مؤسس "أبناء اليرموك" لـ"عرب48": مقاتلو داعش يتعالجون بمشافي دمشق

مؤسس "أبناء اليرموك" لـ"عرب48": مقاتلو داعش يتعالجون بمشافي دمشق

بصوت متقطع ولاهث، يَعدُ عصام بيطاري (أبو العبد)، مؤسس حركة 'أبناء اليرموك'، بمفاجآت عسكرية ستحملها الأيام المقبلة في مخيم اليرموك المحاصر جنوبي دمشق، والذي يشهد اشتباكات بين تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وجبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سورية، منذ أكثر من عشرين يومًا.

بيطاري، السياسي الفلسطيني - السوري وعضو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لا يزال مصرًا على البقاء والحياة داخل اليرموك، حتى لو كان ذلك في مربع أمني صغير، وتحت ضربات داعش والنظام السوري.

لا يخفي أبو البعد في حديثه لـ'عرب48'، صدمته من موقف منظمة التحرير الفلسطينية من مخيم اليرموك، ويصفه بالدور المتخاذل قبل أن يتهم المنظمة بما هو أبعد من ذلك، وعلى حد تعبيره فإن 'المنظمة هي من أدخلت داعش إلى اليرموك قبل حوالي العام، وتملك علاقات مباشرة معه، منذ أن كانت أحد اطراف اتفاق خروجه من جنوب دمشق'. الاتفاق الذي لم يطبق حتى اليوم، ويرى العديد من ناشطي اليرموك، أن المعارك الحالية تمهد لتطبيقه، أي أن التنظيم كُلف بالقضاء على النصرة، قبل أن يغادر المنطقة الجنوبية من دمشق.

معلومات عن عناصر من داعش يتلقون العلاج في مشافي العاصمة السورية، ويتلقون أفضل معاملة ممكنة

خلال شهر واحد، انقلبت التحالفات العسكرية في المخيم 180 درجة، 'داعش' أعلن قتالًا ضد النصرة، وأبناء اليرموك، التي تضم مقاتلين كانوا في السابق ينضوون تحت جناح كتائب أكناف بيت المقدس باتت حليفة للنصرة، بعد أكثر من عام على قتال طاحن بين داعش والنصرة ضد الأكناف، انتهى بإخراج الأكناف من المخيم، والسيطرة عليه بشكل تام من التنظيمين.

يشرح بيطاري أهداف القوى الثلاثة المتصارعة في المخيم، ويقول إن 'داعش يريد القضاء على النصرة بشكل تام، والنصرة تريد المحاقظة على نفسها، ونحن 'أبناء اليرموك' نريد حماية المخيم والحفاظ على المدنيين فيه، داعش اليوم في أسوأ حالاته، وستشهدون في الأيام القادمة على مفاجآت في هذا السياق'.

يذبح بكرامة

التصريح الوحيد الذي وصل لمخيم اليرموك من أي مسؤول فلسطيني حول القتال الحالي الذي أودى حتى الآن بحياة ستة مدنين بينهم طفلين برصاص قناصة، أتى من سفير المنظمة في دمشق، أنور عبد الهادي، والذي اعتبر أن التنظيم بات يسيطر على 80% من المخيم، وهذه ليست نسبة مبالغًا بها، لتجعل الغضب يتسلل إلى صوت بيطاري، بل ما أضافه عبد الهادي حول 'اغتصاب التنظيم لنساء في اليرموك وقطعه للرؤوس، وأن عدد المقاتلين المنتمين للتنظيم يصل إلى 3 آلاف مقاتل'.

يرد بيطاري 'نحن باقون هنا كي لا يقع أمر مماثل، لا نسمح ولم نسمح بأن تتعرض أي إمرأة في المخيم لأمر مماثل، ما يقوله عبد الهادي مسيء، وهو لا يبني كلامه على معلومات دقيقة أو حقيقية، نحن نحارب هنا طغيان التنظيم، وأكرر بأننا لا نسمح بأمر مماثل ولو على قطع أعناقنا'.

وبحسب بيطاري، يصل عدد مقاتلي داعش إلى 500 مقاتل فقط، فيما لا يتجاوز عدد مقاتلي النصرة المئة، وهو ذات الرقم بالنسبة لأبناء اليرموك. القتال الضاري بين الطرفين أدى لمقتل أكثر من 15 عنصراً من الطرفين حتى الآن، فيما أعلن داعش ليل أمس السبت، أسره لعدد من عناصر النصرة على محور شارع حيفا.

وتقدم التنظيم في شارع 15 ليزيد من حصار النصرة وأبناء اليرموك يوم الخميس الماضي. ويعزو بيطاري تقدم داعش لما يسميه 'خلايا نائمة لداعش بين عناصر النصرة انقلبت على الجبهة وسملت المربع لداعش'.

المؤامرة

يتناقل ناشطون وصحافيون في مخيم اليرموك وجنوب دمشق، معلومات عن نقل عدد من عناصر داعش إلى مشافي دمشق، وفق اتفاق بين التنظيم والنظام، ويؤكد بيطاري وجود تنسيق بين الطرفين ويقول 'أبو سالم العراقي هو أحد أمراء التنظيم الأمنيين، أؤكد أنه غادر اليرموك من معبر القدم، الواقع تحت سيطرة النظام السوري، ومن ثم نقل إلى الرقة، وأملك معلومات عن عناصر من داعش يتلقون العلاج في مشافي العاصمة السورية، ويتلقون أفضل معاملة ممكنة'.

ومنذ اندلاع المعارك بين التنظيمين، والناشطون الفلسطينيون في داخل سورية وخارجها، يحذرون من مسح المخيم تمامًا، وما سيعنيه ذلك من فقدان لحق العودة بالنسبة للفلسطينين السوريين، بيطاري يتحدث عن إنهاء الوجود الفلسطيني في سورية عبر أدوات عدة 'منظمة التحرير نفسها تعمل على ذلك، لكن المخيم لن يسقط، أخشى فعلاً أنه في حال تمكن داعش من القضاء علينا، من مصير سيء ينتظره اللاجئون الفلسطينيون في سورية، وبالذات في المخيم'.

الاتهام الكبير الذي يوجهه بيطاري لمنظمة التحرير، يعود ليؤكد عليه بمعلومات أخرى 'هناك بعض أعضاء المنظمة باتوا اليوم مهربين عبر الحدود، هم ينقلون من يريد من المخيم وجنوب دمشق حتى الحدود التركية أو اللبنانية، هذا مشروع تهجير تشارك به أطراف عدة'.

المؤازرة المشروطة

بعد أن أنهينا الحديث مع بيطاري، أصدرت ستة فصائل عسكرية سورية معارضة بيانًا أعلنت فيه عن مؤازرة جبهة النصرة في قتالها ضد داعش في اليرموك، وأوضح البيان أن عناصر المؤازرة ستدخل لمدة خمس ساعات فقط من معبر واحد، وتغادر بعد ذلك من جديد باتجاه بلدة يلدا، فيما لا يسمح للعنصر بالعودة قبل انتهاء المعركة، ومنذ ساعة الإعلان عن هذه المؤازة لم يسجل أن تقدم عسكري لصالح النصرة وأبناء اليرموك، إلا أن الجبهة أعلنت عن صدها لمحاولات داعش التقدم على عدد من محاورها الأخيرة في المخيم.

داخل المخيم لا يزال ما يقدر بأربعة آلاف مدني، يعيشون على وقع الاشتباكات ورصاص القناصة وانقطاع مياه الشرب عنهم، فيما أعلنت مدرسة الجرمق البديلة عن نقل مركزها الذي يتعرض الطريق الواصل إليه لرصاص قناصة، إلى أماكن بديلة، هي بعض الطرقات الآمنة أو الأبنية الخالية من سكانها.

اقرأ/ي أيضًا | معركة مخيّم اليرموك الأخيرة: من للّاجئين؟

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة