترك أثاره السلبية على صحة الأسير الجسدية والنفسية، والهدف منه إلحاق الأذى الجسدي والنفسي بالأسير، حيث يتم احتجاز الأسير بشكل منفرد في زنازين صغيرة معتمة ورديئة ومقفلة بإحكام بباب حديدي سميك، في حين أن آليات الإتصال مع العالم الخارجي معدومة إلا ما ندر، وحتى الساعة التي يُعرف منها الوقت ممنوعة أحياناً، فيما يسمح لمعزول أحيانا بالخروج لفورة أو الإلتقاء بالمحامي واستقبال زائريه، وهذا سلوك مخالف للقانون الدولي الذي اعتبر العزل الإنفرادي وكل ما من شأنه أن يضر بصحة الأسير ويعرضه لخطر الإصابة بالأمراض أو الموت جريمة إنسانية.