"عدالة" يلتمس العليا مطالبًا بالسماح لسكّان قطاع غزة بزيارة الأسرى

"عدالة" يلتمس العليا مطالبًا بالسماح لسكّان قطاع غزة بزيارة الأسرى

قدّم مركز "عدالة" الإثنين (16.6.2008) التماسًا للمحكمة العليا باسم عائلات أسرى من سكان قطاع غزّة وباسم مؤسسة "الميزان" لحقوق الإنسان والجمعية من أجل الأسرى الفلسطينيين، مطالبًا المحكمة بالسماح لسكّان القطاع بزيارة أبنائهم الأسرى في السجون الإسرائيليّة بشكل منتظم.

يذكر أنه منذ شهر حزيران 2006، وفي أعقاب أسر الجندي غلعاد شليط، بدأت سلطات الأمن الإسرائيليّة بوضع العقبات والقيود على زيارة عوائل الأسرى من سكان غزّة. ووصلت هذه التقييدات ذروتها حينما قرر الجيش الإسرائيلي في شهر حزيران 2007 منع العائلات من قطاع غزّة من زيارة أبنائهم بشكل مطلق، إضافةً إلى قيود أخرى فرضها الجيش على سكّان قطاع غزّة.

ويعني منع الزيارات عن الأسرى عمليًا إيقاف تزويدهم باللوازم والحاجات الأساسيّة في السجن، بما في ذلك النقود، وذلك لأنّ الزيارة هي الوسيلة الوحيدة التي يتواصل بواسطتها الأسير الفلسطيني مع العالم الخارجي، والعائلات هم الطرف الوحيد المخوّل بنقل النقود والحاجات الأساسيّة للأسرى. على سبيل المثال، يستوجب تحويل النقود للأسير بواسطة حساب الكنتينا تواجد أحدًا من أفراد عائلة الأسير في السجن.

وادعّت المحاميّة عبير بكر من "عدالة" أنّ توقيت اتخاذ قرار منع زيارة العائلات للأسرى لا يترك مجالاً للشك بأنّ الدافع من وراء القرار العشوائي هو فرض العقاب الجماعي على الأسرى وعوائلهم، بسبب أسر الجندي شليط وعدم السماح بزيارته، وبسبب سيطرة حماس على قطاع غزّة.

وجاء في الالتماس أنّ منع الزيارات عن الأسرى أدّت عمليًا إلى عزل ما يقارب ألـ 1000 أسير نهائيًا عن العالم الخارجي. "بغياب إمكانيّة استعمال الهاتف والخروج إلى إجازات، لا يستطيع الأسرى التواصل مع عوائلهم، إلا من خلال الزيارة التي تستمر لدقائق".

وشددت المحاميّة بكر أنّ عزل الأسرى عن العالم الخارجي يمس بحقوقهم الدستوريّة، كالحق في الكرامة والحق في ممارسة الحياة العائليّة، ويناقض الأعراف الدوليّة يخصوص الحد الأدنى من التعامل الذي يجب اتباعه مع الأسرى.

وشدد مركز "عدالة" على أنّ نقل الأسرى الفلسطينيين إلى داخل الخط الأخضر والذي يعارض مفاهيم القانون الدولي يُلقي على إسرائيل مسؤوليّة مُضاعفة تُجبرها بالسماح للأسرى بلقاء عائلاتهم في ظروف ووتيرة معقولتين. وكانت إسرائيل قد أخذت على عاتقها هذا التعهد عندما اضطرت إلى التعامل مع مسألة قانونية نقل آلاف الأسرى إلى داخل الخط الأخضر، خلافًا للأعراف الدوليّة.

تجدر الإشارة إلى أنّ الصليب الأحمر كان قد طالب في أواخر شهر أيّار/مايو الفائت بالسماح للعائلات من قطاع غزّة بزيارة عائلاتهم في السجون الإسرائيليّة. وأشار الصليب الأحمر في ندائه إلى أهميّة زيارة العائلات بالنسبة للأسرى، التي تتعدى الدعم العاطفي، فهي الوسيلة الوحيدة التي يتلقى الأسرى بواسطتها المساعدات الماديّة. وشدد مدير الصليب الأحمر في إسرائيل على ضرورة إبطال هذا المنع فورًا لأنّه – أي المنع- يجعل وضع سكان قطاع غزّة أسوأ بكثير.

وادعت المحامية بكر في نهاية الالتماس أنه "يبدو أنّ منع الزيارات عن الأسرى من سكان قطاع غزّة جاء للضغط على الفصائل الفلسطينية من أجل الاستجابة للمطالب الإسرائيليّة، ما يحوّل الأسرى الفلسطينيين إلى رهائن تستخدمهم إسرائيل لنيل المكاسب السياسيّة البعيدة كل البعد عن سبب الأسر المُعلن".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"