والدة أسير: إلى متى تبقى حياتنا محاصرة بين السجون والجنازات؟

والدة أسير: إلى متى تبقى حياتنا محاصرة بين السجون والجنازات؟

في كلمتها القصيرة أمام المؤتمر الدولي القانوني الذي عقد في عمان يومي 16-17/9/2015 أبكت والدة الأسير المضرب عن الطعام المؤتمرين والحضور، وهي تناشد الجميع بإنقاذ حياة ابنها وسائر الأسرى المضربين.

وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين المنظمة للمؤتمرين في تقرير لها إن والدة الأسير نضال القادمة من مخيم الدهيشة للاجئين، حملت في صوتها عذابات الشعب الفلسطيني ومأساته المستمرة، فهي والدة الشهيد محمد أبو عكر وجميع أبنائها الذين ذكرتهم اسما اسما دخلوا السجون فترات طويلة.

تقول: 40 عاما وأنا أتحرك من سجن إلى سجن، ومن حاجز الى حاجز، حتى ينتهي هذا العذاب. متى نستقر ولا تبقى حياتنا محاصرة بين السجون والجنازات؟

وقفت أم نضال ابو عكر وهي تخاطب ابنها الذي اعتقل على مدار 14 عاما أغلبها سنوات اعتقال إداري، تطلب منه أن يبقى صامدا وكبيرا كما ربته وعلمته، وأن يبقى وفيا لأخيه الشهيد ولوالده المريض وللاجئين المعتصمين كل مساء أمام صرح الشهداء في مخيم الدهيشة، مؤكدة أن نضال سوف ينتصر على سياسة الاعتقال الإداري الظالمة، وأنها تنتظره عائدا منتصرا هو وكافة زملائه.

انفجر البكاء من عيون المؤتمرين في قاعة فندق القدس الدولي في عمان، اختنق الجميع أمام هذه الأم المعذبة، وهم يشعرون بالعجز عن إنهاء معاناتها ومعاناة أسرتها التي تمثل آلاف الأسر في فلسطين، وشعر الجميع أنهم في سجن مغلق، وأن هناك مناديا من أعماق السجون والزنازين يطالبهم بالتحرك وعدم الصمت والدق على جدران السجون. وشعروا أن هذه المرأة اللاجئة تفتح جروح الأمة العربية وتكشف عجز المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان عن وضع حد لما يجري بحق الأسرى وعائلاتهم من انتهاكات وممارسات لا إنسانية.

النشطاء الدوليون وخبراء القانون الدولي الذين شاركوا في أعمال المؤتمر وقدموا أوراقا بحثية هامة عن الوضع القانوني للأسرى، أكدوا أن ما يجري في فلسطين يشبه ما جرى في جنوب أفريقيا خلال نظام الفصل العنصري، وأن ما جرى للمعتقلين في سجن غوانتنامو من إجبار المضربين على التغذية القسرية يشبه ما تقوم به إسرائيل بحق الأسرى الفلسطينيين، ولكنهم جميعا لم يستطيعوا أن يجيبوا على أسئلة أم نضال أبو عكر، وهي تكشف الفارق بين الواقع والنظرية.

كان المخيم حاضرا في صوت أم نضال، مخيم الدهيشة المشتبك كل ليلة مع الاحتلال، والمشتبك مع الفقر والبؤس والاكتظاظ والانفجار القادم، وفي كل بيت قصة وحكاية، أسرى وشهداء وجرحى، أولاد يلقون الحجارة يتعرضون لرصاص القناصين، وأولاد يخربشون على الحيطان أحلامهم بالعودة، وتجد عبارات من غسان كنفاني وأبو عمار وجيفارا، والجميع ينزل إلى الشارع، والجميع على انتظار شيء غامض، الكلام مليء بالحدية والأسئلة الصعبة، والغناء عال جدا، والخيمة تكبر وتتسع.

أم نضال أبو عكر خاطبت المؤتمرين، وهي ترتدي ثوبها الفلاحي، قامتها كانت عالية، وعباراتها كانت إعلانا ثوريا وتمردا على الظالمين والساكتين والمحايدين، وتمنى الجميع حينها أن تكون أم نضال هي أم الحقيقة، المفاوضات معها، السلام معها وإن كان لا بد من حرب فلتكن بإشارتها.

قالت لهم: "جئتكم من الرصيف من مخيم الدهيشة، لأوجه ندائي إلى العالم، المسؤولين والهيئات الحقوقية والمجتمعية، إلى كل اصحاب الضمائر، لأقول لهم: لا تتركوا الأسرى تحت مقصلة الموت والقوانين الحربية الإسرائيلية، لا خير في أي أمة إذا بقيت تتفرج على إعدام قيم ومبادئ حقوق الإنسان كما تفعل حكومة الاحتلال الإسرائيلي، فإما أن تفعلوا شيئا، وإما فاتركوا غضب اللاجئين يفعل ما يشاء".