بعد ثلاث سنوات ونصف من الاعتقال.. الأسيرة المحررة فداء عبدالله تحتضن طفلتها

بعد ثلاث سنوات ونصف من الاعتقال.. الأسيرة المحررة فداء عبدالله تحتضن طفلتها

لطالما ذرفت ضابطة الاسعاف في جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني " فداء سعيد عبدالله" دموعها وأطلقت آهاتها وحسرتها امام مشاهد الدم التي كانت تشاهدها يوميا في رحلة عملها الانساني المحفوف بالمخاطر والاحزان، لكنها اليوم وبحرقة الشوق والحنين الممزوجة بحسرة ألالم والفراق أمام بوابة سجن تلموند للنساء، عادت الاسيرة المحررة " فداء" لتذرف دموعها بغزارة وهي تعانق طفلتها الوحيدة إبنة التسع سنوات " ديانا" وتتنقل من عناق إلى عناق بين جميع أفراد العائلة والاقارب، محتضنة بحب ووفاء المحامية التي كانت على تواصل معها في رحلة إعتقالها القاسية، بثينة دقماق، محامية مؤسسة مانديلا لرعاية شؤون الاسرى والمعتقلين.
ووسط الحشود التي إستقبلتها في منزلها، أطلقت فداء صرختها المندمجة في صرخات الاسرى والاسيرات لتطالب كافة فصائل وقوى النضال والجهاد الفلسطيني بالوقوف أمام مسؤولياتهم أمام سوء الاوضاع الفلسطينية الداخلية وتردي العلاقات الوطنية. مؤكدة أن الاسرى والاسيرات يعيشون بحزن وحسرة وألم ولحظة بلحظة ما يجري في ساحات الوطن، وان الاسيرات في القسم الذي كانت تحتجز فيه ( قسم 12) ورغم معاناتهن إلا أنهن يناشدن أبناء شعبهن للعمل على تجسيد الوحدة الوطنية ونبذ الخلافات والاقتتال والعمل بأقصى سرعة على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية المستندة لوثيقة الوفاق الوطني، وايقاف كافة مظاهر الاحتكاك والخلاف خاصة تلك التي تبثها الفضائيات الاعلامية ووسائل الاعلام المختلفة.

وتصف فداء، وهي تحتضن إبنتها ديانا، أوضاع الاسيرات بالصعبة حيث النقص بالكانتين وبالاحتياجات والملابس، وان هناك حسابات مغلقة لعدد من الاسيرات والتي كان حسابها واحد منهن. مشيرة أن قضية الاسرى والاسيرات هي من اهم القضايا الوطنية التي يجب الاهتمام فيها، مؤكدة على أنه في حال إجراء أي عملية تبادل للاسرى أو إفراجات، يجب أن يتضمن ذلك الاسرى القدامى والاطفال والاسيرات والاسرى من ذوي الاحكام العالية دون التمييز بين أسير وأسير، ووفق معايير وطنية واضحة وليس بناءا على الإشتراطات والاملاءات الإسرائيلية.

كما وأكدت عبدالله ان الاسيرات على مختلف إنتماءاتهن تربطهن علاقات أخوية ووطنية قوية، ولن يسمحن مطلقا أن ينتقل الخلاف والصراع بالخارج إلى صفوفهن، وانهن جميعا يستنكرن أحداث القتل والخطف والتدمير والتشويه التي تتم بين أبناء الشعب الواحد.

ووصفت شعورها وهي تفارق زميلاتها في السجن بأنه شعور صعب جدا قائلة" إن من عاش ظروف الاسر والاعتقال لا يستطيع أن ينسى زملاءه بالاسر والتجربة ليست كالمشاهدة".

وفي هذا السياق دعت الاسيرة المحررة فداء كافة الاسيرات إلى التمسك بمبادئهن الاصيلة وبالتمثيل الاعتقالي لهن والحفاظ على علاقاتهن الطيبة والوحدوية، متمنية لهن جميعا الافراج العاجل.
وتقول فداء:" إنني أريد من الجميع ومن العالم الذي يدعي الديمقراطية والعدالة أن يجيب على سؤال واحد بأي حق تحرم الام الاسيرة من رؤية أبنائها، وبأي الاعراف والقوانين تحرم الاسيرات من مشاركة عائلاتهن بالاعياد والافراح والمناسبات، وها هو عيد الاضحى المبارك يهل على العرب والمسلمين بينما أسيراتنا وأزواجهن وأبنائهن ما زالو محرومين من فرحة العيد وبهجته".

وتضيف:" أنني لا أشعر كأسيرة محررة بأي بهجة فأنا قضيت 6 أعياد وانا داخل السجن، وأعرف تماما كيف كانت نفسيتي وانا بعيدة عن أهلي وطفلتي، رغم أننا كأسيرات كانت لنا طقوس نمارسها بالاعياد، لكنني أشعر أن العيد هذه المرة ناقص نتيجة وجود أسرى وأسيرات في السجون الاسرائيلية، وبسبب الاوضاع الاقتصادية والامنية الفلسطينية الصعبة.

وبحلول ذكرى إنطلاقة فتح إستذكرت فداء مسيرة القائد الخالد ياسر عرفات الذي يفتقده الان الجميع دون إستثناء ويتمنون لو أنه موجود لكي يخفف عنهم مصائبهم ويوحد كلمتهم ويلم صفوفهم، داعية قادة فتح وكوادرها إلى العمل على ترتيب البيت الفتحاوي بأسرع وقت ممكن. فيما طلبت الطفلة ديانا من والدتها المحررة أن لا تتركها وأن لا تبعد عنها كما فعلت عندما غابت ثلاث سنوات ونصف، تقول ديانا:" أنا فخورة بوالدتي لانها بطلة ولم تنحن لا للسجن ولا للسجان، وسابقى دائما إلى جنبها وسأعوض نفسي عن الحنان الذي فقدته منها طوال هذه السنين من الاعتقال".

أما الحاجة " أم اكرم " والدة فداء فقد أبدت فخرها وسعادتها بعودة إبنتها وتمنت الحرية لجميع الاسيرات والاسرى، قائلة أن فلسطين بحاجة إلى بناتها وأبنائها، وأن الوطن غال ويستحق منا أن نضحي من أجل حريته وسيادته".واصرت المحامية بثينة دقماق على ان تكون في استقبال فداء على بوابة سجن تلموند، فعانقتها بحرارة وهي التي تابعت قضيتها منذ اعتقال وعبر دقماق عن سعادتها بتحرر فداء من جحيم السجون والقيد متاملة بالفرح لباقي الاسيرات والاسرى.

كما ودعت دقماق إلى ضرورة العمل الجاد على إيلاء قضية الاسرى أولوية واهمية كبرى من خلال السعي الدؤوب للافراج عنهم جميعا دون قيد أو شرط أو تمييز، خاصة وأن ظروفهم الاعتقالية والصحية تزداد سوءا كلما إستمر إحتجازهم في سجون ومعتقلات الاحتلال الاسرائيلي.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018