بعد قرصنة حسابات الأسرى وعائلاتهم: "هل نُترك وحدنا؟"

بعد قرصنة حسابات الأسرى وعائلاتهم: "هل نُترك وحدنا؟"
"عرب 48" (أرشيفيّة)

أبدى عدد من عائلات الأسرى في الداخل الفلسطيني غضبهم، من إجراءات العقوبات الجماعية، التي أقدم عليها وزير الأمن، نفتالي بينيت، والتي قضت بتجميد حسابات الأسرى، وكذلك حسابات وكلاء الأسرى من أبناء عائلاتهم، تحت طائلة ما يعرف بقانون "مكافحة الإرهاب".

وتحت مسوغات أن الأسرى يتلقون رواتب من السلطة الفلسطينية، علمًا أن عدد كبير من هؤلاء الأسرى وعائلاتهم ينفي أنّهم يتلقون أي رواتب من أي جهة كانت، وخاصة عائلاتهم التي لا صلة لها بحسابات الأسرى ذاتهم، سوى كونهم وكلاء أو كانوا وكلاء على حساباتهم لإرسال مصاريف مثل "كانتينه" شهرية للأسرى وغيرها.

وأبدت العائلات استهجانها لما وصفوه النأي بالنفس من قبل القائمة المشتركة لكل ما يتصل بقضايا الأسرى، علمًا أن من بينهم من توجه شخصيًا للنائب أيمن عودة بطلب مساندة عائلات الأسرى وعدم تركهم وحدهم في مواجهة قرارات جائرة يسعى وزير الأمن من خلالها لتسجيل نقاط انتخابية.

وطالت أوامر تجميد وحجز الحسابات أكثر من 32 أسيرًا، بعض الحسابات تعود لأبناء عائلاتهم ولم يسبق لهم أن حوكموا في المحاكم الإسرائيلية، وحسابات لأسرى من القدس، ناهيك عن غرامات أخرى أُرسلت لبعض الأسرى، وعلم موقع "عرب 48"، أنه من بين الحسابات المجمدة لأسرى لم يسبق أنهم تلقوا أي مخصصات من أي جهة، مثل الأسير د. حكمت نعامنة، الذي حوكم حول ملف الثوابت "تسيير القوافل إلى الأقصى" ولا يتلقى أي مخصصات من السلطة الفلسطينية أو أي جهة خارجية، وعلم موقع "عرب48"، أن اجتماعًا سيجري بحضور رئيس لجنة المتابعة في مركز عدالة، من أجل دراسة الملف وسبل التصدي لهذا القرار، على إثر توجه عائلات أسرى لرئيس لجنة المتابعة محمد بركة، ورئيس القائمة المشتركة أيمن عودة.

وقال والد الأسير إبراهيم محمد بكري، إن "ابني حكم عليه بالسجن، وتنفذ عقوبته أما هذا الإجراء الذي يُتخذ الآن فهو عقوبة جماعية لعائلة الأسير، من جانبنا توجهت لرئيس لجنة المتابعة الذي تواصل بدوره مع مؤسسة عدالة واخبرنا انه حدد يوم الإثنين المقبل، جلسة عمل لبحث سبل التصدي لهذا القرار".

ومن جانبه قال شقيق الأسير سمير سرساوي، عدنان سرساوي، أنني كنت وكيلًا لحساب أخي سمير، وهو في الأسر، وذلك بعد أن مرضت والدتي ولم تعد تستطع إدارة الحساب، وعليه قمت بوكالة عن الحساب لتنفيذ المصروفات الشهرية له وهو في الأسر من شراء كتب إلى "كنتينة" وغيرها، ولم أتلقى يومًا راتب من أي طرف ومع ذلك قام وزير الأمن الإسرائيلي بتجميد حسابي، وأؤكد أنني لم أتلقى أي راتب لا من السلطة ولا من حماس أو غيرهم، وهذا يجعل حياتي مستحيلة، فكيف ينفذ هكذا إجراء دون أي إثبات على أنني أتلقى أي مخصصات من أي طرف".

وقال الأسير المحرر، سمير سرساوي، إن "هذا الإجراء الذي تم اتخاذه هو إجراء سياسي من قبل وزير الأمن، نحن ننتظر عقد جلسة مع مركز عدالة لبحث الإجراءات الممكنة، وحتى الآن لم يتم التوجه إلينا من قبل أي جهة، سوى الاجتماع الذي حدده رئيس لجنة المتابعة، محمد بركة مع مركز عدالة".

وقال رئيس لجنة المتابعة، محمد بركة إن "قرار بينيت هو قرار جائر، وهو تدخل فيما لا يعنيه في أولويات الحركة الوطنية الفلسطينية، الأموال التي تحتجزها إسرائيل ليست أموالها، وهي ليست منحة من إسرائيل للسلطة الفلسطينية، إنما هي أموال فلسطينية تختلسها إسرائيل بشكلٍ واضح، إلى جانب ربط الموضوع إنسانيًا وأخلاقيًا، نحن نبحث الموضوع من الجانب القضائي كون وزارة الأمن تطالب الأسرى أيضًا إرجاع ما تلقوه وليس فقط حجز ما هو قادم، وهذا فعل غير قانوني بالمطلق، ليس هناك من أخذ الأمور ووفرها لكي يستولي عليها وزير الأمن، لذلك كان لي حديث مع مدير مركز عدالة المحامي، حسن جبارين وتم الاتفاق لعقد لقاء يوم الإثنين القريب من أجل الشروع باتخاذ الإجراءات الكفيلة بالتصدي لهذا القرار الإسرائيلي الجائر، ونحن على اتصال مع القيادة الفلسطينية ووزارة الأسرى لضمان حقوق هذه العائلات".

(تويتر) أرشيفية

قرصنة واعتداء على أموال عامة وخاصة

ومن جانبه قال وزير شؤون الأسرى، قدري أبو بكر، إن "هذه قرصنة إسرائيلية وسرقة لأموال خاصة وعامة، هذه الرواتب تم اقتطاعها من المقاصة الفلسطينية وحاليًا يضعون أيديهم على أموال خاصة، هذا إضافة إلى إبلاغهم بغرامات مالية تصل ما بين 50-70 ألف شيكل، والأمر لم ينحصر على أسرى 48 إنّما أيضًا على أسرى القدس، نحن بدورنا أطلعنا المستوى السياسي بصورة الوضع، وإن شاء الله ستكون تدابير لما يمكن فعله".

وتابع الوزير، أن "هذا قرار سياسي لا علاقة لنا في القانون الإسرائيلي، هذه الأموال حجزت أول مرة من المقاصّة واليوم عبر هذه القرصنة، فنحن نرى الإجراء إجراء سياسي يستهدف نضالات شعبنا، وشعبنا لا يتجزأ في الضفة أو غزة أو أراضي الـ48، نحن نتحدث عن أسرى بعضهم في الأسر قبل عام 1967.

وقال رئيس لجنة الحريات في لجنة المتابعة، الشيخ كمال خطيب، إنه "من الواضح أن الإجراء هو إجراء كيديّ من قبل وزير الأمن، الذي افتخر بقيامه بهذا الإجراء تجاه الأسرى من أبناء شعبنا، وهو يحاول اغتنام ظرف سياسي سواء في إسرائيل أو في المنطقة لتمرير سياسات عدوانية تجاه الأسرى، من الواضح أن الحسابات التي تم تجميدها هي حسابات في الداخل، ولا يستطيعوا المس بالأسرى في حسابات موجودة في الضفة الغربية، قبل أيام تحدثت إلى الأسير حكمت نعامنة، وأبدى استهجانه من الإجراء خاصّةً وإنه لا يتلقى أي مخصصات من أي جهة، وهو إجراء لا مبرر له، بعد أن قضى حكمه وخرج من السجن، وكذلك عائلة الأسير موفق ابو العروق، المريض بالسرطان والمحكوم لمدة 32 سنة قضى منها 17 عامًا، وأيضًا أبلغنا أن اسم الأسير من بين الأسماء التي أُدرجت لتجميد الحسابات، ولكن مع وضوح الصورة واتساع هذه الظاهرة، سيطرح الأمر على لجنة المتابعة لدراسة إجراءات جماعية لمواجهة هذا القرار.

إسرائيل تمارس إرهابًا ماليًا

ومن جانبه قال النائب عن التجمع الوطني الديموقراطي، سامي أبو شحادة، إنّ "هذا قرار سياسي وكل نقاش قانوني حول هذا القرار، هي محاولات بائسة من وزير الأمن العنصري نفتالي بينيت لتبرير الخطوة، هذه الخطوة تندرج ضمن الإرهاب، لماذا الإرهاب لأنه يستعمل ضغوطات وعنف مالي من أجل تحقيق مآرب سياسية، وهذا إرهاب، هذا ليس عمل دولة أو مؤسسات أو قانون، نحن نعكف على دراسة هذا الملف، لما يمكن فعله قانونيًا، والقرار ليس قانونيًا بالضرورة، وكذلك سنبحث مع المؤسسات الإجراءات الممكنة مع التوجه لنادي الأسرى ووزارة الأسرى، نحن نتحدث عن موضوع هام جدًا ويجب استغلال الملف لإعادة قضية الأسرى للنقاش والخطاب السياسي والجماهيري".

وتابع أبو شحادة، أنه "يجب أن تُتخذ خطوات جماهيريّة، نحن لا نريد أن نخطي أي خطوة قد تؤثر سلبًا على مواجهة هذا القرار، وهذا لا يعني أننا نهمل الموضوع".

هناك شعور أن أعضاء الكنيست يحاولون النأي بالنفس عن ملف ألأسرى منذ إقامة المشتركة، ربما باستثناء أعضاء التجمع؟

أبو شحادة، "أعتقد أنه شعور خاطئ، قمنا بتقسيم القائمة المشتركة إلى طواقم عمل، وهناك طاقم يعنى بقضية الأسرى، يضم د. مطانس شحادة، أسامة سعدي ود. يوسف جبارين، وتصلنا توجهات أسبوعية لهذه اللجنة، وهناك عمل جاد في هذا الموضوع، وعلينا الأخذ بعين الاعتبار أن هناك تغييرات في السياسية الإسرائيلية ومحاولات تضييق الخناق على الأسرى ومحاولة استعمال الملف لمناكفات سياسية إسرائيلية داخلية أو تسجيل نقاط على حساب الأسرى".

وقال المحامي عن مؤسسة ميزان، عمر خمايسي، إنه "من الواضح جدًا أنها إجراءات تحمل مسًا صارخًا بعائلات الأسرى، وهو قرار يستند إلى بندٍ من بنود قانون "الإرهاب" وهذا يمس بشكل أساسيّ في حقوق الإنسان وحق الإنسان بالحرية والكرامة، فالقرار يمس بالعائلات أيضًا وليس فقط  بالأسرى ذاتهم، ويجب العمل لمناهضة هذا القرار بالأسلوب القانوني وتقديم الاعتراضات والطعن بدستورية هذا القانون، وهذا لا يعفي من حراك جماهيريّ في الخارج وحتى لدى الأسرى، ولقد قدمنا توجه للوزير للطعن في القرار وعلى كل من مسه القرار أن يقدم طعن في هذا القرار الذي يمس الحريات الشخصية والفردية.

وعقبت المحامية، عبير بكر قائلة، إن "تضييق الخناق على عوائل الأسرى ليس بالجديد. في الماضي استهدف الأسرى بواسطة حرمانهم من الزيارات العائلية لفترات طويلة. مؤخرًا تم منع أسرى غزة من الزيارات كوسيلة ضغط على حماس لتحرير رفاة الجنود. وعندها رأى بينيت أن التضييق على الأسرى لم يجد نفعًا اختار المسار المادي. الضغوطات التي يشغلها عائلات الجنود المحتجزة جثامينهم لدى حماس كبيرة جدًا لدرجة أن المحكمة ووزير الأمن يفعلون ما بوسعهم فقط من أجل إسكاتهم خلال فترة الانتخابات.

ولم يقدم مركز عدالة، ردًا أو تعقيبًا على توجهنا، سوى أن لديهم اجتماع مطلع الأسبوع القادم، أما النائب أيمن عودة فلم يتسنَ له الرّد كونه في إجازة عائلية خارج البلاد.