الأسير السايح.. أخطر حالة مرضية بسجون الاحتلال

 الأسير  السايح.. أخطر حالة مرضية بسجون الاحتلال
بسام السايح (شباط 2016)

متكئًا على كتف رفيقه بالزنزانة، وبخطوات ثقيلة جدًا، يجر المعتقل الصحافي، بسام السايح (43 عامًا)، قدميه النحيلتين، وصولا للمقعد المخصص له خلال زيارة زوجته له في سجن مجدو الإسرائيلي، وقد أنهكته الأمراض التي تنخر جسده الهزيل. إذ يعاني بسام من مرض سرطان العظام، وسرطان نخاع الدم الحاد بمراحله المتقدمة، وقصور بعضلة القلب يصل لـ80%، والتهاب حاد ومزمن بالرئتين، ومشاكل صحية أخرى، ليصنف بأنه 'أخطر حالة مرضية في السجون الإسرائيلية'، حسب زوجته وأحد الحقوقيين.

جلس بسام وراء الحائط الزجاجي، الذي يفصل بينه وبين زوجته، خلال زيارته، في 24 شباط/فبراير الماضي، والعرق يتصبب من جبينه من شدة التعب. دقائق قليلة مرّت، لم يتمكن خلالها من حمل سماعة الهاتف الثقيلة على يديه الضعيفتين، عدا عن عدم قدرته على الحديث، وإسماع صوته لزوجته الأسيرة المحررة، منى أبو بكر، فكانت النظرات لغتهما.

وتصف منى زيارتها لـ'الأناضول': 'كانت لحظات غاية في الصعوبة؛ فهي المرة الأولى التي أزور فيها بسام منذ اعتقاله الذي جاء خلال فترة اعتقالي أيضا؛ أي أننا لم نتمكن من الجلوس والحديث معًا منذ اعتقالي في آذار/مارس العام المنصرم؛ ما زاد من توتر بسام، وتسارع نبضات قلبه الضعيف أصلا'.

وتشير منى إلى أن سرطان الدم الذي يعاني منه بسام في مراحله المتقدمة؛ ما يعرض حياته للخطر في كل لحظة. وتعرّض بسام لانتكاسة صحية قوية؛ جراء الإرهاق الذي عايشه خلال مرحلة التحقيق معه عقب اعتقاله، والإهمال الطبي، الذي وصفته زوجته بأنه 'إهمال متعمد'.

وتضيف: 'نتيجة تلك الانتكاسة أصبح يعاني من هزال، وضعف شديد، وإعياء كامل، هو الآن لا يستطيع الكلام ولا المشي، ويستعين بكرسي متحرك، ويقوم على خدمته رفاقه بالزنزانة'.

وذكرت منى أنها تمكنت من إدخال حبوب الدواء الكيماوي المخصص لزوجها والمستخدم في علاج السرطان عبر مؤسسات حقوقية، مشيرة إلى أن التأخر في إدخال الدواء له بداية اعتقاله ساهم في تدهور وضعه الصحي بشكل كبير.

وتطالب زوجة بسام المؤسسات ذات العلاقة بالضغط على مصلحة السجون الإسرائيلية من أجل نقل زوجها إلى مستشفى مدني لتلقي العلاج على يد أطباء مختصين، لافتة أن العلاج المناسب لزوجها لا يتوفر في مستشفيات وعيادات السجون.

وعادة ما يتهم الجانب الفلسطيني إسرائيل بممارسة الاهمال الطبي المتعمد بحق المعتقلين الفلسطينيين، داعين جهات دولية للتحقيق في الأمر، وإجراء زيارات للسجون الإسرائيلية للتحقق من الأمر، وهو ما تنفيه إسرائيل، وتقول إنها تقدم الخدمات الطبية المناسبة، التي يحتاجها المعتقلين، أيا كانت هويته.

بسام في بؤرة اهتمام المنظمات الحقوقية الفلسطينية المهتمة بشؤون المعتقلين الفلسطينين في سجون إسرائيل. وعنه يقول مدير مركز فلسطين للأسرى، أسامة شاهين: 'بسام السايح يعاني من أمراض عدة وخطيرة جدا، لم يعاني منها معتقل سابق في السجون الإسرائيلية'.

ويضيف شاهين لـ'الأناضول': 'بسام يعاني من سرطان الدم وسرطان العظام بمراحله المتقدمة، إضافة لوجود عدة صمامات مغلقة بالقلب، وهو بحاجة لعملية قسطرة بشكل عاجل، ومؤخرا أصبح يخرج الدم من فمه عند سعاله، عدا عن الضمور في الرئتين، والقصور في عضلة القلب؛ وبذلك فهو يعد أخطر حالة مرضية بالسجون الإسرائيلية'.

ويشير إلى أن محامين ومؤسسات حقوقية طالبت مصلحة السجون الإسرائيلية بالسماح بإدخال أطباء عرب للوقوف على حالة السايح الصحية وتقديم العلاج له، والاطمئنان عليه، إلا أنها رفضت ذلك، مضيفا: 'بسام الآن يعد أيامه الأخيرة في الحياة'.

ويطالب الحقوقي الفلسطيني بضرورة وجود تدخل رسمي من السلطة الفلسطينية في قضية بسام، لافتا إلى أن مؤسسته أرسلت رسائل لمؤسسات حقوقية دولية، بينها 'منظمة الصليب الأحمر الدولي'، التي قامت بدورها برفعها للأمم المتحدة.

ويضيف: 'خاطبنا منظمات طبية عالمية، ونأمل أن يكون هناك تحرك جدي في قضية بسام، وعلى الأقل السماح له برؤية عائلته في أيام الأخيرة'.

واعتقل الجيش الإسرائيلي بسام السايح في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2015، خلال ذهابه لحضور إحدى جلسات محاكمة زوجته، التي كانت معتقلة في حينها، ووجهت له تهمة 'الضلوع في عملية قتل ضابط إسرائيلي وزوجته' قرب قرية بيت فوريك شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، قبل أيام من اعتقاله.

اقرأ/ي أيضًا| من هو المعتقل الإداري الطفل محمد عمارنة؟‎‏

وتخرج بسام من قسم الصحافة والإعلام في جامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، وعمل مراسلا لصحيفة فلسطين الصادرة في قطاع غزة، واعتقل عدة مرات في سجون السلطة الفلسطينية على خلفية انتمائه لحركة المقاومة الإسلامية 'حماس'، إضافة لاعتقاله في السجون الإسرائيلية عام 2002 أمضى خلالها عام ونصف العام.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية