أسير فلسطيني يتحدث عن ظروف التحقيق التي تعرض لها..

أسير فلسطيني يتحدث عن ظروف التحقيق التي تعرض لها..

نقل نادي الأسير في محافظة طولكرم بالضفة الغربية، اليوم، عن الأسير لؤي ساطي محمد الأشقر، من بلدة صيدا شمال طولكرم، والقابع في سجن مجدو قسم (10 )، شهادة مشفوعة بالقسم حول ظروف التحقيق القاسي، التي تعرض لها أثناء رحلة اعتقاله وحجم المعاناة، التي لاقاها على أيدي رجال التحقيق الإسرائيليين.
وأفاد الأسير الأشقر في رسالة بعث بها لنادي الأسير، أنه اعتقل في الثاني والعشرين من أبريل- نيسان الماضي، ليلاً على أيدي جنود الاحتلال من منزله، واقتادوه إلى مركز تحقيق الجلمة لعمل الفحوصات الطبية له، التي أثبتت أنه سليم ومعافى ولا يعاني من أية أمراض، لتبدأ بعدها رحلة التحقيق العنيف معه في نفس يوم الاعتقال، الذي صادف يوم جمعة.
وأكد أنه رغم نفيه المطلق للتهم التي حاول رجال المخابرات الإسرائيلية إلصاقها به، استمرت جولات التحقيق المكثفة معه بشكل متواصل لغاية منتصف ليل الثلاثاء، دون استراحة أو تقديم الطعام له، سوى نصف كاس ماء ساخن، بعد كل حالة تقيؤ كان يصاب بها، الأمر الذي نتج عنه كسر خطير بالعمود الفقري وشلل نصفي في رجليه، وأدى هذا الكسر إلى بروز عظام ظهره من الجلد.
وأشار الأسير الأشقر، إلى أنه وبعد شهرين من الآلام المبرحة والمعاناة الشديدة، سمحت له إدارة المعتقل بالخروج لمستشفى "رمبام" في مدينة حيفا شمال تل أبيب، حيث طرأ تحسن طفيف على وضع قدميه واستطاع تحريكها بشكل بسيط، ولكن عاودت المخابرات الإسرائيلية إلى إرجاعه للتحقيق دون أدنى مراعاة لوضعه الصحي الخطير جداً، وبنفس العنف والأساليب الوحشية لتعود بعدها الآلام من جديد.
وبين أنه بعد أربعة أيام من جولات التحقيق القاسية، والتي كانت تصل به لحافة الموت في كل لحظة، بقي هذا الأمر طيلة شهرين متواصلين، تم بعدها نقله إلى سجن "جلبوع"، نقل خلالها إلى مستشفيات حيفا والعفولة، وكانت مجرد فحوصات عادية دون إجراء العمليات الجراحية اللازمة، أو عمل صور الأشعة اللازمة، لتشخيص حجم الضرر ونوعية العلاج الضروري.
وأوضح أنه بقي سبعة شهور داخل سجن "جلبوع" قبل نقله إلى سجن "مجدو" ولغاية هذه اللحظة تقابل كافة طلباته بالخروج للمشافي أو إحضار طبيب مختص للسجن ولو على حسابه الشخصي بالرفض التام، سوى مرة واحدة وبعد مماطلة شهور طويلة سمحت له إدارة السجن بالخروج لمستشفى الرملة وعرضه على طبيب أعصاب، إلا أن الفحص لم يستغرق سوى خمس دقائق فقط، وكان عبارة عن طلب الطبيب له ( حرك رجلك) وعندما أجابه بأنه لا يستطيع، انتهى الفحص وأعيد إلى السجن، ليعيش المرارة والمعاناة بشكل يومي ولغاية اللحظة.
وذكر الأشقر أنه بات هذه الأيام لا يستطيع المشي أو تحريك رجله ويحتاج مساعدة رفاقه بالأسر، حتى حين دخول الحمام ورغم أنه طلب من إدارة سجن مجدو نقله لسجن جلبوع قرب شقيقه لمساعدته في تدبير أمور حياته وقضاء حاجته إلا أن طلبه قوبل بالرفض أيضاً.
وأضاف أنه أثناء عودته من زيارة المحامي برفقة السجانين في الثالث عشر من آب- أغسطس الماضي، بدأت صفارات الإنذار تعلو تحذيراً من ضربات صواريخ الكاتيوشا خلال الحرب على لبنان، وطلب منه السجانون الركض بسرعة خوفاً على حياتهم، وعندما أبلغهم أنه لا يستطيع حتى السير مشياً على ساقيه دون عكازات، استدعاه مسؤول القسم وأبلغه بأنه معاقب بالعزل الانفرادي لمدة 17 يوماً، وغرامة مالية مقدارها 200 شيكل تم حسمها من حساب الكانتينا الخاص به، بتهمة إعاقة عملية إخلاء رجال الأمن الذين كانوا بصحبته.
وفي أعقاب قرار العزل الانفرادي، طلب الأشقر من مدير القسم، تزويده بكرسي للمرحاض وعكازات لتسيير أموره في العزل الانفرادي وأدوية تخفف حدة الألم الذي لا يطاق بظهره، إلا أن فترة العزل انتهت دون تقديم أية طلبات وعدوه بها. كما لفت إلى أن هذه الفترة، كانت من أسوأ فترات الاعتقال فرغم الألم والشلل التام بقدميه، أضيف عليها عقوبة العزل الانفرادي، حيث كان يقضي أكثر من ساعة حين يحاول أن يغير اتجاه نومه، أو جلوسه، وكان يتألم ألماً شديداً كل ليلة في العزل لدرجة الإغماء، وهو وحيد في "الزنزانة"، يضع منشفة في فمه خوفاً من سماع السجانين أو مسؤول القسم صراخه، حيث أن المريض الذي يتألم في عزل مجدو يتعرض للضرب الشديد حتى الإغماء،حيث يضرب بالعصا حتى تنكسر ويتم بعدها جره على الأرض لزنازين عزل آخر وهو مغمى عليه يسمى ( طورا بورا) على حد تسمية مسؤول القسم هناك.
وأشار الأشقر إلى أن هذا ما حدث مع أحد الأسرى المعزولين، في أيامه الأولى، حيث تألم من البلاتين وقطع الحديد الموجودة في كتفه وضربوه بعنف وشتموا الدين الإسلامي والذات الإلهية والعبارات السافلة والنابية بحق ذويه، وسحبوه على الأرض من يده التي تؤلمه لمسافة تزيد عن الثلاثين متراً وهو يصرخ إلى أن فقد الوعي.
يشار إلى أن الأسير الأشقر موقوف دون محاكمة منذ لحظة اعتقاله، ومحروم من زيارة ذويه وأوضاعه الصحية تسير من سيئ إلى أسوأ وشلل تام في رجله اليسرى وبحاجة ماسة للعلاج ورغم محاولته تقديم شكوى للمحكمة العليا الإسرائيلية، إلا أنهم طلبوا منه مبلغ 750 شيكلاً رسوم تلك الشكوى.
وناشد الأشقر كافة المؤسسات الحقوقية الدولية وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، التدخل السريع لدى إدارة سجن مجدو لإجبارها على إنقاذ حياته وتقديم العلاج اللازم له لوقف آلامه التي لا تطاق.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018