في اليوم العالمي لمناهضة التعذيب: على المحكمة الجنائية الدولية محاسبة الاحتلال

في اليوم العالمي لمناهضة التعذيب: على المحكمة الجنائية الدولية محاسبة الاحتلال

في اليوم العالمي لمناهضة التعذيب، الذي صادف يوم أمس الخميس، أكدت مؤسسة "الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان" أن قوات الاحتلال مستمرة في ممارسة التعذيب بكافة أشكاله بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في مختلف مراحل الاعتقال.

فوفقاً لبيانات مؤسسة الضمير فإن 104 معتقلين فلسطينيين استشهدوا داخل السجون الإسرائيلية منذ الثالث من تشرين أول من العام 1991، وهو تاريخ توقيع ومصادقة دولة الاحتلال على اتفاقية مناهضة التعذيب. بينهم 54 معتقلاً قتلوا عمداً بعد إلقاء قوات الاحتلال القبض عليهم، وتوفي 27 معتقلاً جراء سياسة الإهمال الطبي المتعمد، و23 فارقوا الحياة نتيجة تعرضهم للتعذيب أثناء التحقيق معهم، كان آخرهم الشهيد عرفات جرادات الذي فارق الحياة بتاريخ 23/2/2013 في سجن مجيدو بعد أسبوع من تاريخ اعتقاله.

وفي ذات الإطار، وبحسب بيان صادر عن المؤسسة وصل عــ48ـرب نسخة منه، تفيد توثيقات مؤسسة الضمير أن قوات الاحتلال قتلت 8 فلسطينيين (ضمن سياسة الإعدام خارج إطار القانون) خلال العام 2013، أثناء مداهمتها القرى والمخيمات الفلسطينية سواء أثناء محاولة اعتقالهم أو اعتقال آخرين. وقتلت 5 فلسطينيين في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية، إبان حملتها العسكرية المتواصلة منذ تاريخ 12 حزيران 2014 بحجة البحث عن ثلاثة مستوطنين مختفين.

وإلى ذلك يتعرض المعتقلون الفلسطينيون في أقبية التحقيق لضروب التعذيب الجسدي والنفسي وفي مقدمتها الضرب المبرح والشبح؛ العنف الجنسي؛ العزل الانفرادي؛ والحرمان من النوم لأيام متواصلة؛ والحرمان من الطعام؛ والحرمان من التواصل مع العالم الخارجي بما فيها منع لقاءات المعتقلين مع المحامين طوال فترات التحقيق التي قد تصل إلى 60 يوماً قابلة للمضاعفة.

وترى مؤسسة الضمير أن قوات الاحتلال تتخذ من اختفاء ثلاثة مستوطنين ذريعة لفرض العقوبات الجماعية الانتقامية بحق المدنيين الفلسطينيين المحظورة بموجب المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة. وهنالك احتمالات بتفعيل إجراءات تسمح بممارسة أقسى أنواع التعذيب على المعتقلين بموجب اجراء "القنبلة الموقوتة" بحجة الوصول إلى معلومات تتعلق بالمستوطنين المختفين.

وفي مواجهة الإضرابات عن الطعام التي يلجأ لها المعتقلون الفلسطينيون في سجون الاحتلال كملاذ أخير لتحسين ظروفهم ومعاملتهم وتحقيق حقوقهم المكفولة بموجب اتفاقيات القانون الدولي الإنساني واتفاقيات القانون الدولي لحقوق الإنسان، دفعت حكومة الاحتلال لإقرار قانون التغذية القسرية في استهتار فاضح لمضمون إعلاني مالطا وطوكيو اللذين أكدا على تحريم الإطعام والتغذية القسرية.

وفيما اعتبرت مجموعة العمل الخاصة بالاعتقال التعسفي أن الاعتقال الإداري يعتبر ضرباً من ضروب التعذيب، ترفض قوات الاحتلال وقف سياسة الاعتقال الإداري واحترام ما نصت عليه اتفاقية جنيف الرابعة في مادتها (78).

كما رفضت أجهزة الأمن في دولة الاحتلال الاستجابة لمطالبة أكثر من 130 معتقلاً إدارياً خاضوا الإضراب عن الطعام طوال 63 يوماً رفضاً لسياسة الاعتقال الإداري. بل إن قوات الاحتلال وعقب حادثة الاختفاء الأخيرة قامت باعتقال أكثر من 560 فلسطينياً بينهم 140 بموجب أوامر اعتقال إداري، مما رفع عدد المعتقلين الإداريين في سجون الاحتلال إلى 340 معتقلاً، وهو ما يشكل انتهاكاً جسيماً لاتفاقيات جنيف، ويرقى لاعتباره جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية نظراً لإستخدامه بشكل ممنهج وعلى نطاق واسع، وهو شكل من أشكال التعذيب.

فمنذ العام 1967 قتل أكثر من 205 أسيراً ومعتقلاً فلسطينياً في سجون الإحتلال، 74 منهم قضوا نتيجة القتل العمد، 71 استشهدوا تحت التعذيب أثناء التحقيق، و54 نتيجة الإهمال الطبي.