يوم الأسير الفلسطيني: الاحتلال يستغل كورونا لتضييق الخناق على الحركة الأسيرة

يوم الأسير الفلسطيني: الاحتلال يستغل كورونا لتضييق الخناق على الحركة الأسيرة
(أ ب)

يُحيي الفلسطينيون في 17 نيسان/ أبريل من كل عام "يوم الأسير"، لكن الذكرى تأتي هذا العام في ظل واقع مرير للأسرى، من جرّاء سياسات الاحتلال الإسرائيلي الشديدة داخل السجون، بمزاعم الحرص على إجراءات الوقاية من فيروس كورونا.

ويواجه ما يقارب 5 آلاف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية واقعا من القمع والعزل وسلب الحريات، يتعرضون فيها لأشكال التعذيب والتعنيف كالعزل الانفرادي، الإهمال الطبي، والحرمان من الرعاية الجسدية والنفسية.

ويصادف إحياء الذكرى يوم غد الجمعة، إلا أن فعالياته ستكون إلكترونية وعبر مؤتمرات، دون مسيرات ووقفات احتجاجية، بسبب حالة الطوارئ المعلنة من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية، والتي دخلت شهرها الثاني، إثر تفشي فيروس كورونا.

وسجّلت الضفّة الغربيّة، لغاية أمس الأربعاء، ثلاث إصابات جديدة بفيروس كورونا، ليرتفع عدد الإصابات الكلّي إلى 291، بحسب ما أعلنت وزيرة الصحّة في السلطة الفلسطينيّة، مي الكيلة.

ومما يذكر أنه في 17 نيسان/ أبريل من العام 1974، أقر المجلس الوطني الفلسطيني، خلال دورته العادية، ذلك التاريخ، يومًا وطنيًا للوفاء "للأسرى الفلسطينيين" داخل السجون الإسرائيلية.

وبحسب معطيات لنادي الأسير الفلسطيني غير الحكومي، اعتقلت إسرائيل نحو مليون فلسطيني منذ العام 1967، وهو تاريخ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبلغ عدد القابعين داخل السجون في العام الجاري 2020، حوالي 5 آلاف معتقل، وفق نادي الأسير، ومن بين إجمالي المعتقلين، نحو 130 طفلا، في معتقلات "عوفر"، غرب رام الله، و"مجيدو"، و"الدامون".

وبلغ عدد المعتقلين المرضى حتى مطلع نيسان/ أبريل الجاري، قرابة 700 معتقل، بينهم 300 حالة مرضية مزمنة بحاجة لعلاج مستمر، منهم 10 مرضى مصابين بالسرطان.

وتعتقل إسرائيل 26 فلسطينيا منذ قبل اتفاق أوسلو عام 1993، الموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ويطلق عليهم "قدامى الأسرى"، ومن بين قدامى الأسرى، كريم يونس وماهر يونس، أمضيا نحو 38 عاما في السجون الإسرائيلية، بالإضافة إلى نائل البرغوثي، أمضى أطول فترة اعتقال ما مجموعه 40 عاما.

وتعتقل إسرائيل 51 أسيرا منذ ما يزيد عن 20 عاما بشكل متواصل، وهم ما يعرفون بـ"عمداء الأسرى"، ومن بين المعتقلين، 541 معتقلا محكومون بالسّجن المؤبد لمرة واحدة أو لعدة مرات.

وتشير المعطيات التي وثقها نادي الأسير الفلسطيني، إلى استشهاد 222 فلسطينيا في السجون الإسرائيلية منذ العام 1967، بينهم 73 بسبب التعذيب، و67 من جراء الإهمال الطبي، و75 بالقتل العمد، و7 بسبب القمع وإطلاق النار المباشر عليهم من جنود وحراس.

ومنذ مطلع 2019، استشهد 5 أسرى من جراء سياسات إسرائيلية ممنهجة وأبرزها الإهمال الطبي المتعمد، وعبر التعذيب، وهم فارس بارود، وعمر عوني يونس، ونصار طقاطقة، وبسام السايح، وسامي أبو دياك، وسلمت إسرائيل جثمان عمر عوني يونس، لذويه، بينما تحتجز الجثامين الأربعة الأخرى في ثلاجات خاصة.

وتعتقل إسرائيل 6 نواب سابقين في المجلس التشريعي الفلسطيني، وهم: مروان البرغوثي (حركة فتح)، وأحمد سعدات (جبهة شعبية)، وخالدة جرار (جبهة شعبية)، ومحمد جمال النتشة، وحسن يوسف، محمد أبو طير (حركة حماس). كما اعتقلت إسرائيل 16 ألف امرأة فلسطينية وزجّت بهن في سجونها منذ العام 1967، ويبلغ عدد الأسيرات في السجون الإسرائيلية حتى منتصف نيسان/ أبريل الجاري، 41 امرأة، بينهن 7 جريحات، يقبعن في سجن الدامون، ومنذ بداية العام الجاري، اعتقلت إسرائيل 31 امرأة.

الأسرى وكورونا

استغلت إسرائيل أزمة تفشي فيروس كورونا في سياسات العقاب المفروضة على الأسرى والأسيرات، وأعلنت عن إلغاء كافة زيارات الأهالي إلى أجل غير مسمى.

ورفضت المحكمة العليا، وهي أعلى هيئة قضائية في إسرائيل، نهاية آذار/ مارس الماضي، التماسا تقدمت به جمعية "أطباء لحقوق الإنسان"، طالبت فيه بإطلاق سراح السجناء الإسرائيليين، الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاما خوفا من تفشي كورونا داخل السجون.

واتهم رئيس نادي الأسير الفلسطيني، قدورة فارس، السلطات الإسرائيلية، بعدم اتخاذ أي إجراءات وقائية لمواجهة الفيروس.

وحمل فارس، في حديث مع وكالة الأناضول، إسرائيل المسؤولية الكاملة عن حياة المعتقلين. وشكك برواية مصلحة السجون الإسرائيلية التي تدعي عدم تسجيل أي إصابة بفيروس كورونا بين المعتقلين الفلسطينيين.

وأعلنت هيئة شؤون الأسرى التابعة لمنظمة التحرير، مطلع نيسان/ أبريل الجاري، أن نتائج الفحوصات الطبية للمحرر نور الدين صرصور، من مدينة بيتونيا غربي رام الله، أظهرت أنه مصاب بكورونا.

واعتقل صرصور، في 18 آذار/ مارس الماضي، وأفرج عنه يوم 31 من الشهر نفسه، إذ قضى فترة اعتقاله في سجن عوفر، ومركز تحقيق "بنيامين".

وأعلنت السلطات الإسرائيلية إصابة 3 سجانين إسرائيليين بالكورونا، هما شرطيان في سجن عوفر، وآخر في سجن الرملة، وسحبت إدارة السجون، مطلع آذار/ مارس 140 صنفا من كانتينا (متجر) الأسرى، بينها مواد تعقيم خاصة بمواجهة فيروس كورونا.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"