"شـيـيـطـت 13": عملياتها وإخفاقاتها..

"شـيـيـطـت 13": عملياتها وإخفاقاتها..


تحول اختيار القادة العسكريين الإسرائيليين «شييطت 13»، وهي وحدة النخبة في الكوماندوس البحري الإسرائيلي، لاقتحام سفن «أسطول الحرية»، الى وصمة عار. وكان الأجدى بهؤلاء إطلاق اسم «قراصنة السماء» على العملية بدلا من «رياح السماء» لعدم تطابقها مع أبسط المعايير العسكرية المتبعة في عمليات كهذه، إن على مستوى الهدف المُعد للهجوم، أو لجهة هوية الوحدة المختارة لتنفيذه.
فالهدف ليس بارجة أو مدمرة حربية اقتحمت المياه الإقليمية قرب إسرائيل، بل مجموعة سفن مدنية إنسانية، محملة بالمواد الغذائية والطبية، وجل روادها من المثقفين والبرلمانيين ورجال الدين ونشطاء السلام.

في المقابل تصنف «شييطت 13»، التابعة للبحرية الإسرائيلية، في طليعة وحدات الكوماندوس البحرية في العالم. وتوصف بأنها الأكثر فخرا للإسرائيليين، وتتميز بالكفاءة والقدرة على المناورة والتسلل للوصول إلى الهدف وضربه ومن ثم الانسحاب من دون أي مساعدة من بقية وحدات الجيش.

ويعود تاريخ إنشاء هذه الوحدة إلى ما قبل قيام إسرائيل، حيث عمدت عصابات «الهاغانا» مع بداية العام 1945 إلى إنشاء وحدة خاصة سميت «PALYAM» كانت مسؤولة عن تفجير السفن العربية والبريطانية بهدف خلق حالة من الإرباك لدى البريطانيين إبان فترة انتدابهم على فلسطين.

وفي أعقاب قيام الكيان الإسرائيلي، أطلق على هذه الوحدة اسم «شييطت 13»، حيث اتخذت في العام 1950، من قاعدة عتليت البحرية في قضاء حيفا، مقرا لها.

وأعلنت إسرائيل رسميا عن هذه الوحدة في العام 1960، ليعمد بعدها سلاح البحرية مجددا إلى تشكيل وحدة أخرى جديدة عرفت باسم «707»، أي وحدة الغطاسين الدفاعيين في العام 1965، بهدف حماية الشواطئ أمام إسرائيل.

كانت هذه الوحدة في بدايتها صغيرة وغير مؤهلة عسكريا، وقد عانت نتيجتها إخفاقات عديدة عند تنفيذها للمهام التي أوكلت إليها، بالرغم من البرنامج التدريبية المكثفة التي يخضع لها أفرادها، إضافة إلى إجرائها عددا من المناورات البحرية بمشاركة القوات الخاصة البريطانية والفرنسية.

هذه الإخفاقات دفعت بالقيادة العسكرية إلى البدء بعملية إعادة تنظيم لها مع بداية العام 1970، فتحولت من وحدة كوماندوس إلى قوة لنقل القوات الخاصة البرية إلى ارض العمليات.

عمل قائد القوات البحرية ورئيس «الشاباك» الأسبق عامي ايالون بعد تعيينه قائدا للوحدة في العام 1980 على إحداث تغييرات هيكلية فيها، حيث قّسمها إلى ثلاثة أقسام: مشاة الوحدة، الضفادع البشرية، والزوارق القتالية. كما زاد من فترة التدريب لأفرادها إلى سنة وثمانية أشهر يخضعون خلالها لنظام تدريب قاس، يتضمن خصوصا: الدروس في عمليات التفجير، واستخدام الأسلحة تحت الماء، والقيام بمناورات إنزال من خلال الغوصِ، السيطرة على البواخر والسفن، تفجير غواصات. وتجرى هذه التدريبات والمناورات بالتعاون مع وحدات «فقمات البحرية الأميركية».

أبرز عملياتها

في عملية «ربيع الشباب» حسب التسمية الاسرائيلية، أو «عملية فردان» في العام 1973، شاركت الوحدتان «13» و«707»، إلى جانب القوات الخاصة (سرية الأركان) بالإغارة على منطقة فردان في بيروت، وقتلت القادة الفلسطينيين كمال ناصر، وكمال عدوان، وأبو يوسف النجار.

وتمكنت وحدة «شييطت 13» من إغراق سفن مصرية عديدة في العام 1973 بعمليات كوماندوس بحري. وفي العام 1980 نفذت عملية مزدوجة في طرابلس شمال لبنان مستهدفة مقر الجبهة الديموقراطية وآخر للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة، فضلا عن القيام بعملية تسلل لإرشاد الزوارق الصاروخية لقصف المراكز الفلسطينية.

وفي العام 1982 تسلل عناصر الوحدة إلى شواطئ طرابلس، وتحديدا إلى منطقة رأس الشيخ، ودمروا المقر العام لـ«جبهة التحرير العربية» بعدما اشتبكوا مع عناصر الجبهة وقتلوا 15 منهم. وساهمت الوحدة خلال اجتياح العام 1982 في عمليات الإنزال التي نفذتها القوات البرية على الشواطئ اللبنانية.

ولم يفت الوحدة المشاركة أيضا في اغتيال نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد) في تونس في نيسان العام 1988.

ووفقا لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية فإن «الوحدة شاركت في شباط الماضي، بالهجوم على سفينة أسلحة كانت وصلت من إيران ورست بمحاذاة الساحل السوداني بهدف تهريب أسلحة إلى حركة حماس في غزة عبر الأراضي السودانية وشبه جزيرة سيناء».

إخفاقاتها

في العام 1967 وقع عدد من جنود الوحدة في الأسر خلال معارك ضارية مع الجيش المصري، بالإضافة إلى مقتل حوالى 70 من أفرادها، ثم ما لبثت أن تلقت ضربة جديدة، إذ قتل ثلاثة من عناصرها وأصيب 10، خلال غارة على رادار إنذار مبكر وتشويش إلكتروني مصري يقع على جزيرة صغيرة في خليج السويس في 19 أيار 1969.

وفي العام 1988 فشلت في العملية المشتركة التي نفذتها مع وحدة خاصة من لواء «غولاني» في منطقة الناعمة، بهدف اغتيال احمد جبريل، بعد مقتل قائد وحدة «غولاني» أمير ميتال.

أما الإخفاق الأبرز فتمثل بوقوعها في فخ استخباراتي نصبه لها «حزب الله» في العام 1997، عندما استدرجها إلى كمين في بلدة أنصارية في قضاء الزهراني، ما أدى إلى مقتل 12 جنديا من أفرادها.

وكانت الوحدة على موعد مع إخفاق جديد خلال عدوان تموز العام 2006 إثر فشل محاولة الإنزال التي نفذتها عبر البحر، بعد أن استدرجت إلى احد الأبنية في صور، بحجة اختباء احد كوادر المقاومة داخله. وأصيب عدد من عناصرها بعد اشتباك دام ساعتين مع رجال المقاومة وعناصر الجيش اللبناني. السفير