الاعتقال يسرق من طلبة الجامعات طموحهم

الاعتقال يسرق من طلبة الجامعات طموحهم


كثيرة هي المنغصات والآلام التي ييثيرها السجان في نفوس الأسرى الشبان في سجون الاحتلال, سيما هؤلاء الذين اعتقلوا دون الانتهاء من تعليمهم الجامعي, حيث يعانون قهرا  مضاعف بسبب التحسر على تلك الأيام التي تمضي وهم مغيبون خلف القضبان, ويبقون أسرى تقيدهم الأسلاك ويقتلهم القهر من شدة طول مدة الاعتقال دون إكمال دراستهم التي تعرقلت.


"مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان" طرق أبواب عائلات عدد من طلاب الجامعات الذين يقضون في سجون الاحتلال وأعد التقرير التالي:


اعتقال من بين الكتب
الأسير سعيد بكر بلال "24 عاما" واحد من هؤلاء الطلبة الذين لا يزال الأسر عائقاً لإكمال دراستهم الجامعية, حيث اختطفه الاحتلال دون أن يكمل دراسته في قسم الاقتصاد الإسلامي بجامعة النجاح, ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي توضع بها العراقيل أمام طموحه في الانتهاء من الدراسة, بل تعرض للاعتقال قبلها أكثر من مرة.


وفي زيارة مركز أحرار لعائلته التي تقطن بمدينة نابلس, عبرت العائلة عن ألمها وقلقها الشديد على ابنها الذي يعاني الأسر والمحروم من إكمال دراسته حيث زاد الأمر من الطين بلة.


يتحدث والد الأسير عن تلك اللحظات التي اعتقل بها ولده ومن بين كتبه بل في وقت كان يتحدث به عن طموحاته, فيقول:" كان يستعد سعيد لامتحانات نهاية الفصل, وقد فضل الدراسة في بيت جدته الذي يقع فوق منزلنا قبيل ساعات اعتقاله بحثاً عن أجواء هادئة تمكنه من الدراسة, وبدأ في المذاكرة شيئاً فشيئاً".


لم يكن يعلم الأسير سعيد بأن هناك اعتقالا في طريقه إليه, حيث فوجئ بأصوات جنود الاحتلال في الثانية فجراً, وقد حاصروا المنزل, ونزل مسرعاً بعد اتصال أبيه به, فكان جنود الاحتلال وكعادتهم قد فتحوا الباب الخارجي للمنزل ودخلوا المكان, يضيف الأب:"  حينما وجدتهم قد دخلوا المنزل من الخارج اضطررت لأن أفتح الباب الداخلي، لأرى ما الأمر, وإذ بالضابط يسألني عن اسمي وأسماء أولادي, ثم اعتقلوا سعيد".


حاول الأب تفهم الأمر لكن جنود الإحتلال لم يراعوا له اعتبار آنذاك, وبعد شروق الشمس بدأت العائلة في البحث عن مكان ابنها في مراكز التحقيق, إلى أن أدركت أن ابنها يمكث في معتقل حوارة للتحقيق.

تعطيل الحلم
لم تختلف معاناة الأسير أدهم الشولي "25عاما"، الطالب في قسم اللغة العربية بجامعة النجاح , فهو الآخر يشعر بأن أيام الأسر هي سنين طوال قد نالت من طموحه, حيث كان الأسر معطلا لمخططه الذي كان قد رسمه خلال الأعوام القليلة الآتية.


أما العائلة فلا تزال تذكر لحظة الاعتقال التي لن يلتئم جرحها فيما بعد للأم الحزينة, ولن تنسى تلك الصورة الشرسة التي اعتقل بها ولدها في منتصف الليل, تقول والدته التي أجهشها البكاء وهي تتنهد تنهيدة تلو الأخرى:" كنا آمنين في بيتنا, وإذا بنا نجد قواتهم تقتحم بيتنا بشراسة حيث قاموا بخلع الباب الرئيسي للمنزل, وداهموا البيت دون سابق إنذار الأمر الذي أرعبنا, وقد حقق الجنود مع كل أبنائي ثم اصطحبوه معهم ليبقى أسيراً إلى يومنا هذا".


" كنت أعد الشهور شهرا تلو الآخر لأرى ولدي يتخرج وأفرح به, لكن الفرحة قتلت مرتين بدل المرة الواحدة, الأولى هي أسره وحاله الذي لا حول له ولا قوة, والثانية هي الدراسة المعلقة والتي تنتظر حريته".


يجب الإفراج عنهم
ويرفض مركز أحرار هذه السياسة التي يتعمد بها الاحتلال في التنغيص ووضع المزيدا من المعوقات, معتبراً أن اعتقال الطلاب أثناء الدراسة هو اعتداء مباشر على حقهم في التعليم وإلقاء الحريات الشخصية وراء ظهورهم.

وذكر أن غالبية الأسرى الذين تحجزهم إسرائيل في سجونها هم من فئة الشباب وطلاب المدارس والجامعات، وهي بذلك تتعمد اعتقال هذه الفئة لتقييد وعيها وتحجيمه وإلهائها عن الساحة الخارجية وإبقائها بعيدة عن روح الوطنية والدفاع عن الأرض.

وطالب فؤاد الخفش مدير مركز أحرار بضرورة تسليط الضوء على هذه النقطة بما يتعلق بالاعتقال, مؤكداً بذل أقصى الجهود من أجل الإفراج عن هؤلاء الأسرى والوقوف إلى جانبهم ودعمهم، ونشر قضيتهم عالميا".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018