مرضى السرطان من جانبي الخط الأخضر: أطفال يتحدون الموت بعنادهم وأهل يفتقدون للأطر الداعمة

مرضى السرطان من جانبي الخط الأخضر: أطفال يتحدون الموت بعنادهم وأهل يفتقدون للأطر الداعمة

 

نظم اتحاد المرأة التقدمي (التجمع الوطني الديمقراطي) يوم الإثنين زيارة لأطفال مرضى السرطان في كل من مستشفى هداسا عين كارم في القدس ومستشفى شنايدر في ملبس( بيتح تكفا)، وضم الوفد كل من أميمة مصالحة مركزة اتحاد المرأة، لولو طه وسلوى أبو سبيت  من نشيطات التجمع في منطقة المرج، بالإضافة إلى النائبة حنين زعبي. وهدفت الزيارة إلى الوقوف ولو لبضع ساعات مع المرضى وأمهاتهم، ورفع معنوياتهم، والتعرف على المشاكل التي يواجهونها في فترات العلاج أو ما قبل العلاج، والتدخل في حالات تقف فيها البيروقراطية وضيق الحال حائلا دون تقديم العلاج الملائم. 

فلسطينيو الداخل- معاناة فردية دون أطر مجتمعية داعمة 
استقبل الوفد في مستشفى شنايدر مدير قسم مرضى السرطان للأطفال ورئيسة الممرضات، حيث رحبا ب بالمبادرة وقاما بشكر النائبة زعبي وأعضاء الوفد على قيامهن بتقديم هدايا رمزية وقرطاسية لجميع أطفال القسم عربا ويهودا. ورافق الوفد خلال زيارته أعضاء من جمعية ركان الجمعية العربية الوحيدة الفاعلة في مجال دعم عائلات الأطفال المصابين بالسرطان، وكان من بينهم السيدة ختام عثامنة رئيسة الجمعية.


ورافق الوفد من المستشفى العاملة الاجتماعية نهال ميعاري، وهي إحدى 3 موظفات لا غير يعملن في القسم، رغم وجود نسبة كبيرة من المرضى العرب. وركزت نهال في شرحها على الصعوبة التي تجدها الأم العربية خلال مرافقة ابنها أو ابنتها لأيام وأحيانا أسابيع وأحيانا لأشهر طويلة، خلال مكوثه للعلاج في المستشفى، وكيف أنها قد لا تستطيع خلال أسبوع كامل الدخول للإستحمام، لأنها لا تستطيع أن تترك ابنها لوحده. وتحدثت نهال، عن افتقاد مجتمعنا لأطر مجتمعية تقدم يد العون والمساعدة للأهالي الذين يضطرون لمرافقة ابنهم أو ابنتهم المريضة لأسابيع وأحيانا لأشهر، فلا أطر للدعم المادي، ولا مبادرات مجتمعية أو شبابية لعيادة الأطفال المرضى وتسليتهم وقضاء الوقت معهم، كما هو الأمر مع المرضى من اليهود، الذين لا ينفك متطوعيهم وتنظيماتهم المجتمعية عن توفير أطر شبابية تقوم بعيادة الأطفال والجلوس معهم وتسليتهم، وتوفير فسحات من الزمن لعودة الأم إلى البيت.


أما الجمعية الوحيدة القائمة لدعم الأطفال والأهالي فهي جمعية ركان، وهي جمعيه نسائية خيرية، تقوم على بضعة متطوعات من باقة الغربية أساسا. وهي جمعية أقيمت بمبادرة شخصية من السيده ختام عثامنه وزوجها إبراهيم عثامنه، وذلك بعد تجربة صعبة تمثلت بفقدان ابنهم بمرض السرطان، وقالت السيدة ختام: "  يكون الأهل عندها بحاجة ماسة إلى من يدعمهم معنويا وماديا، ورغم عملي وعمل زوجي، ورغم قدرتنا على مواجهة المشاكل، إلا أنه لم يكن من السهل علينا تخطي هذه التجربة. وفي الحقيقة فكرة الجمعية نشأت عندما كنا بمراقة ابني في المستشفى، وشهدت يومها الجمعيات الداعمة في الوسط اليهودي والذين يقومون بتوزيع هدايا على الأطفال اليهود فقط. فقال ابني لنا عندما أشفى سوف أقيم جمعيه لدعم مرضى السرطان. لكن الحظ لم يسعفه وتوفي، فقررت أنا وزوجي أن نقيم هذه الجمعية".


ووقفت نهال وبعض أهالي المرضى على الصعوبات المادية الكبيرة التي تواجه الأهل، حيث الوالد هو المعيل الوحيد، ومع ذلك فهو يضطر لترك مكان عمله لكي يرافق ابنه المريض، حيث تبقى الأم في البيت لرعاية الأولاد، مما يسبب أزمه ماديه للعائلة . وفي حالات أخرى يستمر الوالد في مزاولة عمله، بينما ترافق الأم ابنها المريض، ويترك الأولاد في البيت لوحدهم، أو عند أحد أقربائهم.

غزة : من حصار إلى حصار
من شنايدر توجهنا إلى هداسا، حيث كان في استقبالنا مالك حصارمه وهو باحث في مستشفى هداسا، متطوع ومبادر لتقديم الدعم للمرضى وتحديدا القادمين من غزه والضفة، مع مجموعة من الشباب العاملين في المستشفى، الذين قرروا وبمبادرات شخصية جمع المساعدات للأهالي والتوجه لكل طرف يمكنه المساعدة في هذا الشأن.


مالك ومجموعة من الشباب المعطاء، عاشت مع الأهالي معاناتهم اليوميه، وهي معاناة تمتد لفترة غير قصيرة، فالكثير منهم  يبقون في المستشفى بمرافقة أبنائهم ما بين سنه وسنتين، ولا يكون لهؤلاء الأهالي أي مساعد وهم لا يجيدون العبرية، ولا يعرفون أنهم سيمكثون فترة قد تتجاوز السنة في المستشفى.

وعن معاناة أطفال وأمهات غزة شرح حصارمة للوفد قائلا، خلال هذه السنة لا تستطيع أمهات غزة العودة إلى غزة، فلا يكون لديهن الملابس الكافية ولا يكون معهن أي مبلغ من المال، ينقطعن عن عائلاتهم لفترة طويلة من الزمن، ويكن بحاجه لدعم نفسي كبير للتخفيف عن أنفسهن. ورغم هذه الظروف والصعوبات التي تواجه الأهل، لا يوجد أي جمعيه أو أي أطار عربي يجيب على احتياجاتهم ومشاكلهم، الأمر الذي دفعنا كأشخاص أن نبدأ بجمع ما نستطيعه للدعم، وقد قمنا بالتوجه لأشخاص يمكنهم أن يساعدوا الأطفال المساكين الذين يعالجون، ومن هنا أشعر أنه من واجبي أن أشكر النائبه حنين زعبي وحزب التجمع على تلبيته للدعوة وعلى الدعم الذي أعطيتموه للأهالي وللأطفال ففرحة الأطفال لا توصف عندما يتلقون الهدايا ويشعرون أنهم مهمين،  وكذلك الأهل عندما يجدون أشخاصا، أصحاب مناصب يهتمون بهم ويستمعون لمشاكلهم ويحاولون المساعدة".

وفي حديث مع ممرضة القسم ياسمين خضر، وهي الممرضة العربية الوحيدة في القسم والتي رافقت زيارات القسم وأعطت المعلومات عن الأطفال وأحوالهم المرضية، اشارت إلى ان نسبة العرب من بيت المصابين بالسرطان في القسم  تبلغ 75%، ففي القسم الذي يحوي 21 مريضا، هناك 15 طفلا عربيا، أما بالنسبة للطاقم فهي الممرضة العربية الوحيدة، وبالإضافة لها يوجد 3 ممرضات عربيات في قسم العلاج اليومي .

وقدمت ياسمين شرحا وافيا عن المشاكل التي تواجه الأهل والأطفال العرب في المستشفى، وهي تبدأ حتى قبل وصولهم للمستشفى، وخصت بالذكر ابناء شعبنا القادم ين من غزه والضفة والقدس الشرقيه، حيث قد  تأخذ معاملات دخول الطفل المصاب بالسرطان للمستشفى من سنه إلى خمس سنوات،  مع الاحتمال الأليم بأن يتوفى المريض.فبل أن يتسنى انهاء معاملة الدخول. وأكدت ياسمين على وجود قيود سياسية بالإضافة للصعوبات الأخرى، فكأن المآسي الإنسانية وحدها لا تكفي، فمثلا، يتم تحديد جيل الأم والأب المرافق فعلى الأم ألا تتجاوز العشرين عاما، وعلى الأب ألا يتجاوز الثلاثين، وإذا كان للأم أو للأب أخ شهيد يرفض طلبه بمرافقة المريض. وتذكر ياسمين بأسى أحدى الحالات التي كان فيها المريض رضيعا ولم يسمح لإمه بمرافقته فرافقه الأب، لكن صرخات الرضيع لم تتوقف لأسبوع كامل وبصورة مستمرة، وواجهت الطاقم صعوبة أطعام الرضيع.

وأضافت ياسمين: " بالإضافة لذلك لا توفر السلطة الفلسطينية أو أي طرف آخر السفريات للعائلات المعالجة، وذلك رغم الصعوبات المادية التي يواجهها الأهالي، ولا يمكن لأهل غزه أن يتبدلوا، فلديهم تصريح واحد للخروج والدخول، كما أنهملا يكنونو مجهزين بمواد أساسية يحتاجونها مثل الملابس والنقود والأكل، والمستشفى لا يوفر لهم مثل هذه الاحتياجات".

الأم تحمل ابنها الميت في حضنها   
وتكمل ياسمين: " في حالة وفاة  المريض لا تقوم السلطة الفلسطينية  بتوفير ثمن سيارة الإسعاف للأهل، وهم لا يملكون النقود لدفع أجرة سيارة الإسعاف منهم .وأذكر حاله أبكتنا جميعا،  حيث توفي شاب عمره 17 سنه وكانت مرافقه له أمه وبعد إن ساهمنا نحن كطاقم عربي في المستشفى بإحضار سيارة أجرة عادية،  جلست الأم وفي حضنها ابنها الميت، حتى وصلت الحاجز، ثم اضطرت أن تنزل ابنها الميت هي وسائق السيارة لكي يتأكد الجنود أنه ميت، وبعدها أكملت الطريق إلى غزة". 

ليلة مبيت في العراء
أما إحدى الأمهات فنقول: "حاجز ايرز  يغلق عند الساعة الخامسة وتحرير المرضى عادة يكون بعد الساعة الرابعة، وطبعا من غير المحتمل الوصول الى الحاجز الساعة الخامسة، فنضطر إلى المبيت قرب الحاجز ليلة في العراء حتى اليوم الثاني لكي نتمكن من الدخول. تحاول ياسمين أن تضغط على الأطباء لتحرير المرضى بشكل أسرع، ولكن ليس باستطاعتهم ذلك". 

مجتمع يفتقد لروح المبادرة ولإحساسه بالكيان الجمعي

ومرة أخرى يعود الطاقم المرافق للحديث عن افتقادنا كمجتمع لروح المبادرة ولإحساسنا بكياننا كمجتمع، ومرة أخرى يعود الموظفون العرب ويجرون مقارنات مع الوسط اليهودي، "هناك جمعيات يهودية من عشرات المتطوعين، يساعدون الأهل، ويقومون هم بمرافقة أبنائهم المرضى وفي نهاية الأسبوع يبقى المتطوع مع المريض ويذهب الأهل للراحة. هذا الدعم مفقود في مجتمعنا، فالعديد من أهالي المرضى لا يمكنهم الذهاب للبيت، بل وحتى لا يمكنهم الدخول للاستحمام لأنه ليس بإمكانهم ترك ابنهم المريض لوحده، ولا يمكن للأهل أن يخرجوا خارج حيطان المستشفى للتنفس.

نداء
في نهاية الجولة وجهت ياسمين نداء لجميع الطلاب العرب في الجامعات والكليات في القدس، بأن  " يعطوا المرضى العرب من وقتهم ولو ساعة في الأسبوع لمساعدة الأهالي ولإدخال شخص جديد الى حياة المريض غير طاقم الأطباء ومرافقه، وطلبت من عضو الكنيست حنين أنتتدخل لدى السلطة الفلسطينية لتسهيل المعاملات وتسريعها، والعمل على إيجاد جمعيات تدعم المرضى والأهل".

 

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018